«قراءة الواقع وتحديات العصر».. محاضرة لمتدربي اتحاد إذاعات وتلفزيونات منظمة التعاون الإسلامي
شهدت فعاليات الدورة الحادية عشرة لاتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي (أوسبو)، محاضرة بعنوان: «آليات قراءة الواقع وتحديات العصر»، ألقاها الدكتور وسام البحيري - المذيع بإذاعة القرآن الكريم، لمتدربي الدورة المنعقدة بأكاديمية الأوقاف الدولية خلال الفترة من 5 إلى 9 أبريل، بمشاركة نخبة من الإعلاميين والمتخصصين، وذلك في إطار تناول القضايا المعاصرة المرتبطة بالدعوة والإعلام.
في بداية المحاضرة، أوضح الدكتور وسام البحيري، أن إدراك الواقع ومتغيراته يمثل نقطة الانطلاق لأي خطاب دعوي أو إعلامي رشيد، موضحًا أن قراءة الواقع لا تقتصر على ما هو متاح من معلومات، بل تشمل فهم ما يتم تصديره من أفكار ومضامين، وتحليلها في ضوء وعي متكامل.
وبيَّن أن أول مقومات من يتصدى لقراءة الواقع هو التوازن، بحيث يهيئ الداعية أو الإعلامي نفسه للتعامل مع الواقع كما هو، لا كما يتمنى، مؤكدًا أن الدور الحقيقي لا يقوم على المنع بقدر ما يقوم على التوعية، مشيرًا إلى أن بناء الوعي – خاصة لدى النشء – هو السياسة الأنجح في مواجهة التحديات، لا سيما في ظل الانفتاح التكنولوجي، مشيرًا إلى أن الركيزة الثانية تتمثل في الثبات على المبدأ.
وأوضح أن الثقافة الواعية تمثل الركيزة الثالثة، حيث ينبغي أن يمتلك الداعية ثقافة عامة متصلة بقضايا الواقع، دون إفراط أو انغماس في تفاصيل سطحية، محذرًا من الاكتفاء بما سماه "الثقافة القشرية" المرتبطة بمحتوى وسائل التواصل، مؤكدًا أهمية الرجوع إلى المصادر العلمية الرصينة، والقراءة الواعية التي تبني الفهم الصحيح.
كما شدد على ضرورة تقبل الواقع كما هو، والتعامل معه بمنهج إصلاحي يستند إلى القرآن والسنة، مؤكدًا أن التغيير الحقيقي يبدأ من النفس، وأن النصر لا يتحقق إلا بإصلاح الداخل، مستشهدًا بسنن التغيير في تاريخ الأمم.
وتناول مفهوم فقه الواقع باعتباره أحد أهم أدوات التعامل مع التحديات، مؤكدًا ضرورة فهم المسميات وعدم تغييرها حتى يمكن معالجة الأخطاء بدقة، مع أهمية تبسيط الخطاب الدعوي واختيار اللغة المناسبة للفئات المستهدفة.
وفي سياق الحديث عن آليات العمل الدعوي والإعلامي، أكد أن النص الشرعي يجب أن يظل هو الأساس الحاكم، مع إمكانية الاستفادة من أدوات العصر، ومنها الذكاء الاصطناعي، شريطة أن يكون ذلك في إطار الضوابط الشرعية ومقاصد الشريعة، التي تقوم على حفظ الدين والنفس والمال والعقل والعرض.
وأشار إلى أهمية دراسة الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية المحيطة بالأحداث، وضرورة أن يكون الداعية والإعلامي سبَّاقًا في صناعة المعرفة، مؤكدًا أن من لا يسهم في إنتاج المعرفة لن يكون له دورٌ في توجيه المستقبل.
كما لفت إلى أهمية إدراك الأبعاد الوطنية عند تناول القضايا المختلفة، وتغليب المصلحة العامة، مع الوعي بطبيعة القوى العالمية المؤثرة في المشهد المعاصر.
وفي ختام محاضرته، أكد أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، وأن الخلل يكمن في التطبيق لا في المنهج، مشددًا على أهمية تجديد الاجتهاد بما يواكب مستجدات العصر، خاصة في ظل التطورات المتسارعة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، داعيًا إلى أن يكون الداعية عنصر نور وهداية في مجتمعه، يعمل بإخلاص لله تعالى، ويسهم في توجيه الناس نحو الخير والرشاد.