رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الذهب يواصل الصعود وسط مخاوف التصعيد بين أمريكا وإيران

ذهب
ذهب

في تطور مفاجئ على خط المواجهة بين الأسواق والتصعيد العسكري، دخلت الحرب مرحلة تهدئة مؤقتة بعد إعلان وقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة، في خطوة هدفت إلى احتواء التصعيد وفتح نافذة محدودة للدبلوماسية. لكن هذه الهدنة، رغم أهميتها، لم تُنهِ حالة التوتر، بل نقلت الصراع من ساحة المعارك إلى ساحة الترقب والضغط الاقتصادي، حيث يترقب العالم ما إذا كانت هذه التهدئة بداية مسار سلام حقيقي أم مجرد استراحة قصيرة قبل جولة جديدة من التصعيد.

الذهب بعد قرار الهدنة 


أما الذهب، فقد تصرف بطريقة أكثر تعقيدًا. فعلى عكس المتوقع، لم يتراجع بشكل واضح مع إعلان الهدنة، بل بدأ في الارتفاع مجددًا، مسجلًا نحو 4770 دولارًا للأونصة، مع وصول العقود الآجلة إلى قرابة 4790 دولار. هذا الارتفاع جاء بعد تراجع سابق أوصل الأسعار إلى نحو 4724 دولار، ليبقى إجمالي الانخفاض منذ بداية الحرب عند حوالي 500 دولار، أي ما يزيد على 9%. لكن الحركة الحالية لا تعكس صعودًا تقليديًا، بل تعبر عن إعادة تسعير للمخاطر، حيث يتعامل المستثمرون مع الهدنة باعتبارها مؤقتة، وليس نهاية فعلية للصراع.

وتزداد الصورة تعقيدًا مع التهديدات المتصاعدة، حيث حذرت جهات عسكرية إيرانية من أن أي استخدام لأراضي دول في منطقة الخليج في عمليات تستهدفها قد يؤدي إلى تعريض منشآت الطاقة في الإقليم للخطر. كما تم التلويح بتوسيع نطاق الردود المحتملة لتشمل حقول النفط والمصافي في عدة دول، في إشارة تعكس اتساع دائرة المخاطر وعدم انحصارها داخل جغرافيا واحدة.

في ظل هذه المعطيات، يمكن القول إن العالم يقف حاليًا في منطقة رمادية بين الحرب والسلام. فالهدنة القائمة لم تُنهِ الصراع، بل جمّدته مؤقتًا، بينما تستمر أدوات الضغط الاقتصادي والعسكري في العمل بالتوازي. الأسواق بدورها لم تعد تتفاعل مع التصريحات السياسية بقدر ما تقيّم مدى قابليتها للتنفيذ، وهو ما يفسر حالة التذبذب الحادة في النفط، واستمرار الإقبال على الذهب كملاذ آمن.

في النهاية، لم يعد السؤال: هل انتهت الحرب؟ بل أصبح: ماذا سيحدث إذا انهارت هذه الهدنة فجأة؟ لأن كل المؤشرات الحالية تؤكد أن ما نشهده ليس سلامًا مستقرًا، بل توازن هش يمكن أن ينكسر في أي لحظة، وعندها لن تكون التداعيات سياسية فقط، بل اقتصادية تمتد آثارها إلى العالم بأكمله.

تم نسخ الرابط