نماذج ذكاء اصطناعي جديدة تثير قلقًا عالميًا من تصاعد التهديدات السيبرانية
أثار نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد الذي تطوره شركة Anthropic، ويحمل اسم "ميثوس"، حالة من الجدل داخل أوساط الأمن السيبراني وصناع القرار، في ظل قدراته المتقدمة على رصد الثغرات البرمجية واستغلالها بكفاءة عالية، ما يضعه ضمن فئة التقنيات عالية الحساسية.
تصاعد التهديدات السيبرانية
وأوضحت الشركة، أنها قررت تقييد استخدام النموذج في نطاق محدود، ليقتصر على عدد من كبرى شركات التكنولوجيا التي تعتمد عليها بنية الخدمات الرقمية، وذلك بهدف منح الجهات الدفاعية فرصة لتعزيز أنظمتها قبل انتشار هذه القدرات على نطاق أوسع.
وفي المقابل، تتجه شركة OpenAI إلى تبني استراتيجية مماثلة، حيث تعمل على تطوير نموذج جديد يُعرف داخليًا باسم "سبود"، تشير التوقعات إلى أنه سيقدم إمكانيات قريبة من "ميثوس" في مجال الأمن السيبراني.
ورغم هذه الإجراءات، يرى بعض المحللين أن الإطلاق المحدود قد يحمل جانبًا تسويقيًا يهدف إلى إثارة الاهتمام أكثر من كونه إجراءً احترازيًا بحتًا، وفقًا لما ورد في تقرير نشرته Fortune.
وفي المقابل، يتفق عدد كبير من الخبراء على أن تقنيات الذكاء الاصطناعي وصلت بالفعل إلى مرحلة حرجة، حيث باتت النماذج المتاحة حاليًا قادرة على تنفيذ هجمات سيبرانية معقدة خلال وقت قصير، دون الحاجة إلى خبرات تقنية متقدمة.
وهذا التطور يفتح الباب أمام تنفيذ هجمات واسعة النطاق بشكل آلي، ما يمنح جهات غير متخصصة القدرة على استهداف آلاف الأنظمة في وقت متزامن، وهو ما يثير مخاوف متزايدة لدى الحكومات والشركات بشأن حماية البنية التحتية الحيوية.
وتحذر التقديرات من أن غياب الاستعداد الكافي قد يؤدي إلى هجمات مدمرة تمس قطاعات حيوية مثل البنوك وشبكات الكهرباء والمرافق الصحية وأنظمة المياه، في وقت تقترب فيه هذه القدرات من الوصول إلى أطراف معادية أو جهات خبيثة.
وفي هذا السياق، تسعى "أنثروبيك" من خلال تقييد إطلاق نموذج "ميثوس" إلى الحد من هذا السيناريو، ومحاولة كسب الوقت لتقوية منظومات الحماية قبل أن تصبح هذه التقنيات متاحة على نطاق واسع.

