زلزال سياسي في المجر.. صعود كاسح لحزب "تيسا" يُنهي حقبة أوربان
شهدت المجر تحولًا سياسيًا لافتًا، بعد إعلان النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي منحت حزب "تيسا" بزعامة بيتر ماغيار أغلبية مريحة داخل البرلمان.
ووفق ما أكده مكتب الانتخابات الوطني في المجر، فقد ارتفع رصيد الحزب إلى 141 مقعدًا من أصل 199، عقب احتساب الأصوات الواردة من الخارج، بما في ذلك بطاقات البريد وأصوات البعثات الدبلوماسية.
هذا الفوز الكاسح لحزب "تيسا" المنتمي إلى تيار يمين الوسط، أنهى 16 عامًا من حكم فيكتور أوربان، الذي لطالما اعتُبر أحد أبرز رموز التيار المحافظ في أوروبا.
وجاءت النتيجة مدفوعة بنسبة مشاركة مرتفعة بشكل غير مسبوق، ما منح ماغيار تفويضًا قويًا لإعادة رسم السياسات الداخلية، خاصة تلك المتعلقة بسيادة القانون، والتي كانت محل جدل واسع خلال عهد أوربان.

وفي أول تعليق له، وصف ماغيار النتيجة بأنها "تفويض تاريخي" يحمل في طياته مسؤولية كبيرة لإدارة المرحلة المقبلة.
في المقابل، تكبد حزب "فيدس" بزعامة أوربان خسارة قاسية، بعدما تراجع تمثيله البرلماني بشكل كبير مقارنة بانتخابات 2022، التي كان قد حقق فيها اكتساحًا واسعًا على مستوى الدوائر الفردية.
انعكست هذه النتائج سريعًا على الأسواق، حيث شهدت الأصول المجرية تحسنًا ملحوظًا، مدفوعة بتوقعات بإعادة ضبط العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، والتي شهدت توترًا خلال السنوات الماضية بسبب خلافات حول معايير الديمقراطية.
ويرى مراقبون أن الحكومة الجديدة قد تتمكن من فتح الباب أمام الإفراج عن مليارات اليورو من أموال الاتحاد الأوروبي المجمدة، وهو ما قد يدعم الاقتصاد ويعزز الاستثمارات على المدى المتوسط.
لكن، ورغم هذا التفاؤل، لا تزال التحديات قائمة، إذ تشير تقديرات اقتصادية إلى أن آفاق النمو على المدى القريب ستظل رهينة عوامل خارجية، من بينها التوترات الدولية والسياسات المالية الداخلية.



