أستاذ بجامعة أمريكية لـ"الجمهور": اتفاق جزئي بين واشنطن وطهران ممكن..والملف النووي الأقرب للحسم
قال الدكتور خضر زعرور، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كارولينا الجنوبية، إن تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يعكس وجود مسار تفاوضي قيد التبلور، مشيرًا إلى أن المفاوضات الجارية قد تتجه نحو معالجة كل ملف على حدة بدلًا من التوصل إلى اتفاق شامل دفعة واحدة.
وأوضح لـ"الجمهور" أن الملف النووي يبدو الأكثر قابلية للتفاهم في المرحلة الحالية، منوهًا إلى وجود ترتيبات محتملة تتعلق بنقل اليورانيوم الإيراني إلى أطراف أخرى مثل باكستان، وهو ما قد يلقى قبولًا لدى قوى دولية مؤثرة.

في المقابل، أكد زعرور أن ملف الصواريخ الباليستية لا يزال نقطة خلاف رئيسية، حيث ترفض طهران تقديم تنازلات بشأنه، الأمر الذي قد يعقّد أي مفاوضات مستقبلية.
وأضاف أن خيار فصل الملفات النووي، والصاروخي، والدور الإقليمي، قد يمنح الأطراف فرصة لتحقيق تقدم تدريجي، متابعًا أن بناء الثقة بين الجانبين قد يتم عبر نجاحات جزئية متتالية.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يمثل “عنصرًا مفاجئًا” في مسار المفاوضات، معتبرًا أنه قد يتخذ خطوات تصعيدية تتعارض مع مسار التهدئة، بما يخدم حساباته السياسية الداخلية والإقليمية.
ولفت إلى أن إيران تمتلك أوراق ضغط متعددة، سواء عبر حلفائها في المنطقة أو من خلال قدرتها على التأثير في ممرات مائية استراتيجية، مؤكدًا أن هذه العوامل تمنحها هامش مناورة في مواجهة الضغوط الأمريكية.
وعن احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية، قال زعرور إن الحرب تبدو مستبعدة في الوقت الراهن، في ظل عدم رغبة الطرفين في تحمل كلفتها، خاصة مع الضغوط الاقتصادية الداخلية في كل من إيران والولايات المتحدة.
وأوضح أن الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب تواجه تحديات داخلية، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، ما يجعل خيار التصعيد العسكري أقل جاذبية، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وأضاف أن استمرار الحرب قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الأمريكي، في ظل ارتفاع الأسعار وتأثر سلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن الرأي العام الأمريكي لا يميل إلى الانخراط في صراعات طويلة.
وفي ختام حديثه، نوه زعرور إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في التوصل إلى اتفاق محدود بشأن البرنامج النووي لفترة زمنية قد تصل إلى عشر سنوات، على أن تُترك الملفات الأخرى لمراحل تفاوض لاحقة، مؤكدًا أن هذا النهج قد يشكل مخرجًا مؤقتًا يخفف من حدة التوتر دون إنهائه بالكامل.



