دمار هائل.. الأقمار الصناعية تكشف خسائر الترسانة الصاروخية لإيران
كشفت تحليلات حديثة لصور الأقمار الصناعية، نشرتها صحيفة "واشنطن بوست"، عن حجم دمار واسع النطاق طال البنية التحتية للصواريخ الباليستية في إيران، وذلك في تطور يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة الضربات التي استهدفت البرنامج العسكري الإيراني خلال الفترة الأخيرة.

وتشير المعطيات، إلى أن هذه الأضرار قد تُحدث تأثيرًا مباشرًا على القدرات التشغيلية والاستراتيجية للمنظومة الصاروخية الإيرانية.
أضرار مركزة
وفقًا للتحليل، تعرضت أربعة من أبرز مواقع تصنيع الصواريخ الباليستية في إيران لأضرار بالغة، وهي منشآت تُعد حجر الزاوية في إنتاج وتطوير هذه المنظومات.
كما طالت الضربات ما لا يقل عن 29 موقعًا لإطلاق الصواريخ، ما يعكس اتساع نطاق الاستهداف ليشمل البنية التشغيلية إلى جانب البنية الإنتاجية.
وتشير هذه الأرقام، إلى استراتيجية تستهدف تعطيل سلسلة الإمداد الصاروخي بالكامل، بدءًا من التصنيع ووصولًا إلى منصات الإطلاق، بما يحد من قدرة إيران على الرد أو إعادة الانتشار بسرعة.
مواقع استراتيجية تحت الاستهداف
وتشمل المواقع المتضررة مجمعات عسكرية رئيسية، أبرزها خوجير وبارشين وحكيمية وشاهرود، وهي منشآت معروفة بدورها في إنتاج المواد الدافعة وتجميع الصواريخ.
ويُعد استهداف هذه المجمعات مؤشرًا على استهداف العمق الصناعي العسكري، وليس فقط القدرات الميدانية.
وفي هذا السياق، أظهرت صور الأقمار الصناعية تعرض 88 مبنى داخل مجمع خوجير الصاروخي للتدمير، ما يعكس حجم الضربات ودقتها.
كما تم استهداف 19 منشأة داخل مجمع حكيمية العسكري، في ضربة وُصفت بأنها مركزة على البنية التحتية الحيوية للإنتاج العسكري.
خسائر تتجاوز حرب الـ12 يوماً
وبحسب التقديرات، فإن حجم الأضرار الحالية يفوق الخسائر التي تكبدتها إيران خلال حرب الـ12 يوماً، وكذلك الهجمات السابقة التي تعرضت لها منشآتها في فترات سابقة.
ويعكس ذلك تصعيدًا ملحوظًا في طبيعة العمليات العسكرية، سواء من حيث النطاق أو مستوى التأثير.
هذا التصعيد قد يؤدي إلى إبطاء برامج التطوير والإنتاج، خاصة في ظل استهداف منشآت إنتاج الوقود الصلب والسائل، وهي مكونات أساسية لتشغيل الصواريخ الباليستية بمختلف مدياتها.
تداعيات استراتيجية
ويرى محللون أن هذه الضربات لا تقتصر على الأثر التكتيكي، بل تمتد إلى تداعيات استراتيجية أعمق، حيث قد تُقوض قدرة إيران على الحفاظ على وتيرة إنتاجها الصاروخي، أو تطوير أنظمة جديدة في المدى القريب.
ورغم ذلك، يشير خبراء إلى أن البرنامج الصاروخي الإيراني لم يُدمَّر بالكامل، وأن طهران قد تحتفظ بقدرات بديلة أو منشآت غير معلنة يمكن أن تُستخدم لإعادة بناء جزء من هذه القدرات.



