رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الأقمار الصناعية تحت المجهر العلمي.. تحذيرات من تهديدها للنوم والصحة العامة

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تتزايد المخاوف في الأوساط العلمية من التأثيرات المتنامية للأقمار الصناعية على صحة الإنسان، في ظل التوسع غير المسبوق في أعدادها داخل المدار الأرضي، وما يصاحبه من ارتفاع مستويات التلوث الضوئي الذي يهدد التوازن البيولوجي للكائنات الحية.

وفي هذا السياق، حذر باحثون من جامعة نورث وسترن الأمريكية من أن الانتشار الكثيف لأقمار الاتصالات في السماء الليلية قد يؤدي إلى اضطراب “الساعة البيولوجية” لدى الإنسان، وهي النظام الداخلي المسؤول عن تنظيم النوم والاستيقاظ، إضافة إلى التحكم في الهرمونات وعمليات الأيض ودرجة حرارة الجسم.

ويشير العلماء إلى أن التعرض للضوء خلال الليل—even بمستويات منخفضة—يمكن أن يربك هذا النظام الدقيق، ما ينعكس سلبًا على وظائف الجسم المختلفة. وعلى المدى القصير، قد تظهر أعراض مثل الإرهاق، وضعف التركيز، واضطرابات الهضم، وتأخر التئام الجروح. أما على المدى الطويل، فقد تمتد التأثيرات لتشمل الجهاز العصبي والغدد الصماء، مع زيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب، والسكري، والسمنة، وارتفاع ضغط الدم، فضلًا عن تراجع كفاءة الجهاز المناعي.

ولا تقتصر المخاوف على التأثيرات الصحية المباشرة، بل تشمل أيضًا التغيرات الجذرية في شكل السماء الليلية. فبعض الأقمار الصناعية الحديثة باتت شديدة السطوع لدرجة يمكن رؤيتها بالعين المجردة، مثل القمر الصناعي “BlueBird 6” الذي أطلقته شركة AST SpaceMobile، ويُعد من بين الأكبر والأكثر لمعانًا في فئته.

ويحذر علماء الفلك من أن تزايد أعداد هذه الأقمار قد يطمس المشهد الطبيعي للنجوم، خاصة أن عدد النجوم المرئية بالعين المجردة لا يتجاوز بضعة آلاف، في حين يجري التخطيط لإطلاق مئات الآلاف من الأقمار الصناعية خلال السنوات المقبلة.

كما تثير مشاريع مستقبلية مزيدًا من القلق، من بينها مبادرة شركة Reflect Orbital، التي تسعى إلى استخدام مرايا فضائية لعكس ضوء الشمس نحو الأرض بعد غروبها، بهدف إضاءة مناطق واسعة ليلًا. ورغم تأكيدات الشركة بأن الضوء سيكون خافتًا شبيهًا بضوء القمر، فإن خبراء يحذرون من تداعيات هذه الخطوة على الإنسان والحياة البرية.

وبحسب التقديرات، يدور حاليًا أكثر من 12 ألف قمر صناعي حول الأرض بسرعات هائلة، مع إطلاق عشرات الأقمار الجديدة أسبوعيًا لتوسيع شبكات الاتصالات والإنترنت، في وقت قُدمت فيه طلبات لإضافة ما يصل إلى 1.7 مليون قمر صناعي مستقبلاً.

ولا تقتصر أضرار التلوث الضوئي على البشر، بل تمتد لتشمل النظم البيئية، حيث يؤثر الضوء الاصطناعي على سلوك العديد من الكائنات الحية. فالسلاحف البحرية الصغيرة، على سبيل المثال، قد تنجذب نحو الأضواء في المناطق المأهولة بدلًا من التوجه إلى البحر، بينما تتعرض الطيور المهاجرة لخطر الاصطدام بالمباني في المدن المضاءة.

وفي ظل هذا التوسع السريع، يدعو العلماء إلى ضرورة وضع ضوابط أكثر صرامة لتنظيم إطلاق الأقمار الصناعية، مع مراعاة التأثيرات البيئية والصحية، مؤكدين أن الحفاظ على ظلام الليل الطبيعي ليس مجرد قضية فلكية، بل ضرورة حيوية لصحة الإنسان واستقرار الأنظمة البيئية.

تم نسخ الرابط