رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

انطلاق فعاليات الأسبوع الثقافي بأوقاف أسيوط حول "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ"

جانب من الفعاليات
جانب من الفعاليات

شهد مسجد الحق، التابع لإدارة أوقاف جنوب اسيوط، يوم الاثنين الموافق 6 أبريل  2026 فعاليات اليوم الثاني من الأسبوع الثقافي تحت عنوان: "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ".

جاء ذلك بتوجيهات الدكتور أسامة السيد الأزهري، وزير الأوقاف، برعاية الدكتور عيد على خليفة وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، 

حاضر في هذا اللقاء فضيلة الشيخ محمد عبد اللطيف محمود، عميد مركز الثقافة الإسلامية بأسيوط، وفضيلة الشيخ أحمد خطيب محمد إمام، مدير الدعوة بالمديرية، في حوارٍ دعويٍّ عميقٍ أعاد ترتيب الأولويات في النفوس، وذكّر بمكانة اليتيم في ميزان الإسلام.

استهل فضيلة الشيخ محمد عبد اللطيف محمود كلمته بكلماتٍ  تنبع من قلبٍ امتلأ فهمًه للشريعة، مؤكدًا أن رعاية اليتيم ليست مجرد عملٍ خيريٍّ عابر، بل هي اختبارٌ حقيقيٌّ لإنسانية الإنسان، ومقياسٌ دقيقٌ لصدق الإيمان. واستشهد بقول الحق سبحانه:﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ [الضحى: 9]،  مبينًا أن النهي هنا ليس عن القهر المادي فحسب، بل يشمل كل صور الإيذاء النفسي، من تجاهلٍ، أو إهمالٍ، أو كسرٍ للخاطر.

ثم أبحر فضيلته في بيان المنهج النبوي في التعامل مع اليتيم، مستشهدًا بما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن النبي ﷺ أنه قال: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا"، وأشار بالسبابة والوسطى، في تصويرٍ بليغٍ يختصر عظمة الأجر وسموّ المنزلة. وأكد أن هذا الحديث ليس وعدًا فقط، بل دعوة عملية لبناء مجتمعٍ متراحمٍ، تتكافل فيه الأيدي قبل الكلمات.

وأضاف فضيلته في كلمته المطولة، بأسلوبٍ علميٍّ رصين، أن الإسلام لم يكتفِ بالحث على كفالة اليتيم، بل صان حقوقه صيانةً كاملة، فقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: 10]، مشيرًا إلى أن هذه الآية تمثل سياجًا تشريعيًا يحمي الضعفاء من استغلال الأقوياء، ويؤسس لعدالةٍ اجتماعيةٍ حقيقية.

وأوضح أن كفالة اليتيم لا تقتصر على الإطعام والكساء، بل تمتد لتشمل التربية والتعليم والاحتواء النفسي، وغرس القيم، وبناء الشخصية المتوازنة، حتى ينشأ اليتيم عضوًا فاعلًا في مجتمعه، لا يشعر بالنقص، بل يزاحم في ميادين العطاء والتميز.

ثم ألقى فضيلة الشيخ أحمد خطيب محمد إمام كلمته، التي جاءت مكمّلةً ومؤكدةً لما سبق، حيث تحدث بأسلوبٍ مؤثرٍ عن البعد الإنساني في رعاية اليتيم، موضحًا أن أعظم ما يُقدَّم لليتيم هو الإحساس بالأمان، وأن يُعامل لا كحالةٍ خاصة، بل كإنسانٍ كامل الكرامة.

وأشار فضيلته إلى أن النبي ﷺ نفسه نشأ يتيمًا، ليكون ذلك رسالةً خالدةً بأن اليُتم ليس عائقًا، بل قد يكون بدايةً لعظمةٍ تصنع التاريخ، مستشهدًا بقوله تعالى:﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ﴾ [الضحى: 6]، ليربط بين العناية الإلهية باليتيم، وواجب الأمة في الاقتداء بهذا النهج الرباني.

كما أكد فضيلته أن قهر اليتيم لا يكون فقط باليد، بل قد يكون بنظرةٍ جارحة، أو كلمةٍ قاسية، أو إهمالٍ متكرر، داعيًا إلى إعادة النظر في سلوكياتنا اليومية، وتصحيح تعاملاتنا، حتى نكون سفراء حقيقيين لقيم الإسلام.

وشدد على أن المؤسسات الدينية، وعلى رأسها وزارة الأوقاف، تقوم بدورٍ محوريٍّ في نشر هذه الثقافة، من خلال المنابر، والأنشطة الدعوية، والبرامج التوعوية، بما يعزز قيم الرحمة والتكافل في المجتمع.

وفي ختام هذا اللقاء الإيماني المشرق، تلاقت الكلمات عند حقيقةٍ واحدة: أن اليتيم ليس عبئًا على المجتمع، بل أمانةٌ في أعناقنا جميعًا، وأن الإحسان إليه هو استثمارٌ في الدنيا، وذخرٌ في الآخرة.

إنها رسالةٌ تتجاوز حدود الزمان والمكان، رسالةٌ تقول لكل قلبٍ حي: اقترب… وامسح دمعة يتيم، وازرع في قلبه أملًا، فإنك بذلك لا تصنع معروفًا فحسب، بل تبني إنسانًا، وتحيي أمة.

فطوبى لمن جعل من رحمة اليتيم طريقًا إلى الجنة، وسلّم قلبه لقول الله تعالى:﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ) فكانت له منهج حياة، لا مجرد آية تُتلى.

تم نسخ الرابط