بين "صراع الميزانية" و"جموح الخيال".. محمد حفظي يفك شفرة الصدام بين المنتج والمؤلف
لطالما كان الصدام بين "المنتج" بلغة أرقامه الصارمة، و"المؤلف" بخياله الذي لا يعرف القيود، هو الصراع الأزلي الذي يحكم كواليس صناعة السينما. إلا أن المنتج والسيناريست محمد حفظي، نجح في تقديم رؤية مغايرة استطاعت تطويع هذا الصدام التاريخي، مستفيداً من كونه يجمع بين دقة المحاسب وشغف الفنان تحت عباءة واحدة.
"الوعي الإنتاجي": فلسفة الخروج من المأزق
يرى حفظي أن الحل لهذا الصراع لا يكمن في فرض سلطة طرف على الآخر، بل فيما وصفه بـ "الوعي الإنتاجي". وهي رؤية تخرج بالمنتج من دائرة "المحاسب" الذي يهدف فقط إلى التوفير وتقليص النفقات، ليكون ضلعاً أساسياً في مثلث إبداعي يضمن جودة الصناعة. هذا الوعي هو ما يحول دفة العمل من مواجهة حول "الميزانية" إلى حالة من "تكامل الرؤى".

المنتج كحارس للإبداع
وفي تشخيص دقيق لدور المنتج الواعي، يؤكد حفظي أن الوظيفة الأسمى لمن يقود العملية الإنتاجية هي "حماية المؤلف". فبدلاً من كبح جماح خياله، يتوجب على المنتج منحه المساحة الكافية ليخرج أفضل ما لديه، معتبراً أن نجاح الفيلم يبدأ من قدرة المنتج على استيعاب النص وتوفير البيئة الخصبة لنموه دون المساس بجوهره الفني.
السينما المستقلة.. مرآة الأحلام
ويشير حفظي إلى أن هذا التناغم بين الإنتاج والتأليف هو الضمانة الوحيدة لبقاء السينما المستقلة صامدة. ففي ظل غياب القوالب التجارية الجاهزة، تبرز الحاجة إلى "الوعي الإنتاجي" لتعكس الأفلام أحلام وطموحات صناعها بصدق، بعيداً عن قيود النمطية التي تفرضها السوق، لتظل السينما مرآة حقيقية للمجتمع ومعملاً لا يتوقف عن إنتاج الأحلام.




