جدل ديني يلاحق ترامب.. هل يهدد “الخط الأحمر المسيحي” فرصه في الانتخابات النصفية؟
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة جدل جديدة داخل أوساطه الداعمة من الناخبين المسيحيين، بعد أزمة أثارتها منشورات وصور نُشرت عبر منصاته، بالتزامن مع تصاعد خلافات رمزية مع الفاتيكان، ما فتح نقاشًا حول تأثير ذلك على فرصه في انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
صورة مثيرة للجدل تشعل الانتقادات
أثارت صورة نشرها ترامب على منصته “تروث سوشيال” يظهر فيها بهيئة شبيهة بالمسيح، جدلًا واسعًا داخل الأوساط المسيحية، بما في ذلك بعض المؤيدين التقليديين له من التيار اليميني.
وقال ترامب لاحقًا إن الصورة، التي تم إنتاجها باستخدام الذكاء الاصطناعي، كانت تهدف إلى تصويره في دور “طبيب”، إلا أن التفسير لم يبدد الانتقادات التي اعتبرها البعض تجاوزًا للرموز الدينية.
انتقادات من شخصيات مسيحية بارزة
وصف القومي المسيحي دوغلاس ويلسون الصورة بأنها “مسيئة للمقدسات”، بينما دعا الناشط المسيحي شون فيوخت إلى حذفها فورًا، مؤكدًا أنه “لا يوجد أي سياق يمكن أن يجعلها مقبولة”.
ورغم حذف المنشور، عاد ترامب لاحقًا ونشر صورة أخرى تُظهره وهو يحتضن المسيح، ما أعاد الجدل إلى الواجهة مجددًا.

انقسام داخل القاعدة المسيحية الداعمة
قالت الأستاذة في جامعة كالفن وخبيرة الشأن الإنجيلي كريستين كوبس دو ميز إن ترامب “تجاوز خطًا حساسًا بالنسبة لبعض مؤيديه المسيحيين”، رغم أن هذه القاعدة سبق أن تغاضت عن العديد من الجدل المرتبط بسلوكه وتصريحاته.
وأضافت أن ردود الفعل الغاضبة قد تكون “جزئية أو رمزية”، حيث يعبّر بعض القادة الدينيين عن رفض علني دون أن يعني ذلك بالضرورة سحب الدعم السياسي الكامل.
دعم مستمر رغم الجدل
من جانبه، أكد رئيس معهد أبحاث الدين العام روبرت جونز أن دعم الإنجيليين البيض والقوميين المسيحيين لترامب من المرجح أن يستمر، نظرًا لميولهم المحافظة وتوزعهم الجغرافي في ولايات تميل تقليديًا للحزب الجمهوري.
وأشار إلى أن الكاثوليك البيض في الولايات المتأرجحة مثل بنسلفانيا وويسكونسن وميشيغان قد يكون لهم تأثير أكبر في نتائج الانتخابات، مقارنة بالإنجيليين.
تأثير محتمل على الانتخابات النصفية
يرى مراقبون أن أي تراجع في دعم الكاثوليك البيض لترامب بنسبة قد تصل إلى 10 نقاط قد يكون كافيًا لتغيير نتائج عدد من السباقات الانتخابية الحاسمة، خاصة في الولايات المتأرجحة.
وفي المقابل، قد لا يكون تراجع مماثل في دعم الإنجيليين البيض كافيًا لإحداث تأثير مماثل بسبب تمركزهم الجغرافي داخل ولايات تميل تقليديًا للجمهوريين.
قراءة في المشهد السياسي
تسلط هذه الأزمة الضوء على حساسية العلاقة بين الخطاب السياسي والرموز الدينية في الولايات المتحدة، خاصة في ظل اعتماد ترامب على قاعدة دينية محافظة كجزء أساسي من دعمه الانتخابي.
بين الجدل الديني والانقسام السياسي، يواجه ترامب اختبارًا جديدًا داخل قاعدته الانتخابية، في وقت قد تلعب فيه التفاصيل الرمزية دورًا غير متوقع في رسم ملامح الانتخابات النصفية المقبلة.



