“أداجيو.. اللحن الأخير”.. حين يتحول الأدب إلى عرض حي يخطف الجمهور
يشهد مسرح الغد عرضًا مسرحيًا لافتًا بعنوان “أداجيو.. اللحن الأخير”، والذي تمكن منذ انطلاقه من فرض حضوره بقوة على الساحة الثقافية، محققًا إقبالًا جماهيريًا ملحوظًا وإشادات نقدية واسعة.
العمل مأخوذ عن رواية للكاتب الكبير إبراهيم عبد المجيد، ومن إعداد وإخراج السعيد منسي، حيث يقدم تجربة فنية تمزج بين الأدب والمسرح في قالب بصري وسمعي ثري، يعيد تقديم النصوص الأدبية بروح إنسانية وموسيقية عميقة.
دراما إنسانية بنبض موسيقي
تدور أحداث العرض في إطار درامي أقرب إلى معزوفة إنسانية، تستكشف تعقيدات الحب وما يرتبط به من مشاعر الفقد والاضطراب النفسي، عبر رحلة تتداخل فيها الذكريات مع الواقع، لتصنع حالة وجدانية خاصة تصل مباشرة إلى المتلقي.
ويشارك في بطولة العمل رامي الطمباري وهبة عبد الغني، إلى جانب مجموعة من الوجوه الشابة، بدعم فريق فني متكامل أسهم في تشكيل هوية العرض، بدءًا من الموسيقى والأشعار، وصولًا إلى الديكور والإضاءة، ما أضفى على العمل طابعًا بصريًا متماسكًا.
إشادة من صاحب الرواية
من جانبه، أعرب الروائي إبراهيم عبد المجيد عن سعادته بتحويل عمله إلى عرض مسرحي، مؤكدًا أن التجربة نجحت في الحفاظ على روح النص الأصلي، بل وقدمت معالجة بصرية مؤثرة تعكس عمق الرواية.
وأشار إلى أن تحويل النصوص الأدبية إلى أعمال مسرحية يظل تحديًا كبيرًا، إلا أن فريق “أداجيو” تمكن من تجاوزه بمهارة، لافتًا إلى أن النجاح الجماهيري للعمل انعكس أيضًا على زيادة الإقبال على قراءة الرواية.
كما شدد على أهمية هذا النوع من الأعمال في إعادة ربط الجمهور بالكتاب، معتبرًا أن التداخل بين الأدب والفنون الأدائية يمثل أحد أهم مسارات إحياء ثقافة القراءة.
رؤية إخراجية قائمة على الإنسان
بدوره، أوضح المخرج السعيد منسي أن اختياره للرواية جاء انطلاقًا من بعدها الإنساني، خاصة ما تحمله من مشاعر الفقد التي تمس الجميع، مؤكدًا حرصه على نقل هذا العالم الشعوري إلى خشبة المسرح بأمانة ودقة.
وأشار إلى أن طبيعة مسرح الغد، التي تتيح تقاربًا بين الممثلين والجمهور، ساهمت في تعزيز التفاعل مع العرض، مضيفًا أن الموسيقى لم تكن عنصرًا تكميليًا، بل جزءًا أساسيًا في بناء الحالة الدرامية
تحديات وتحضيرات مكثفة
من جهته، كشف الفنان رامي الطمباري عن تفاصيل التحضير للعمل، موضحًا أن العرض يعتمد على بناء زمني مركب يتنقل بين الماضي والحاضر والخيال، وهو ما تطلب تنسيقًا دقيقًا بين عناصر الإضاءة والديكور والموسيقى.
وأشار إلى أن تقديم عمل مأخوذ عن رواية ثرية بالأحداث داخل مساحة مسرحية محدودة كان تحديًا كبيرًا، تم التعامل معه عبر تكثيف المشاهد والتركيز على العالم الداخلي للبطل.
نجاح جماهيري ونقدي
يُعد “أداجيو.. اللحن الأخير” نموذجًا ناجحًا لتجارب تحويل الأدب إلى المسرح، حيث استطاع أن يجمع بين العمق الفني والجاذبية الجماهيرية، مقدمًا تجربة متكاملة تعيد التأكيد على قدرة المسرح في إحياء النصوص الأدبية ومنحها بعدًا جديدًا على خشبة العرض.



