التصالح يسقط الإعدام.. «النقض» ترسخ مبدأ القانون الأصلح للمتهم في سابقة قضائية
في حكم يعد نقطة تحول بارزة في مسار العدالة الجنائية، أرست محكمة النقض مبدأً قضائيًا جديدًا يقضي بتطبيق «القانون الأصلح للمتهم» فور صدوره، حتى قبل بدء سريانه رسميًا، في سابقة تعكس تطورًا لافتًا في الفقه القانوني المصري.
وجاء الحكم على خلفية نظر طعن في قضية قتل عمد مع سبق الإصرار، حيث قررت المحكمة تخفيف العقوبة المقضي بها على المتهمين من الإعدام إلى السجن المؤبد لأحدهما، والسجن المشدد للآخر، وذلك عقب ثبوت التصالح مع ورثة المجني عليه.
القانون الأصلح يطبق فور صدوره
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن القواعد القانونية المستقرة توجب إعمال القانون الأصلح للمتهم من تاريخ صدوره، دون التقيد بموعد نشره أو دخوله حيز التنفيذ، وهو ما استندت إليه في تطبيق نص المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، رغم تأجيل نفاذه حتى أكتوبر المقبل.
تحول في السياسة الجنائية
ويعد هذا التوجه القضائي ترجمة عملية لتحول تشريعي مهم، إذ أتاحت المادة 22 لأول مرة التصالح في جرائم القتل العمد والضرب المفضي إلى الموت، مع إلزام المحكمة بتخفيف العقوبة وفقًا لقواعد الرأفة المنصوص عليها في قانون العقوبات، حال ثبوت الصلح بين الجاني وورثة المجني عليه.
كما يفتح الحكم الباب أمام إمكانية إتمام التصالح في مختلف مراحل الدعوى الجنائية، وحتى بعد صدور حكم نهائي، بما يعكس مرونة غير مسبوقة في معالجة جرائم الدم، ويعزز من دور العدالة التصالحية إلى جانب العدالة العقابية.
توازن بين الردع والصلح المجتمعي
ويرى قانونيون أن هذا الحكم يمثل بداية لمرحلة جديدة في التعامل مع الجرائم الجسيمة، تقوم على تحقيق توازن دقيق بين حق المجتمع في العقاب، واعتبارات التهدئة الاجتماعية وجبر الضرر، بما قد يسهم في تقليل النزاعات الممتدة وترسيخ ثقافة التسامح في المجتمع.
ويتوقع أن يفتح هذا المبدأ القضائي الباب أمام تطبيقات أوسع خلال الفترة المقبلة، بما يعيد رسم ملامح السياسة الجنائية في مصر، في ضوء مستجدات تشريعية تستهدف تحقيق عدالة أكثر مرونة وإنسانية .



