مخاطر الألعاب الإلكترونية على الأطفال.. انعقاد الندوة الشهرية الكبرى بمسجد البقلي بأسيوط
انعقدت فعاليات الندوة الشهرية الكبرى في إطار الجهود الدعوية الهادفة إلى بناء وعيٍ رشيدٍ يواكب تحديات العصر ويصون النشء من مخاطر الانحراف السلوكي والفكري.
وجاءت الندوة تحت عنوان: "مخاطر إدمان الألعاب الإلكترونية عند الأطفال"، في سياقٍ يعكس إدراك المؤسسة الدينية لخطورة التحولات الرقمية المتسارعة، وحرصها على تقديم خطابٍ دعوي متوازن يجمع بين التوجيه الشرعي والرؤية التربوية الواقعية.
افتتحت فعاليات الندوة بتلاوةٍ مباركةٍ من آيات الذكر الحكيم، تلاها فضيلة الشيخ عبد الرحمن السيد سليم، بصوتٍ خاشعٍ يملؤه الصفاء والسكينة، حيث أبحر بالحضور و امتزجت فيها الطمأنينة بخشوع القلوب، وانسابت تلاوته العذبة الشجية بندى الإيمان، فلامست الأرواح قبل الأسماع، وأضفت على المكان هدوءًا إيمانيًا عميقًا انعكس أثره على وجوه الحاضرين وقلوبهم، في مشهدٍ قرآنيٍّ مهيبٍ يليق بجلال الذكر وعظمة كلام الله تعالى.
وقد استُهلت الفعاليات بكلمةٍ لفضيلة الشيخ ناصر محمد السيد، مدير المتابعة، الذي أكد أن ظاهرة إدمان الألعاب الإلكترونية أصبحت من القضايا السلوكية التي تستوجب الوقوف أمامها بوعيٍ ومسؤولية، نظرًا لما تفرزه من آثار تمتد إلى صحة الطفل النفسية ومستواه التحصيلي وعلاقاته الاجتماعية.
واستشهد فضيلته بقوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، موضحًا أن أعظم صور الخسارة حين يُهدر الإنسان عمره في غير ما ينفعه، وأن الوقت في التصور الإسلامي أمانة لا يجوز التفريط فيها.
كما أشار إلى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، مؤكدًا أن كل ما يصرف الإنسان عن مسؤوليته التربوية والمعرفية يدخل في باب الانشغال المذموم إذا خرج عن حد الاعتدال.
وفي سياق التحذير من صور الاستهلاك غير المنضبط، استدل فضيلته بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾، موضحًا أن التبذير لا يقتصر على المال، بل يشمل إهدار الوقت والطاقة فيما لا طائل منه.
وفي كلمته، أوضح فضيلة الشيخ إسماعيل محمد إسماعيل، مدير إدارة أوقاف غرب المدينة، أن مسؤولية حماية الأبناء من مخاطر الإدمان الإلكتروني تمثل واجبًا مشتركًا بين جميع مؤسسات التنشئة، تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة والمجتمع.
وأكد فضيلته أن الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق التوازن في حياة الإنسان، لا لمنعه من الوسائل الحديثة، وإنما لضبط استخدامها بما يحقق المصلحة ويدفع المفسدة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، في دلالة على أن كل ما يضر الإنسان جسديًا أو نفسيًا يدخل في دائرة التحذير الشرعي.
وأضاف مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾، موضحًا أن بناء جيلٍ سليمٍ نفسيًا وسلوكيًا هو ثمرة التربية الواعية القائمة على الاحتواء والمتابعة لا القسوة أو الإهمال.
وقد خلصت الندوة إلى أن الألعاب الإلكترونية ليست خطرًا في ذاتها، وإنما يكمن الخطر في الإفراط وسوء الاستخدام، حيث تتحول من وسيلة ترفيه إلى مصدر اضطراب سلوكي ونفسي إذا غابت الرقابة والوعي.
وأكدت على أهمية ترسيخ ثقافة الاستخدام الرشيد للتكنولوجيا، وتفعيل البدائل التربوية، وتعزيز دور الأسرة في المتابعة الواعية، بما يسهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على التفاعل الإيجابي مع الواقع.
وتبقى رسالة وزارة الأوقاف ممتدة في ميادين الوعي، تحمل مسؤولية بناء الإنسان قبل الخطاب، وصناعة التوازن قبل التوجيه، في سبيل أجيالٍ أكثر وعيًا، وحياةٍ أكثر استقرارًا، ومستقبلٍ أكثر اتزانًا.
جاء ذلك بتوجيهاتٍ كريمة من الدكتور أسامة السيد الأزهري، وزير الأوقاف، وبرعايةٍ فضيلة الدكتور عيد علي خليفة، وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، ومتابعةٍ ميدانية من الشيخ أحمد خطيب محمد، مدير الدعوة، وإشراف فضيلة الشيخ احمد كمال على رئيس الإرشاد الديني بالمديرية.




