السر وراء تطوير محطة الإسكندرية.. خطة تحمل مفاجآت غير متوقعة
تُعد محطة الإسكندرية واحدة من أعرق محطات السكك الحديدية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث تأتي في المرتبة الثانية من حيث القِدم بعد محطة مصر بالقاهرة المعروفة برمسيس، وهو ما يمنحها قيمة تاريخية ومعمارية استثنائية تعكس تطور منظومة النقل في مصر عبر عقود طويلة، وفي هذا الإطار جاءت خطة تطوير المحطة ضمن رؤية الدولة الشاملة التي تستهدف تنفيذ مخطط تنموي متكامل لمحافظة الإسكندرية، بما يواكب التوسع العمراني ويعزز من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والزائرين، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الطابع التراثي الذي يميز هذا الصرح التاريخي.
خطة تطوير شاملة تعيد إحياء الطابع التاريخي
شهدت محطة الإسكندرية تنفيذ أعمال تطوير واسعة النطاق ركزت على ترميم الواجهة الأثرية للمحطة بشكل دقيق يحافظ على تفاصيلها المعمارية الأصلية، إلى جانب تدعيم الأسقف لضمان أعلى معايير السلامة.
كما شملت الأعمال تطوير جميع الأرصفة لتتناسب مع الكثافات المتزايدة من الركاب، وتحديث صالات التذاكر لتقديم خدمات أكثر سرعة وكفاءة، بالإضافة إلى إعادة تنظيم ساحة انتظار السيارات بما يسهم في تحسين الحركة المرورية داخل محيط المحطة، وقد تم تنفيذ هذه الأعمال مع الالتزام الكامل بالحفاظ على الشكل التاريخي للمحطة وعدم المساس به، بالتوازي مع تحديث شامل لشبكة المرافق التي تم تغييرها بالكامل لتواكب المعايير الحديثة.
تحديث البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات
امتدت أعمال التطوير لتشمل إنشاء وتحديث عناصر متعددة داخل المحطة، حيث تم تنفيذ أعمال متكاملة بالأرصفة والمكاتب الإدارية وواجهات المباني، إلى جانب تطوير دورات المياه الخاصة بالركاب لتقديم مستوى أفضل من الخدمة.
كما تم إنشاء صالة مخصصة لكبار الزوار تعكس مستوى متقدمًا من الراحة والتنظيم، بالإضافة إلى تطوير مسجد المحطة بما يتناسب مع احتياجات المستخدمين، وشملت الأعمال أيضًا تطوير مبنى المحطة بالكامل ومد خطوط المياه وأنظمة الحريق والإشارات، إلى جانب إنشاء شبكة معلومات حديثة تدعم التحول الرقمي، وتنفيذ أعمال الكهرباء والإنارة وفق أحدث النظم، فضلاً عن تطوير نفق المشاة ومبنى الكهرباء، وتحسين الساحة الخارجية وميدان المحطة بما يعزز من المظهر الحضاري العام للمنطقة.
أهداف استراتيجية لتعظيم الاستفادة من المشروع
يستهدف مشروع تطوير محطة الإسكندرية تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تتجاوز مجرد رفع كفاءة التشغيل، حيث يأتي في مقدمتها الحفاظ على الشكل المعماري الفريد لمباني المحطة من خلال إزالة كافة التشوهات والتعديات التي طرأت عليها عبر السنوات، وإعادتها إلى رونقها الأصلي الذي يعكس قيمتها التاريخية.
كما يركز المشروع على إعادة توظيف واستغلال الفراغات الداخلية داخل المحطة بشكل أمثل، بما يتيح توفير مساحات واسعة يمكن استثمارها في أنشطة متنوعة تحقق عائدًا اقتصاديًا إضافيًا للهيئة، إلى جانب دعم حركة الاستثمار داخل هذا المرفق الحيوي، ومن ناحية أخرى يسهم تطوير الخدمات المكملة داخل المحطة في زيادة معدلات جذب المسافرين والسائحين، حيث يؤدي تحسين مستوى الخدمة إلى تعزيز تجربة المستخدم بشكل مباشر، وهو ما ينعكس إيجابًا على حركة النقل والسياحة في محافظة الإسكندرية، ويعزز من مكانتها كواحدة من أهم المدن الساحلية والسياحية في مصر.



