مشاركة إيران في مونديال 2026 بين الانفراج السياسي والهواجس الأمنية.. تفاصيل
عاد ملف مشاركة المنتخب الإيراني في بطولة كأس العالم 2026 إلى دائرة الضوء، في ظل تطورات سياسية قد تعيد رسم ملامح حضوره في الحدث الكروي الأبرز عالميًا، وذلك مع الإعلان عن اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
الاتفاق، الذي يتضمن تعليق العمليات العسكرية لمدة أسبوعين، تزامن مع موافقة طهران على فتح مضيق هرمز بشكل آمن وكامل، ما اعتبر خطوة أولى نحو تهدئة محتملة قد تنعكس على مختلف الملفات، ومنها الرياضة.
وفي هذا السياق، كشف بيان صادر عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عن ترتيبات لعقد مفاوضات نهائية في إسلام آباد، بهدف الوصول إلى اتفاق شامل قد يمهد لمرحلة أكثر استقرارًا.
وسط هذه الأجواء، يبرز تساؤل محوري داخل الأوساط الرياضية: هل يمكن لهذا الانفراج السياسي أن يضمن مشاركة طبيعية للمنتخب الإيراني في نهائيات كأس العالم 2026؟
طلب رسمي لنقل المباريات رغم مؤشرات التهدئة
رغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال الشكوك قائمة بشأن خوض المنتخب الإيراني مبارياته على الأراضي الأمريكية. فقد تقدمت السلطات الرياضية الإيرانية بطلب رسمي لنقل مباريات الفريق خارج الولايات المتحدة، في ظل استمرار المخاوف الأمنية وعدم وضوح الضمانات السياسية.
ويرى مراقبون أن وقف إطلاق النار، إذا ما تحول إلى اتفاق دائم، قد يسهم في تخفيف التوترات وفتح قنوات تفاهم، إلا أن مسألة الأمن تظل العامل الحاسم في اتخاذ القرار النهائي.
وفي حال نجاح المفاوضات الجارية، قد تتغير المعطيات بشكل جذري، ما يسمح بمشاركة طبيعية لإيران، بينما قد يؤدي تعثرها إلى سيناريوهات بديلة، أبرزها نقل المباريات أو حتى الانسحاب.
ويشارك المنتخب الإيراني في المجموعة السابعة إلى جانب منتخبات بلجيكا ونيوزيلندا ومصر، في واحدة من أكثر مجموعات البطولة إثارة وترقبًا. وكان من المقرر أن يخوض الفريق مباراتين في لوس أنجلوس وأخرى في سياتل، وهو ما يزيد من تعقيد الموقف في ظل الحساسية السياسية المرتبطة بإقامة المباريات داخل الولايات المتحدة.
من جانبه، أكد وزير الرياضة الإيراني أحمد دنيا مالي أن بلاده لم تحسم قرار المشاركة حتى الآن، في انتظار رد رسمي من الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن طلب نقل المباريات.
وأشار إلى أن التصريحات الصادرة عن الجانب الأمريكي تعكس حالة من التردد، حيث رحبت بمشاركة إيران من جهة، لكنها أبدت قلقًا بشأن سلامة اللاعبين من جهة أخرى.
في المقابل، يواصل الاتحاد الإيراني لكرة القدم الضغط لنقل المباريات إلى المكسيك، مستندًا إلى المخاوف الأمنية وتصاعد التوترات السياسية، مؤكدًا استمرار التواصل مع الاتحاد الدولي للوصول إلى صيغة توافقية.
وتزداد الصورة تعقيدًا مع قرار وزارة الرياضة الإيرانية حظر سفر المنتخبات والأندية إلى الدول التي تصنفها “معادية”، وهو ما يضع مشاركة المنتخب في المباريات المقامة داخل الولايات المتحدة أمام تحديات إضافية.
وأوضح دنيا مالي أن لوائح الاتحاد الدولي تشترط توفير الأمن الكامل لجميع المنتخبات المشاركة، إلا أنه أعرب عن شكوكه في إمكانية تحقيق هذه الضمانات في الوقت المتبقي قبل انطلاق البطولة، ما يجعل فرص خوض المباريات داخل الولايات المتحدة محدودة في الوقت الراهن.
رغم كل التعقيدات، يبقى القرار النهائي مرهونًا بما ستسفر عنه المفاوضات السياسية، وبمدى قدرة الجهات المنظمة على تقديم ضمانات أمنية كافية.
وحتى صدور موقف رسمي من الاتحاد الدولي، سيظل ملف مشاركة إيران في مونديال 2026 مفتوحًا على جميع السيناريوهات، بين أمل الانفراج ومخاوف التصعيد.



