ديمية السباع.. مدينة القوافل القديمة في الفيوم تكشف أسرار التاريخ التجاري
مدن الفيوم الأثرية كثيرة ومتنوعة، وعُثر على أطلالها في مناطق مختلفة ومتفرقة بالمحافظة، ومن بينها “سكونبايوس” أو “ديمية السباع” كما يطلق عليها الأثريون، وهي واحدة من المدن الأثرية الهامة بمحافظة الفيوم، والتي تؤكد أن الفيوم كان أحد أقاليم مصر المهمة التي كانت تنطلق منها العديد من الأنشطة الاقتصادية إلى مختلف أقاليم البلاد، حيث كانت مدينة ديمية السباع، وفقًا لوصف الأثريين، موقع انطلاق القوافل التجارية من الفيوم إلى الإسكندرية والواحات، ويرجع تاريخها إلى آلاف السنين منذ العصر اليوناني الروماني.
تاريخ المدينة
وتدل المدينة على أن محافظة الفيوم من المحافظات التي ازدهرت في العصور الفرعونية، خاصة الدولة الوسطى والعصر اليوناني، حيث عُثر في المحافظة على العديد من الآثار من الحضارة المصرية القديمة التي تؤكد مكانة إقليم الفيوم، إذ تضم نحو 30 موقعًا أثريًا من عصور ما قبل التاريخ والعصور الفرعونية والعصرين اليوناني والروماني، بالإضافة إلى حوالي 12 موقعًا أثريًا من العصرين القبطي والإسلامي.
موقع المدينة
وتُعد منطقة “ديمية السباع” واحدة من المناطق الأثرية بالفيوم، وتقع على بعد 3 كيلومترات من الشاطئ الشمالي لبحيرة قارون، وعلى مسافة 30 كيلومترًا إلى الغرب من منطقة كوم أوشيم بمدخل المحافظة، وتضم أطلال مدينة بطلمية كانت تحمل اسم “سكنوبايوس” في العصر اليوناني الروماني، وكانت نقطة انطلاق القوافل المتجهة إلى الجنوب وواحات الصحراء والإسكندرية.
.jpg)
وتحيط بالمدينة جدران شاهقة من الطوب اللبن لا تزال بقاياها قائمة حتى الآن، كما تضم آثار معبد صغير من الحجر، وتُعد من أقدم مدن الصيادين التي اعتمدت على الصيد في بحيرة قارون، حيث يوجد طريق بطول 400 متر كان يؤدي إلى شاطئ البحيرة. وكان بالمدينة معبد حجري تصطف على جانبيه تماثيل الأسود، وهو ما يرجح سبب تسميتها بـ“ديمية السباع”، إذ تعني “ديمية” مدينة أو أرض، بينما يشير “السباع” إلى الأسود، وقد تم الكشف عن بعض هذه التماثيل، إلى جانب وجود أنفاق أسفل الطريق.
ولا تزال أعمال البعثات الأثرية مستمرة بالمنطقة، حيث تعمل بعثة إيطالية حاليًا، وتمكنت من اكتشاف معبد أقدم من المعبد الظاهر، كما سبق لبعثات إنجليزية وأمريكية العمل في الموقع.
أول منطقة للصيد
وفي العصر اليوناني الروماني، كانت مياه بحيرة قارون عذبة وتمتلئ بالأسماك والتماسيح، ما أدى إلى اتخاذ التمساح معبودًا رئيسيًا لإقليم الفيوم “سوبك”، وسُميت المنطقة بمدينة التمساح “كروكوديل بوليس”، ويُرجح وجود سد قديم لحجز مياه الفيضان لاستخدامها في أوقات الجفاف.
.jpg)
وتشير الدراسات إلى أن مدينة ديمية السباع كانت في الأساس محطة أو استراحة لقوافل المسافرين إلى الإسكندرية، التي أسسها الإسكندر الأكبر لتكون عاصمة مصر في العصر اليوناني، وهو ما يعكس أهمية الفيوم كمركز اقتصادي وتجاري بارز خلال تلك الفترة.



