رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مفاجأة بقلب الصحراء.. مشروع يفتح بابا للتنمية بالبحر الأحمر

جانب من المشروع
جانب من المشروع

محافظة البحر الأحمر تلك الأرض التي ارتبط اسمها طويلًا بزرقة البحر وحكايات السياحة والصيد، بدأت تكتب اليوم فصلًا جديدًا في كتاب التنمية؛ فصلًا تتجاور فيه الصحراء مع الزراعة، ويولد فيه الأمل من قلب الرمال القاحلة.

فحين تقرر الدولة أن تمتد يدها إلى الأرض المهجورة، فإنها لا تزرع مجرد أشجار أو محاصيل، بل تزرع فكرة الحياة نفسها في مكان ظنه البعض غير قابل للإنبات.

ومن هنا تتجلى فلسفة التنمية الحقيقية؛ أن تتحول المساحات الصامتة إلى مساحات نابضة بالحياة، وأن تصبح الصحراء شاهدة على إرادة الإنسان حين يقرر أن يصنع المستقبل بيديه.

 البحر الأحمر

فمحافظة محافظة البحر الأحمر، التي عرفت لسنوات طويلة باعتمادها على قطاعات السياحة والتعدين والصيد، بدأت ملامح تحول تنموي جديد تظهر على أرض الواقع، مع توجه الدولة نحو استغلال الموارد الطبيعية وتوسيع رقعة الزراعة في المناطق الصحراوية.

وفي ذلك الصدد يبرز مشروع مزرعة وادي القويح شمال مدينة القصير كأحد النماذج المهمة التي تعكس هذا التوجه التنموي، ضمن المشروعات القومية التي انطلقت في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

مشروع بقلب الصحراء

جاء إنشاء مزرعة وادي القويح في إطار مبادرة استصلاح مليون ونصف المليون فدان التي أطلقتها الدولة بهدف توسيع الرقعة الزراعية وتحقيق قدر أكبر من الأمن الغذائي. وقد أُقيم المشروع بتكلفة بلغت نحو 25 مليون جنيه، وعلى مساحة تقارب 120 فدانًا، ليصبح أحد أكبر المشروعات الزراعية الحديثة في المحافظة.

ويضم المشروع منظومة زراعية متكاملة تشمل 15 فدانًا للزراعات المكشوفة من الخضروات، بالإضافة إلى70 فدانًا مخصصة لزراعة الفاكهة، وكذا 40 صوبة زراعية على مساحة نحو 5 أفدنة، و2500 نخلة على مساحة 30 فدانًا

وتنتج المزرعة مجموعة متنوعة من المحاصيل الزراعية، من بينها المانجو والتمر والليمون، إضافة إلى الخضروات مثل الطماطم والخيار والفلفل والباذنجان والكانتلوب.

إنتاج مستدام دون مواد كيماوية

منذ افتتاحها عام 2014، أصبحت المزرعة نموذجًا للزراعة النظيفة في المحافظة، حيث تتم عمليات الزراعة والإنتاج دون استخدام أي مواد كيماوية، ما يسهم في توفير منتجات طبيعية وصحية للمواطنين.

ويتم حصاد المحاصيل الزراعية بشكل أسبوعي، ثم نقلها إلى الأسواق المحلية في مدن القصير والغردقة وسفاجا، حيث تُطرح بأسعار أقل من مثيلاتها في الأسواق، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن سكان المحافظة.

بنية تحتية لدعم المشروع

ولتعزيز كفاءة المشروع وضمان سهولة نقل العمالة والإنتاج، نفذ جهاز التعمير طريقًا جديدًا بطول 3.5 كيلومتر يربط المزرعة بالطريق الرئيسي، بتكلفة بلغت نحو 4 ملايين جنيه، ما ساهم في تسهيل حركة العاملين ونقل المحاصيل إلى الأسواق المختلفة.

كما يتابع جهاز التعمير بالمحافظة المشروع بشكل مستمر نظرًا لأهميته الإنتاجية والاقتصادية، إلى جانب دوره في توفير فرص عمل للشباب في المنطقة.

تنويع الاقتصاد المحلي

يمثل مشروع مزرعة وادي القويح خطوة مهمة نحو تنويع مصادر الدخل في محافظة البحر الأحمر، التي ظلت لسنوات طويلة تعتمد بشكل أساسي على السياحة والتعدين والصيد.

ومع توسع الدولة في مشروعات الاستصلاح الزراعي، بدأت المحافظة تشهد تحولًا تدريجيًا نحو تنمية الموارد الطبيعية واستغلال الأراضي الصحراوية في إنتاج محاصيل زراعية متنوعة، بما يعزز الأمن الغذائي ويخلق فرصًا اقتصادية جديدة للسكان.

نموذج للتنمية المستدامة

لا يقتصر دور مزرعة وادي القويح على الإنتاج الزراعي فقط، بل تمتد أهميتها إلى كونها نموذجًا عمليًا للتنمية المستدامة في المناطق الصحراوية، حيث تجمع بين الزراعة الحديثة، وتوفير فرص العمل، ودعم المجتمعات المحلية بمنتجات غذائية طازجة بأسعار مناسبة.

ومع استمرار الدولة في دعم مثل هذه المشروعات، تبدو ملامح مستقبل زراعي جديد في محافظة البحر الأحمر، يضيف بُعدًا اقتصاديًا وتنمويًا جديدًا إلى جانب قطاعاتها التقليدية.

تم نسخ الرابط