رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

متحدث حزب العدل لـ«الجمهور»: قرارات ترشيد استهلاك الكهرباء والعمل عن بُعد تحتاج رؤيةشاملة (حوار)

معتز الشناوي المتحدث
معتز الشناوي المتحدث الرسمي لحزب العدل

  معتز الشناوي المتحدث الرسمي لحزب العدل في حواره لـ" الجمهور":

* نؤيد الإصلاح لكن نرفض تحميل المواطن كلفته وحده.. والمكاشفة هي الطريق الوحيد للثقة

* ⁠أولوياتنا في الموازنة التعليم والصحة والإنتاج.. ونرفض التوسع في الديون بلا عائد مباشر للمواطن

* نسعى لبرلمان يمارس رقابة حقيقية وتشريعات تحقق العدالة الاقتصادية

* ⁠ندعم استقرار المنطقة ونحذر من التصعيد.. والحلول السياسية هي المخرج من الصراع

 

قال الكاتب الصحفي الدكتور معتز الشناوي، المتحدث الرسمي باسم حزب العدل، أن قرار غلق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءا قد يبدو حلًا سريعًا لتحقيق وفر في استهلاك الكهرباء، لكنه في الواقع يحمل كلفة اقتصادية واجتماعية لا يمكن تجاهلها.

وأكد الشناوي خلال حواره لـ"الجمهور" أن قرار رئيس الوزراء بتطبيق العمل عن بعد يوم الأحد أسبوعيا يعكس توجهًا حديثًا في إدارة العمل الحكومي، ويتماشى مع تجارب دولية أثبتت أن العمل عن بُعد يمكن أن يحقق كفاءة أعلى إذا طُبق بشكل صحيح. كما أنه قد يساهم في تقليل الضغط على شبكات النقل والطاقة.

في البداية ماهو تعليقك قرار الحكومة بترشيد استهلاك الكهرباء من خلال غلق المحال التجارية والكافيهات 9 مساءا؟

نحن في حزب العدل ندرك تمامًا حجم الضغوط التي يواجهها قطاع الطاقة، سواء نتيجة عوامل دولية أو اختلالات داخلية تراكمت عبر سنوات. لكننا نؤمن أيضًا بأن إدارة الأزمات لا يجب أن تتم عبر قرارات إدارية مباشرة فقط، دون تقدير كافٍ لتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.

وقرار غلق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءا قد يبدو حلًا سريعًا لتحقيق وفر في استهلاك الكهرباء، لكنه في الواقع يحمل كلفة اقتصادية واجتماعية لا يمكن تجاهلها. فهذه الساعات تحديدًا تمثل ذروة النشاط لقطاعات واسعة من صغار التجار والعاملين في الاقتصاد غير الرسمي، وهي الفئات الأكثر هشاشة والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

وموقف الحزب، كما عبرت عنه تصريحاته الأخيرة، يقوم على أن أي إجراء إصلاحي يجب أن يوازن بين متطلبات الدولة وقدرة المجتمع على التحمل. لذلك نرى أن الترشيد هدف مشروع، لكن أدواته يجب أن تكون أكثر مرونة، من خلال التدرج في التطبيق بدلًا من القرارات المفاجئة ، و تقديم حوافز للتحول إلى الطاقة الموفرة ،و إشراك الغرف التجارية وأصحاب الأنشطة في صياغة الحلول.

ونحن لا نرفض الهدف، لكننا نتحفظ على الأسلوب إذا لم يكن مصحوبًا برؤية اقتصادية واجتماعية شاملة.

وماهو تعليقك على قرار رئيس الوزراء بتطبيق العمل عن بعد يوم الأحد أسبوعيا؟

هذا القرار يعكس توجهًا حديثًا في إدارة العمل الحكومي، ويتماشى مع تجارب دولية أثبتت أن العمل عن بُعد يمكن أن يحقق كفاءة أعلى إذا طُبق بشكل صحيح. كما أنه قد يساهم في تقليل الضغط على شبكات النقل والطاقة.

لكن حزب العدل يرى  اتساقًا مع ما طرحه مؤخرًا بشأن كفاءة الإدارة العامة _ أن نجاح مثل هذه القرارات مرهون بوجود بنية مؤسسية قادرة على تنفيذها ،  فلا يكفي إصدار القرار، بل يجب أن يصاحبه نظام واضح لقياس الأداء والإنتاجية ، و بنية تكنولوجية مؤهلة ، و تدريب حقيقي للموظفين.

وبدون هذه العناصر، قد يتحول القرار إلى إجراء شكلي لا يحقق هدفه، أو حتى يؤثر سلبًا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما لا ينبغي أن تتوسع الحكومة في الاستثناءات من تطبيق القرار وإلا فقد القرار أهميته، فلا جدوى لقرار يهدف لترشيد الطاقة في حين يتم استثناء العديد من الوزارات والجهات الإدارية من تنفيذه.

ماهو تعليقك على قرار رئيس الوزراء برفع الحد الأدنى للأجور إلى ٨ آلاف جنيه ؟

رفع الحد الأدنى للأجور خطوة إيجابية تعكس إدراكًا رسميًا لحجم الضغوط المعيشية التي يتحملها المواطن المصري، خاصة في ظل معدلات التضخم المرتفعة. لكننا في حزب العدل أكدنا مرارًا أن القضية ليست في زيادة الأرقام، بل في الحفاظ على قيمتها الحقيقية.

إذا لم تُواكب هذه الزيادة بسياسات فعالة لضبط الأسواق، فإنها ستتآكل سريعًا. وقد كان للحزب موقف واضح في هذا السياق، خاصة فيما يتعلق بوجود اختلالات في بعض الأسواق، مثل ما أثير حول الممارسات الاحتكارية في قطاع الدواجن تسببت في ارتفاع غير مبرر في الأسعار.

لذلك، نرى أن زيادة الأجور يجب أن تكون جزءًا من حزمة متكاملة تشمل  رقابة حقيقية على الأسواق ، و  دعم الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الاستيراد ، و  مواجهة التشوهات السعرية والاحتكارات ، و تخفيف الأعباء الضريبية عن الفئات المتوسطة ، والعدالة الاجتماعية لا تتحقق بقرار منفرد، بل بمنظومة حماية متكاملة.

ما هي القطاعات التي سيطالب نواب حزب العدل بزيادة مخصصاتها في الموازنة الجديدة؟

تحركات نواب الحزب خلال الفترة الأخيرة تعكس بوضوح أولوياتنا في الموازنة العامة، والتي لا تقتصر على زيادة الإنفاق، بل تمتد إلى تحسين كفاءته.

في مقدمة هذه القطاعات  التعليم: باعتباره الاستثمار الحقيقي في المستقبل، مع ضرورة تحسين أوضاع المعلمين وتطوير البنية التعليمية ، و الصحة لضمان جودة الخدمة وتوسيع مظلة التأمين الصحي ، و الحماية الاجتماعية لحماية الفئات الأكثر احتياجًا ومنع تآكل الطبقة الوسطى ، و الصناعة والزراعة باعتبارهما أساس تحقيق الاكتفاء وتقليل الضغط على العملة الأجنبية.

وفي هذا السياق، كان للحزب موقف واضح من بعض سياسات الاقتراض، حيث أكد نوابه ضرورة ترتيب الأولويات وعدم تحميل الاقتصاد أعباء ديون لا تنعكس مباشرة على تحسين حياة المواطنين.

ما هي أهم التشريعات التي سيتبناها نواب حزب العدل في مجلس النواب؟

الأجندة التشريعية للحزب تنطلق من هدفين رئيسيين وهما تحقيق العدالة الاقتصادية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

ومن أبرز التشريعات التي نعمل عليها  قوانين لضبط الأسواق ومنع الممارسات الاحتكارية ، و  تشريعات لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتبسيط إجراءاتها ، و تعديلات تعزز الشفافية في إدارة المال العام ، و قوانين لحماية حقوق العمال وتحسين بيئة العمل ن و تطوير منظومة الإدارة المحلية بما يعزز اللامركزية وتنفيذ الاستحقاق الدستوري الخاص بإجراء انتخابات المجالس المحلية.

كما يحرص نواب الحزب على استخدام الأدوات الرقابية _ مثل طلبات الإحاطة والأسئلة _ بشكل فعال لإعادة التوازن إلى النقاش العام حول السياسات الاقتصادية.

هل ترى أن مجلس النواب الحالي يستطيع أن يكون له دور رقابي عن المجالس السابقة؟

نعم يستطيع، لكن بشروط ، فالدستور يمنح مجلس النواب أدوات رقابية قوية، لكن التحدي يكمن في مدى تفعيل هذه الأدوات. وحزب العدل يسعى إلى تقديم نموذج مختلف، من خلال  الاستخدام المنتظم للأدوات الرقابية ، و طرح قضايا تمس حياة المواطن بشكل مباشر ، و  تبني مواقف واضحة حتى لو كانت ناقدة.

وقد رأينا خلال الفترة الأخيرة نماذج لذلك، سواء في مناقشة الاتفاقيات أو في طرح قضايا الأسعار والديون ، كما أن الدور الرقابي ليس نصًا دستوريًا فقط، بل ممارسة يومية تتطلب إرادة سياسية ومسؤولية.

ننتقل للشأن الخارجي.. ماهو تعليقك على البيان المشترك لمجلسي النواب والشيوخ لمساندة دول الخليج والأردن ضد اعتداءات إيران؟

موقف حزب العدل من القضايا الإقليمية ثابت وواضح، فنحن نؤمن أن استقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

ومن هذا المنطلق، فإن أي تهديد لدول الخليج أو الأردن يمثل تهديدًا مباشرًا للمنطقة بأكملها. لكن الحزب، في بياناته الأخيرة، حذر أيضًا من مخاطر التصعيد العسكري بشكل شامل، مؤكدًا أن المنطقة لا تحتمل صراعات جديدة.

لذلك، نحن نؤيد دعم الأشقاء، لكننا نؤكد في الوقت ذاته على ضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية على استخدام القوة العسكرية ، و تجنب الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة تؤدي إلى انزلاق المنطقة في صراع شامل وممتد ، و العمل على احتواء الأزمات بدلًا من توسيعها.

وكيف تابعت الدور المصري في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران؟

مصر تاريخيًا تلعب دورًا متوازنًا في الأزمات الإقليمية، وهو ما نراه مستمرًا في هذه المرحلة. فالدولة المصرية تدرك أن أي تصعيد واسع في المنطقة ستكون له انعكاسات مباشرة على أمنها الاقتصادي والغذائي.

ومن منظور حزب العدل، فإن هذا الدور يجب أن يستمر قائمًا على التهدئة ووقف الحرب ، و  الحفاظ على قنوات التواصل مع كافة الأطراف، و الدفع نحو الحلول السياسية والتفاوض حول مستقبل مختلف للمنطقة.

وقد أشار الحزب في بياناته الأخيرة إلى خطورة التصعيد، وهو ما يعكس إدراكًا لحجم التحديات التي تواجه المنطقة.

 هل تتوقع أن تنتهي الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قريبا؟

قراءة المشهد تشير إلى أن الصراع قد يشهد فترات من التصعيد، لكنه في النهاية لن يستمر إلى ما لا نهاية. فالتجارب الدولية تؤكد أن كلفة الحروب _ اقتصاديًا وسياسيًا _ تدفع الأطراف في النهاية إلى طاولة التفاوض.

قد لا يكون الحل قريبًا بالمعنى الزمني الضيق، لكن من المرجح أن تتزايد الضغوط الدولية لوقف التصعيد، بما يفتح الباب أمام مسارات تفاوضية تنتهي إلى احتواء الصراع تدريجيًا.

ماهي الرسالة التي تريد أن توجهها للمواطنين؟

في الختام، نحن في حزب العدل نؤمن أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا أكبر من المكاشفة مع المواطنين، ووضوحًا في السياسات، وربطًا حقيقيًا بين القرار وأثره.

لسنا ضد الإصلاح، بل نحن من أشد الداعمين له، لكننا نؤكد دائمًا أن الإصلاح الحقيقي هو الذي يضع المواطن في قلب المعادلة، ويوازن بين الإصلاح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، ويعتمد على الشفافية والمساءلة.

سنواصل، من خلال نوابنا وأدواتنا السياسية، العمل على تحقيق هذا التوازن، والدفاع عن حق المواطن في حياة كريمة، واقتصاد عادل، ودولة قوية بمؤسساتها ومجتمعها.

تم نسخ الرابط