رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

تفكيك "شفرة اللاوعي".. التنويم الإيحائي الطبي كأداة لاستئصال جذور القلق المزمن

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

بعيداً عن الصورة النمطية التي تروج لها شاشات السينما والعروض المسرحية، كشفت عالمة النفس أولغا غيلمان عن القوة الشفائية الكامنة في "التنويم الإيحائي الطبي" كأداة علمية متطورة لعلاج اضطرابات القلق ونوبات الهلع. وأوضحت غيلمان أن هذا المسار العلاجي لا يهدف إلى السيطرة على العقل، بل إلى تحرير الجسم من توترات متراكمة استقرت في أعماقه لعدة عقود، مما يجعله واحداً من أكثر الطرق فاعلية في التعامل مع الأنماط السلوكية المتكررة.
​تعتمد آلية العمل في التنويم الطبي على مساعدة المريض في التفاعل المباشر مع مشكلاته بدلاً من تجنبها. وبحسب غيلمان، فإن المعالج يسهّل عملية "إعادة معالجة" التجارب القديمة غير المكتملة، مما يتيح للعقل اتخاذ استجابات جديدة على مستوى اللاوعي. وتؤكد أن معالجة السبب الجذري تضمن اختفاء الأعراض تلقائياً دون الحاجة إلى "قوة الإرادة" المنهكة، تماماً كما تذبل الأعشاب الضارة بمجرد اقتلاع جذورها من الأرض.
​شددت غيلمان على ضرورة التفريق بين التنويم الإيحائي الذي يُمارس في المسارح لغرض الترفيه والإيحاء السطحي، وبين التنويم الطبي الذي يعمل على البنية الذهنية العميقة. ففي الجلسة العلاجية، لا يفقد المريض سيطرته، بل يدخل في حالة من الانتباه المركز تسمح له بالتخلص من "الصراع مع الماضي"، ليبدأ في التطلع نحو المستقبل بطاقة ورغبات وأهداف جديدة لم يكن قادراً على صياغتها تحت ضغط التوتر.
​حرصت الخبيرة على تفنيد ثلاث خرافات كبرى تلاحق هذا العلم؛ أولها الخوف من "التحكم بالذات"، وثانيها استحالة "الاستيقاظ" من الحالة التنويمية، وثالثها اعتبار الأمر نوعاً من "السحر". وأكدت أن التنويم الإيحائي هو علم راسخ يرتبط بالعمليات المعرفية وقدرات الانتباه البشرية، ولا يمت بصلة للقوى الخارقة، بل هو عملية تنظيمية لوظائف الدماغ والجهاز العصبي.
​اختتمت غيلمان حديثها بتنبيه شديد اللهجة حول مخاطر اللجوء إلى أشخاص غير مختصين، مؤكدة أن الخطر الحقيقي لا يكمن في التقنية نفسها، بل في "المعالج غير المؤهل". وشددت على ضرورة التحقق من الخلفية العلمية للأخصائي في الطب أو علم النفس السريري، مع الإشارة إلى أن الحالات النفسية الحادة لها بروتوكولات خاصة يجب أن تتم في بيئات علاجية متخصصة وتحت إشراف طبي دقيق.

تم نسخ الرابط