بين الاستثمارات والفلاح المصري.. خفايا التنمية المستدامة في الصعيد
محافظات الصعيد، أرض التاريخ والحضارة، تحكي قصة الإنسان وعلاقته بالأرض منذ آلاف السنين، حيث كانت الزراعة عماد الحياة ومصدر الرزق والمجتمع.
وفي هذه اللحظة من التاريخ، تتجلى رؤية الدولة المصرية في إعادة صياغة العلاقة بين الإنسان والأرض، ليس فقط من أجل الإنتاج الاقتصادي، بل من أجل استدامة الحياة وتحقيق الكرامة للمواطنين.

الإنتاج الزراعي بالصعيد
فمشروعات تطوير مراكز الخدمات المتكاملة للإنتاج الزراعي في صعيد مصر ليست مجرد إنشاءات وبنى تحتية، بل هي فلسفة وطنية تترجم مفهوم العناية بالإنسان من خلال الأرض، وتؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ من تمكين الإنسان من موارد الأرض، وتحويل الإمكانيات الطبيعية إلى حياة كريمة وفرص متجددة للأجيال القادمة.
إنها رسالة صامتة تقول إن المستقبل يصنعه من يحسن استخدام الأرض بحكمة ووعي، وأن استثمار المعرفة والتكنولوجيا في خدمة الفلاح والمزارع هو الطريق لإعادة صياغة حياة مجتمع كامل.
وفي ذلك الصدد يواصل صعيد مصر خطوته الحثيثة نحو التنمية الشاملة من خلال تنفيذ مشروع تطوير مراكز الخدمات المتكاملة للإنتاج الزراعي، الذي يهدف إلى سد الفجوات في سلاسل القيمة وتحسين القدرة التنافسية للمحاصيل البستانية في الأسواق المحلية وتعزيز التصدير.
دعم التعاونيات الزراعية
واستهدف المشروع دعم التعاونيات الزراعية والجمعيات الأهلية ومجموعات المزارعين في محافظات صعيد مصر، من خلال إنشاء مراكز لتجميع وتسويق الحاصلات البستانية، بتكلفة إجمالية بلغت 372.6 مليون جنيه مصري.
فيما تغطي المشروعات عدة محافظات كبرى في الصعيد، بينها بني سويف بمراكز ألفشن وسمسطا، والمنيا بمراكز بني مزار وسمالوط، وأسيوط يمركز القوصة، وقنا بمركز قنا.

ويأتي هذا المشروع بالتعاون مع شركات التصدير والجمعيات الزراعية المحلية، بهدف تحسين جودة المنتج وزيادة العائد الاقتصادي للمزارعين، مع تعزيز القدرة التنافسية لصعيد مصر على الصعيدين المحلي والدولي.
متابعة المشروع
وفي إطار متابعة الموقف التنفيذي للمشروعات التنموية، كان التقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس هيئة تنمية الصعيد، لتقييم جهود الهيئة في تحسين مستوى المعيشة وتطوير المشروعات بمختلف المجالات.
وأشار مدبولي إلى الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة السياسية لصعيد مصر وشبابه، مؤكداً أن هذه المحافظات على رأس أجندة العمل الوطني، في مرحلة إعادة بناء الدولة المصرية الحديثة، من خلال تنفيذ مشروعات تنموية وخدمية متعددة توفر فرص العمل وتعزز التنمية الاقتصادية.
محاور التنمية بالصعيد
وأوضح رئيس هيئة تنمية الصعيد أن العمل يتركز على ثلاثة محاور رئيسية، أهما التنمية الشاملة، عن طريق وضع خطة لتنمية الصعيد بمشاركة المجتمع المحلي.

وكذا المشروعات ذات العائد التنموي، بتنفيذ مشروعات تحقق نسب تشغيل مرتفعة وتحسن جودة الحياة، بالإضافة غلى جذب الاستثمارات، عن طريق توفير البنية الأساسية اللازمة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
المشروعات الجاري تنفيذها
فيما تشمل الخطة الاستراتيجية للهيئة تنفيذ 42 مشروعاً تنموياً بإجمالي تكلفة 1.779 مليار جنيه، في محاور متعددة
المحور الصناعي
البداية من المحور الصناعي حيث إقامة 14 مجمعاً صناعياً حرفياً لخدمة محافظات الصعيد، بما فيها الفيوم، بني سويف، المنيا، أسيوط، قنا، سوهاج، الأقصر وأسوان.
وكذا إنشاء مركز لتنمية المهارات اليدوية والتراثية بمركز الواسطى في بني سويف، بالإضافة إلى تطوير مجمع تعبئة وتغليف التمور بالوادى الجديد، وكذا إقامة مجمع للصناعات الغذائية بوادي كركر بأسوان، بالإضافة إلى مشروع تطوير مصنع إنتاج الخشب المضغوط بسوهاج.
المحور الزراعي
أما عن المحور الزراعي فتكشف الخطة زيادة الرقعة الزراعية وزراعة محاصيل استراتيجية، مثل استصلاح 450 فداناً في أبوطرطور بالوادى الجديد.

وكذا إنشاء مجمع صوب لإنتاج شتلات قصب السكر في كوم أمبو بأسوان، بالإضافة إلى تطوير مشاريع الدواجن التكاملي بمحافظات الفيوم والمنيا.
وكذا تنفيذ مشروعات إنتاج حيواني وزراعي متكامل في محافظات الصعيد المختلفة.
المحور اللوجيستي
أما عن المحور اللوجستي فهناك 5 مشروعات بتكلفة 190 مليون جنيه، منها تطوير موقف الحواتم للسيارات بالفيوم.
المحور البيئي
وعلى الصعيد البيئي فالخطة تكشف عن انشاء مشروع زراعة نبات الجوجوبا باستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثيًا بالغردقة بتكلفة 205 ملايين جنيه.

الرؤية المستقبلية
فيما يهدف مشروع تطوير مراكز الخدمات المتكاملة للإنتاج الزراعي في صعيد مصر إلى رفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، ودعم التنافسية الاقتصادية للمحافظات، وخلق بيئة مستدامة للاستثمار المحلي والأجنبي، مع توفير آلاف فرص العمل للشباب، ورفع مستوى معيشة المواطن الصعيدي.
وفي النهاية يُعكس هذا المشروع حجم الاهتمام الاستثنائي الذي توليه الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمحافظات الصعيد، ويؤكد أن التنمية المستدامة تبدأ من دعم المواطن وتهيئة البنية الأساسية للمشروعات التي تصنع الفارق في حياة الأجيال القادمة.



