أحزاب: قرارات الحكومة الأخيرة خطوة مهمة على طريق ترسيخ العدالة الاجتماعية
أشاد عدد من الأحزاب بقرارات الحكومة الأخيرة بشأن زيادة الحد الأدنى للأجور بقيمة 1000 جنيه ليصل إلى 8000 جنيه، إلى جانب إقرار زيادات استثنائية للمعلمين والعاملين في قطاع الصحة، وأكدوا أن هذه القرارات تمثل بداية جيدة، لكنها تحتاج إلى استكمال بإجراءات أكثر جرأة لصالح الفئات البسيطة.
ترسيخ العدالة الاجتماعية
في البداية أكد النائب محمد أبو العلا، رئيس حزب العربي الناصري وعضو مجلس الشيوخ، أن القرارات الأخيرة التي أعلنتها الحكومة، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، تمثل خطوة مهمة على طريق ترسيخ العدالة الاجتماعية والانحياز الحقيقي للفئات الكادحة من عمال وفلاحين، في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
وقال "أبو العلا" إن زيادة بند الأجور بنسبة 21% في الموازنة العامة الجديدة، إلى جانب الزيادات الاستثنائية للمعلمين والعاملين في القطاع الصحي، تعكس إدراك الدولة لأهمية إعادة التوازن بين الأجور والأسعار، بما يضمن حياة كريمة للمواطنين، مشددًا على أن المعلم والطبيب يمثلان حجر الأساس في بناء الوطن، ويستحقان دعمًا مستمرًا يليق بدورهما الوطني.
وأضاف رئيس حزب العربي الناصري أن قرار رفع سعر توريد أردب القمح إلى 2500 جنيه يُعد انتصارًا واضحًا للفلاح المصري، الذي ظل لعقود يتحمل أعباء الإنتاج دون عائد عادل، مؤكدًا أن دعم الفلاح هو دعم مباشر للأمن القومي الغذائي، ويعيد الاعتبار للقطاع الزراعي كأحد ركائز الاستقلال الوطني.
وأشار "أبو العلا" إلى أن توجه الدولة لزيادة الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية إلى 9 أشهر، والتوسع في المنافذ المتحركة، يمثل خطوة إيجابية لضبط الأسواق ومواجهة جشع بعض التجار، مؤكدًا ضرورة تشديد الرقابة لضمان وصول الدعم لمستحقيه وتحقيق التوازن في الأسعار.
وشدد على أن تحقيق معدل نمو اقتصادي بلغ 5.3% يجب أن ينعكس بشكل مباشر على تحسين مستوى معيشة المواطنين، لا سيما الفئات الأكثر احتياجًا، مؤكدًا أن العدالة في توزيع ثمار النمو تظل التحدي الحقيقي أمام أي سياسات اقتصادية.
وأوضح أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز دور الدولة في حماية محدودي الدخل، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، إلى جانب دعم الإنتاج الوطني وتقليل الاعتماد على الخارج، بما يحقق الاستقلال الاقتصادي الذي نادى به الفكر الناصري.
وأكد النائب محمد أبو العلا أن هذه القرارات تمثل بداية جيدة، لكنها تحتاج إلى استكمال بإجراءات أكثر جرأة لصالح الفئات البسيطة، بما يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، ويعيد بناء الطبقة الوسطى كركيزة أساسية لاستقرار المجتمع.
وأشاد الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، بقرارات الحكومة الأخيرة بشأن زيادة الحد الأدنى للأجور بقيمة 1000 جنيه ليصل إلى 8000 جنيه، إلى جانب إقرار زيادات استثنائية للمعلمين والعاملين في قطاع الصحة، ورفع مخصصات الإنفاق على التعليم بنسبة 20% والصحة بنسبة 30%، مؤكدا أن هذه الخطوة تعكس رؤية استراتيجية واعية تستهدف تعزيز الاستقرار الاجتماعي وتحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع ثمار التنمية.
مواجهة تآكل القوة الشرائية
وأوضح فرحات في بيان له أن هذه القرارات تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل الضغوط التضخمية العالمية التي أثرت بشكل مباشر على مستويات المعيشة، مشيرًا إلى أن تحريك الحد الأدنى للأجور يمثل أحد أهم أدوات السياسة المالية لمواجهة تآكل القوة الشرائية، ودعم الفئات الأكثر احتياجا، بما يسهم في الحفاظ على التماسك المجتمعي وتقليل الفجوات الاقتصادية.
وأضاف أن تخصيص زيادات كبيرة في موازنات قطاعي الصحة والتعليم يعكس تحولا نوعيا في فلسفة إدارة الإنفاق العام، حيث لم يعد التركيز مقتصرا على الجوانب الاقتصادية المجردة، بل امتد ليشمل الاستثمار في بناء الإنسان المصري باعتباره الركيزة الأساسية لأي عملية تنموية مستدامة مشيرا إلى أن دعم المعلمين والأطقم الطبية بشكل خاص يعزز من كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، ويرفع من جودة رأس المال البشري على المدى المتوسط والطويل.
وأشار نائب رئيس حزب المؤتمر إلى أن هذه الحزمة من الإجراءات تعكس وجود تنسيق محكم بين السياسات المالية والاجتماعية للدولة، بما يحقق توازنا دقيقا بين ضبط المؤشرات الاقتصادية الكلية، وبين توفير شبكة حماية اجتماعية فعالة، لافتا إلى أن استمرار هذه السياسات من شأنه تعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني وتحفيز بيئة الاستثمار.
وأكد فرحات أن الدولة المصرية تمضي بخطى ثابتة نحو ترسيخ نموذج تنموي أكثر شمولا وإنصافا، يقوم على الاستجابة المرنة للتحديات، وتبني سياسات استباقية تدعم المواطن بشكل مباشر، مشددا على أن هذه القرارات تمثل رسالة واضحة بأن المواطن يظل في صدارة أولويات الدولة، وأن دعم الفئات المختلفة لن يتوقف في مواجهة أي تحديات اقتصادية مستقبلية.