رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

كأنها "أغصان سوداء".. حالة تنفسية نادرة تصيب رجل بسبب حرائق الغابات

صورة توضيحية
صورة توضيحية

​في واقعة طبية وُصفت بأنها "مشهد من أفلام الخيال العلمي"، استقبلت إحدى غرف الطوارئ في الصين مسناً يبلغ من العمر 87 عاماً وهو يعاني من اختناق حاد بعد تعرضه لدخان كثيف جراء حرائق الغابات. ما اكتشفه الأطباء لاحقاً داخل رئتيه لم يكن مجرد آثار دخان، بل "سدادات سوداء" صلبة اتخذت شكل أغصان الأشجار، مما تسبب في سد مجاريه الهوائية بالكامل ووضع حياته على المحك.


​كشفت تفاصيل الحالة، التي نُشرت مؤخراً في مجلة "New England Journal of Medicine" المرموقة، عن إصابة المريض بمرض نادر يُدعى "التهاب القصبات البلاستيكي". وتعرف السدادات المكتشفة طبياً باسم "القوالب القصبية"، وهي كتل مطاطية القوام تتكون عادة من المخاط والمواد الخلوية. والمثير للدهشة أن هذه القوالب ظهرت باللون الأسود الداكن بدلاً من لونها الطبيعي (الأبيض أو البيج)، نتيجة تشبعها بجزيئات الكربون الناتجة عن الدخان الذي استنشقه المريض لساعات.
​تأخذ هذه القوالب شكلها الغريب نتيجة تشكلها داخل "الشجرة الرغامية القصبية"، وهي شبكة الممرات الهوائية التي تتفرع داخل الرئة كأغصان شجرة مقلوبة. وعندما يتسرب السائل اللمفي أو المخاط الكثيف إلى هذه الممرات ويتصلب، فإنه يخرج كقطعة واحدة تطابق تماماً تفرعات الرئة. وتكمن خطورة هذه الحالة في تشابه أعراضها مع "الربو"، مما قد يؤدي إلى تشخيص خاطئ يتسبب في وفاة المريض نتيجة الضائقة التنفسية الحادة.
​أوضح الأطباء أن هذا المرض يرتبط عادة باضطرابات تدفق السائل اللمفي في الجسم. ففي الحالات الطبيعية، يمتص الجهاز اللمفي السوائل الزائدة ويعيدها للمجرى الدموي، ولكن عند حدوث خلل، تتسرب هذه السوائل للممرات الهوائية لتصنع تلك "القوالب". وفي حالة هذا المسن، يبدو أن استنشاق الدخان لفترة طويلة حفز استجابة التهابية عنيفة أدت إلى تكون هذه السدادات السوداء التي منعت وصول الأكسجين إلى دمه بمستويات آمنة.
​لإنقاذ المريض، استخدم الفريق الطبي "تنظير القصبات" لإزالة تلك الأغصان السوداء يدوياً وتفكيكها. كما أشار البحث إلى تقنيات متطورة لتحديد مواقع التسرب عبر حقن صبغة زرقاء خاصة في الأوعية اللمفية. وبعد أسبوع من العلاج المكثف للالتهاب الرئوي المصاحب، استعاد الثمانيني قدرته على التنفس بشكل طبيعي، في قصة نجاح طبي تبرز أهمية التدخل السريع والدقيق في الحالات التنفسية النادرة.

تم نسخ الرابط