رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

حسم الجدل العلمي.. دراسة عملاقة تُبرئ "الباراسيتامول" من الارتباط بمرض التوحد

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

​في أكبر دراسة من نوعها لإنهاء مخاوف الأمهات حول العالم، كشف باحثون دنماركيون عن نتائج حاسمة تستبعد وجود أي ارتباط سببي بين تناول "الباراسيتامول" (المادة الفعالة في التايلينول وغيره) أثناء فترة الحمل وإصابة الأطفال باضطراب طيف التوحد. الدراسة التي شملت قاعدة بيانات ضخمة، جاءت لتعيد الثقة في واحد من أكثر الأدوية استخداماً، مؤكدة أن التحذيرات السابقة لم تكن تستند إلى أدلة إحصائية صلبة.

​تحليل 1.5 مليون طفل: النتائج لا تكذب

​استند الفريق البحثي من مستشفى "ريغشوسبيتاليت" الجامعي في كوبنهاغن إلى تحليل بيانات أكثر من 1.5 مليون طفل وُلدوا في الدنمارك على مدار ربع قرن (بين عامي 1997 و2022). وأظهرت النتائج أن التعرض للباراسيتامول قبل الولادة لم يؤدِ إلى أي زيادة ذات دلالة إحصائية في خطر الإصابة بالتوحد، مما يضع حداً للشكوك التي أثيرت مؤخراً في بعض الأوساط السياسية والطبية.

​اختبار "الأشقاء": فك لغز العوامل الوراثية والبيئية

​لضمان أعلى درجات الدقة، اعتمد الباحثون تقنية "تحليل الأشقاء"؛ حيث تمت المقارنة بين أطفال من العائلة نفسها، تعرض أحدهم للدواء في رحم الأم بينما لم يتعرض الآخر. وكانت المفاجأة أن التحليل لم يظهر أي فرق في احتمالات الإصابة، مما يثبت أن العوامل المؤثرة الحقيقية ليست الدواء، بل هي ظروف أخرى تتعلق بعمر الأم، الدخل، أو التدخين، وهي عوامل تم ضبطها إحصائياً لتظهر الصورة العلمية النقية.

​الجينات هي المتهم الأول وليس "المسكنات"

​أوضحت الدكتورة كيرا فيليبسن براهم، المعدة الرئيسية للدراسة، أن الجدل الأخير كان يحتاج إلى هذا التحليل الواسع لتوضيح الصورة. وأشارت الأبحاث الموازية إلى أن اضطراب طيف التوحد يظل معقداً، حيث تلعب الوراثة الدور الأكبر بنسبة تتراوح بين 60% و90% من الحالات. وبمقارنة المجموعات، تبين أن نسبة التشخيص بالتوحد لدى من تعرضوا للدواء كانت متقاربة جداً مع غير المعرضين له، بل إن الفروق البسيطة اختفت تماماً بعد التحليل المتقدم.

​رسالة طمأنة للحوامل: الخيار الأكثر أماناً

​تأتي هذه الدراسة لتتوافق مع نتائج أبحاث سويدية سابقة، لتعزز التوصيات الطبية الحالية التي تعتبر الباراسيتامول الخيار الأكثر أماناً لتخفيف الألم وخفض الحرارة أثناء الحمل، بشرط الالتزام بالإرشادات الطبية. ويؤكد الخبراء أن إحجام الحوامل عن تناول خافضات الحرارة عند الضرورة قد يشكل خطراً أكبر على الجنين من الدواء نفسه، مما يجعل هذه النتائج بمثابة "روشتة أمان" للأمهات.

تم نسخ الرابط