الفاو تحذر.. كيف تهدد أزمة هرمز الأمن الغذائي العالمي؟
تتزايد المخاوف الدولية من تداعيات التوترات في مضيق هرمز، بعدما حذّرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) من أن استمرار الأزمة قد يتحول إلى تهديد مباشر للأمن الغذائي العالمي، في ظل ترابط معقد بين أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الزراعية حول العالم.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز عالميًا، ما يجعله شريانًا حيويًا ليس فقط لقطاع الطاقة، بل أيضًا للقطاعات المرتبطة به، وعلى رأسها الزراعة، إذ تعتمد هذه الأخيرة بشكل كبير على توفر الوقود والأسمدة، التي يتم إنتاج جزء كبير منها باستخدام الغاز الطبيعي أو تُنقل عبر خطوط الشحن البحري التي قد تتأثر بأي اضطرابات في المنطقة.
وحذّرت "الفاو" من أن أي تعطيل في حركة الملاحة عبر المضيق قد يؤدي إلى إرباك واسع في سلاسل التوريد، خاصة ما يتعلق بصادرات الأسمدة والطاقة.
ويعني ذلك أن المزارعين في العديد من دول العالم، لا سيما الدول النامية، قد يواجهون صعوبات في الحصول على المدخلات الأساسية في الوقت المناسب، وهو ما قد ينعكس سريعًا على حجم الإنتاج الزراعي.
وفي هذا السياق، أشار كبير الاقتصاديين في المنظمة إلى أن الدول الأكثر فقرًا ستكون الأكثر تضررًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على الاستيراد لتأمين احتياجاتها الزراعية، فضلًا عن محدودية قدرتها على امتصاص الصدمات الاقتصادية.
وأكد أن أي تأخير في وصول المدخلات الأساسية يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الإنتاج وارتفاع معدلات التضخم، ما يفاقم من الضغوط المعيشية ويهدد الاستقرار الاقتصادي.
ولا تقف التداعيات عند حدود الإنتاج الزراعي، بل تمتد إلى أسعار الغذاء عالميًا، حيث قد يؤدي ارتفاع تكاليف النقل والطاقة إلى زيادة أسعار السلع الغذائية، في وقت يعاني فيه العالم بالفعل من تقلبات في الأسواق نتيجة أزمات متلاحقة.
ويُخشى أن يؤدي ذلك إلى موجة جديدة من التضخم الغذائي، خصوصًا في الدول ذات الدخل المحدود.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحديث عن فرض قيود على الملاحة أو حصار للموانئ في المنطقة، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
كما دعت عدة أطراف دولية إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد، لما لذلك من انعكاسات واسعة على الاقتصاد العالمي.
ويرى خبراء أن الأزمة في مضيق هرمز تمثل نموذجًا واضحًا لكيفية تداخل الملفات الجيوسياسية مع القضايا الاقتصادية والغذائية، حيث يمكن لأي اضطراب في نقطة جغرافية محددة أن يمتد تأثيره إلى ملايين البشر حول العالم.
وفي ظل هذه المعطيات، تؤكد "الفاو" على ضرورة تعزيز التعاون الدولي لضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وتفادي أي تعطيل قد يهدد الأمن الغذائي، مشددة على أن الحفاظ على استقرار الممرات البحرية الحيوية بات أمرًا ضروريًا لتجنب أزمة غذائية عالمية محتملة.



