أزمات متلاحقة تضرب البيت الأبيض.. هل بدأ العد التنازلي لترامب؟
كشفت صحيفة الجارديان البريطانية عن تصاعد غير مسبوق في الضغوط التي تحاصر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرة أن المرحلة الراهنة تمثل واحدة من أخطر المنعطفات في مسيرته السياسية، في ظل تزايد المؤشرات على أزمة قد تعصف بمشروعه السياسي وتضعف تماسك قاعدته الانتخابية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، بدا المشهد السياسي أكثر اضطرابًا، مع اتساع فجوة الخلاف داخل صفوف أنصاره، خاصة بعد التصعيد مع إيران، وهو الملف الذي لم تتمكن الإدارة من حسمه، بالتوازي مع تفاقم الضغوط الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للرئيس.
وفي الوقت الذي كان يعوّل فيه ترامب على خطاباته الحادة في كسب التأييد، تشير المعطيات إلى تراجع تأثير هذا الأسلوب، مع تنامي حالة السخط الشعبي نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية، فضلًا عن تخبط واضح في إدارة الملفات الدولية.
ولم تقتصر التحديات على الداخل الأمريكي، إذ امتدت إلى ملفات حساسة، من بينها علاقته بالمؤسسات الدينية، بعد هجومه على البابا ليو الرابع عشر، وهو ما أثار موجة غضب داخل الأوساط الكاثوليكية، خاصة بين التيارات المحافظة التي لطالما شكلت أحد أعمدة دعمه السياسي.

وزادت حدة الجدل بعدما تداول صورًا مُولدة بالذكاء الاصطناعي تُظهره في هيئة دينية مثيرة للجدل، ما دفع شخصيات مسيحية بارزة إلى التحذير من تداعيات هذه الخطوة، واعتبارها تجاوزًا للثوابت الدينية.
على الجانب القضائي، تلقى ترامب سلسلة من الانتكاسات، أبرزها رفض دعوى تشهير كان قد رفعها ضد صحيفة أمريكية، في وقت تعثرت فيه رهاناته الخارجية، بما في ذلك دعم حلفائه في أوروبا، وهو ما أضعف صورته كفاعل سياسي مؤثر على الساحة الدولية.
أما في ما يتعلق بالملف الإيراني، فتشير تقديرات إلى أن التصعيد العسكري الأخير قد يتحول إلى عبء سياسي ثقيل، خاصة في ظل غياب أدلة واضحة على تهديد مباشر، ما يفتح الباب أمام انتقادات حادة بشأن جدوى هذه التحركات.
داخليًا، انعكست هذه الأزمات على المزاج العام، حيث ارتفعت معدلات عدم الرضا عن الأداء الاقتصادي، مع تحميل الإدارة مسؤولية تدهور القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويرى مراقبون أن ترامب دخل مرحلة سياسية جديدة تتسم بقدر أكبر من التحدي والمخاطرة، حيث لم تعد الحسابات التقليدية أو نتائج استطلاعات الرأي تشكل عامل ردع، بل بات يميل إلى التصعيد كلما ازدادت الضغوط.
في المقابل، تتزايد مخاوف الحزب الجمهوري من تداعيات هذه الأوضاع على الانتخابات النصفية المقبلة، وسط تحذيرات من فقدان الأغلبية في الكونغرس، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام تحقيقات موسعة ويعمّق من أزمة الإدارة.
ويبقى التساؤل الأبرز مطروحًا: هل يستطيع ترامب إعادة ترتيب أوراقه واستعادة زخمه السياسي، أم أن هذه الأزمات المتلاحقة تمثل بداية أفول نجم سياسي سيطر لسنوات على المشهد الأمريكي وترك بصماته عالميًا؟



