الصحافة تحت قبة البرلمان.. خطة شاملة لإعادة التوازن المالي وتطوير المحتوى
تبدو الصحافة القومية اليوم وكأنها تقف على تخوم مرحلة انتقالية دقيقة، تتقاطع فيها الأسئلة الكبرى حول الهوية والدور والجدوى في زمن تتغير فيه أدوات المعرفة وسرعة تداولها بصورة غير مسبوقة.
فالمؤسسات التي شكّلت يومًا ذاكرة الدولة وضميرها العام، تجد نفسها أمام ضرورة إعادة تعريف موقعها بين رسالة الوعي من جهة، ومتطلبات البقاء الاقتصادي والإداري من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، لا تبدو المناقشات الجارية حول تطوير الهياكل المالية والتحريرية مجرد إجراءات تنظيمية، بل هي محاولة لإعادة مواءمة مؤسسة تاريخية مع عالم جديد أكثر تعقيدًا وتشابكًا، حيث لم يعد الإنتاج الإعلامي مجرد محتوى، بل منظومة متكاملة من التأثير والاستدامة والقدرة على المنافسة.

صحافة ولدت بزمن الورق
ومن هنا، يطرح الواقع سؤالًا أعمق من الأرقام والخطط، كيف يمكن لصحافة وُلدت في زمن الورق أن تستعيد توازنها وتعيد تشكيل حضورها في زمن السرعة الرقمية دون أن تفقد روحها الأولى؟
ومن ذاك المنطلق شهدت لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب جلسة وصفت بالإيجابية، مع ممثلي الهيئة الوطنية للصحافة، لمناقشة مستقبل المؤسسات الصحفية القومية، وخطط تطويرها على المستويات المالية والإدارية والتحريرية، في إطار توجه شامل لإعادة بناء التوازن المالي وتعزيز دور الصحافة القومية كقوة ناعمة ومصدر رئيسي للوعي الوطني.
وأكدت المناقشات على أهمية استمرار الصحافة القومية في أداء دورها التاريخي، باعتبارها أحد أعمدة تشكيل الرأي العام، مع ضرورة مواكبة التطورات المتسارعة في صناعة الإعلام، بما يضمن الحفاظ على مكانتها في ظل التحديات الاقتصادية والتكنولوجية الراهنة.

تحول رقمي موسع
وتضمنت الخطط المطروحة التركيز على تحسين جودة المحتوى الصحفي، والالتزام بالمعايير المهنية، إلى جانب تطوير السياسات التحريرية من خلال لجان متخصصة، بما يضمن رفع كفاءة الإنتاج الصحفي وتحديث أدواته.
كما تم التأكيد على أهمية تحديث النظم المالية والهياكل الإدارية داخل المؤسسات القومية، بما يسهم في رفع كفاءة الإدارة وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.
وفي إطار التحول الرقمي، جرى استعراض خطط إطلاق بوابات إلكترونية جديدة، من بينها منصات متخصصة مثل «الأهرام أوتو»، و«الأهرام إنفو»، و«الأهرام بيزنس»، إلى جانب تطبيق نظام تقييم مستمر لأداء المواقع الإلكترونية، بما يعزز التواجد الرقمي للمؤسسات الصحفية.

دعم التوسع وتعظيم الموارد
وشملت المناقشات أيضًا التوسع في المشروعات الاستثمارية التابعة للمؤسسات الصحفية، والتي تتنوع بين مشروعات سكنية ومدارس دولية وأندية اجتماعية، فضلًا عن دراسة إنشاء جامعة تابعة لمؤسسة أخبار اليوم، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل وتعظيم الموارد.
وأكد المشاركون أهمية دعم الإصدارات الأجنبية التابعة للمؤسسات القومية، باعتبارها إحدى أدوات القوة الناعمة المصرية في الخارج.
ملف مالي شائك
وتناول الاجتماع ملفًا ماليًا بالغ الأهمية، حيث تم اعتماد 62 ميزانية متأخرة تعود إلى ما قبل عام 2012، إلى جانب مناقشة آليات جدولة الديون المستحقة على المؤسسات الصحفية، بما في ذلك الضرائب والتأمينات، في محاولة لتخفيف الأعباء المالية المتراكمة.

كما تم التأكيد على ضرورة الإسراع في صرف مستحقات المعاشات للعاملين السابقين، بما يضمن استقرار أوضاعهم المالية والاجتماعية.
الصحفيون في قلب الاهتمام
وشهدت المناقشات اهتمامًا خاصًا بأوضاع الصحفيين، حيث تم طرح ملف الرواتب، إلى جانب التأكيد على أهمية التدريب والتطوير المهني المستمر، بما يرفع من كفاءة الكوادر الصحفية ويواكب التطورات الحديثة في صناعة الإعلام.

تشريعات لدعم الاستقرار المالي
وفي ختام الجلسة، تم التأكيد على تبني مطالب المؤسسات الصحفية القومية، مع العمل على إعداد حزمة من التشريعات التي تستهدف معالجة الديون المتراكمة ودعم الاستقرار المالي والإداري، بما يضمن استدامة هذه المؤسسات وقدرتها على أداء دورها الوطني والإعلامي خلال المرحلة المقبلة.



