رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

«الأطلال».. 60 عامًا على تحفة أم كلثوم وقصة الخلاف الشهير مع السنباطي

أم كلثوم ورياض السنباطي
أم كلثوم ورياض السنباطي

تمر ستة عقود على تقديم رائعة «الأطلال» بصوت أم كلثوم، والتي شدت بها لأول مرة في 7 أبريل عام 1966 على مسرح سينما قصر النيل. وتُعد الأغنية واحدة من أبرز علامات الطرب العربي، حيث جمعت بين كلمات الشاعر إبراهيم ناجي وألحان الموسيقار رياض السنباطي، لتصبح أيقونة خالدة في تاريخ الموسيقى.

قصة حب ألهمت كلمات خالدة


وراء كلمات «الأطلال» حكاية إنسانية مؤثرة، إذ كتبها إبراهيم ناجي مستلهمًا تجربة حب عاشها في شبابه. فخلال سفره للدراسة، ابتعد عن حبيبته، وعندما عاد وجدها قد تزوجت. وفي مفارقة درامية، التقاها مجددًا عندما ذهب لمساعدتها كطبيب أثناء ولادتها، ليعود بعدها ويكتب هذه القصيدة التي امتلأت بالشجن والحنين.

إبراهيم ناجى مؤلف قصيدة الاطلال 
إبراهيم ناجى مؤلف قصيدة الاطلال 


لم تُغنَّ القصيدة كما كُتبت بالكامل، إذ تدخل الشاعر أحمد رامي لإجراء بعض التعديلات على النص، بما يتناسب مع الأداء الغنائي. كما تم دمج مقاطع من قصيدة أخرى لناجي بعنوان «الوداع»، ومن أبرزها المقطع الشهير «هل رأى الحب سكارى»، ما أضفى على العمل عمقًا عاطفيًا إضافيًا.

حكايات ملهمة حول القصيدة


تدور روايات متعددة حول ملهمة القصيدة، من بينها ما نسبته الفنانة زوزو حمدي الحكيم لنفسها، حيث أشارت إلى أن ناجي أحبها وكتب «الأطلال» متأثرًا بها. ورغم تضارب الروايات، تبقى القصيدة واحدة من أكثر الأعمال التي ارتبطت بقصص الحب والفقد في الوجدان العربي.

خلاف «القفلة» الذي أوقف العمل سنوات


من أبرز كواليس الأغنية، الخلاف الشهير بين أم كلثوم ورياض السنباطي حول «القفلة» الموسيقية في المقطع «لا تقل شئنا فإن الحظ شاء». رأت أم كلثوم أن الطبقة اللحنية مرتفعة وتحتاج إلى تعديل، بينما تمسك السنباطي برؤيته الفنية ورفض التغيير، ما أدى إلى توتر كبير بينهما وتوقف العمل على الأغنية لعدة سنوات، قبل أن تُحسم الأمور لصالح رؤية السنباطي.

نهاية الخلاف وتأكيد عبقرية اللحن


بعد تقديم الأغنية على المسرح، أدركت أم كلثوم قوة القفلة كما لحنها السنباطي، لدرجة أنها كررت المقطع الختامي ثلاث مرات خلال الحفل. ولم تكتفِ بذلك، بل توجهت إليه بعد انتهاء الحفل مباشرة لتؤكد له إعجابها الشديد بالنهاية، في موقف أنهى الخلاف وأعاد التأكيد على قيمة هذا التعاون الفني الاستثنائي.

تحية وفاء في ليلة تاريخية


شهد حفل «الأطلال» أيضًا لفتة وفاء مؤثرة، حيث أصرت أم كلثوم على ترك مقعد الموسيقار محمد القصبجي خاليًا، بعد رحيله بأيام قليلة من الحفل، في رسالة تقدير لتاريخه ومكانته داخل فرقتها.

إرث خالد يتجاوز الزمن


لا تزال «الأطلال» حتى اليوم واحدة من أعظم ما قُدم في تاريخ الغناء العربي، ليس فقط لجمال كلماتها وألحانها، بل لما تحمله من مشاعر إنسانية عميقة جعلتها تعيش في وجدان الأجيال المتعاقبة، شاهدة على عصر ذهبي لا يُنسى.

تم نسخ الرابط