ارتفاع “نبض الأرض” بشكل مفاجئ فما تأثيره على الإنسان؟
شهدت الأيام الأخيرة عودة الجدل حول ظاهرة تُعرف بـ“رنين شومان”، بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ في قراءاتها، ما دفع البعض إلى ربطها بأعراض صحية مثل اضطرابات النوم وطنين الأذن. إلا أن الأوساط العلمية تؤكد أن هذه التفسيرات لا تزال تفتقر إلى أدلة حاسمة.
ويُعد “رنين شومان” ظاهرة كهرومغناطيسية طبيعية تنشأ نتيجة تفاعل موجات البرق مع الغلاف الأيوني للأرض، حيث ترتد هذه الموجات داخل التجويف المحصور بين سطح الكوكب والغلاف الجوي العلوي، مولّدة ترددات منخفضة يُطلق عليها أحيانًا “نبض الأرض”. ويبلغ التردد الأساسي لهذه الظاهرة نحو 7.83 هرتز، مع وجود ترددات أعلى ضمن نطاقها الطبيعي.
وخلال الأسبوع الماضي، رصدت منصات متخصصة في الطقس الفضائي ارتفاعًا في نشاط هذه الترددات، وُصف بأنه “فوق المعدل”، قبل أن تعود القراءات لاحقًا إلى مستوياتها المعتادة. ويرى خبراء أن مثل هذه التقلبات أمر طبيعي ولا يشير بالضرورة إلى تغيرات استثنائية.
في المقابل، انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي روايات تربط بين هذا النشاط الكهرومغناطيسي وأعراض مثل الأرق وصعوبة التركيز. لكن الأطباء يشددون على أن هذه الأعراض شائعة ولها أسباب متعددة، من بينها التوتر واضطرابات النوم ونمط الحياة، ولا يمكن إرجاعها بشكل مباشر إلى تغيرات “رنين شومان”.
ويتزامن هذا الجدل مع نشاط شمسي ملحوظ، حيث شهدت الأيام الماضية عدة توهجات شمسية بدرجات متفاوتة، بعضها من الفئة المتوسطة إلى القوية. وتؤثر هذه التوهجات، إلى جانب الرياح الشمسية، على المجال المغناطيسي للأرض، ما قد يؤدي إلى اضطرابات مؤقتة في الإشارات الكهرومغناطيسية.
ويتابع العلماء هذه التأثيرات عبر ما يُعرف بـ“مؤشر K”، الذي يقيس شدة الاضطرابات المغناطيسية على مقياس من صفر إلى تسعة. وتشير القراءات الأخيرة إلى مستويات أعلى قليلًا من الطبيعي، لكنها لا ترقى إلى حد العواصف المغناطيسية القوية التي قد تؤثر في الأقمار الصناعية أو شبكات الاتصالات.
وفي هذا السياق، يؤكد المختصون أن “رنين شومان” ظاهرة مستمرة وطبيعية مرتبطة أساسًا بالنشاط البرقي العالمي، وأن التغيرات التي تطرأ عليها تقع ضمن نطاقات مفهومة علميًا. كما يشددون على ضرورة التعامل بحذر مع المعلومات المتداولة، والاعتماد على المصادر العلمية الموثوقة بدلًا من التفسيرات غير المدعومة بالأدلة.
وبينما تستمر مراقبة النشاط الشمسي وتأثيراته المحتملة خلال الفترة المقبلة، يبقى الإجماع العلمي واضحًا: لا يوجد حتى الآن دليل قاطع على وجود تأثير مباشر لهذه الظواهر على صحة الإنسان، رغم استمرار البحث لفهمها بشكل أعمق.



