الكرمك تشتعل.. تحولات ميدانية تعيد رسم خريطة الصراع في السودان
أعلنت قوات «تحالف تأسيس»، إحكام قبضتها بشكل كامل على محلية الكرمك في ولاية النيل الأزرق، بما يشمل مدينة الكرمك ذات الموقع الحيوي قرب الحدود الإثيوبية، وذلك عقب مواجهات عنيفة استمرت لساعات مع الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه.
ونشرت هذه القوات تسجيلات تظهر انتشار عناصرها داخل المدينة، بما في ذلك مقر اللواء 16 التابع للفرقة 14 مشاة، مؤكدة تحقيق مكاسب عسكرية كبيرة تمثلت في الاستيلاء على معدات وإلحاق خسائر بشرية ومادية بالجيش، في وقت لم يصدر فيه أي تعليق رسمي من الجيش السوداني.

تصاعد التوتر على الحدود مع إثيوبيا
تأتي هذه التطورات وسط تجدد القتال في جبهة النيل الأزرق، المتاخمة للحدود مع إثيوبيا، حيث تصاعدت الاتهامات من جانب الجيش السوداني للسلطات الإثيوبية بدعم قوات الدعم السريع، بما في ذلك تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة انطلاقًا من أراضيها.
وتعد هذه المنطقة من أخطر مسارح العمليات، نظرًا لموقعها الاستراتيجي الذي يربط السودان بكل من إثيوبيا وجنوب السودان، فضلًا عن طبيعتها الجغرافية المعقدة التي تمنح ميزة تكتيكية للقوات المتحركة فيها.
الدعم السريع تعلن مكاسب إضافية
ومن جانبها، أكدت قوات الدعم السريع، أنها تمكنت من تحرير مدينة الكرمك، إلى جانب منطقتي البركة والكيلي، بعد معارك وصفتها بالضارية مع الجيش وحلفائه.
وأشارت إلى أنها كبدت خصومها خسائر كبيرة، واستولت على عدد من المركبات القتالية والدبابات وكميات من الأسلحة، مع إعلانها نشر قوات لتأمين المناطق الجديدة والاستمرار في التقدم على جبهات أخرى.
نزوح وتحركات نحو مناطق جديدة
وفي ظل غياب رد رسمي من الجيش، أفاد شهود عيان بتحركات لقوات «تحالف تأسيس» باتجاه مناطق إضافية، من بينها بلدة دندرو، بالتزامن مع موجة نزوح واسعة شملت عددًا من القرى والمناطق المجاورة نتيجة احتدام الاشتباكات واتساع رقعتها.
وتشير المعطيات إلى أن السيطرة على الكرمك جاءت نتيجة عمليات متتابعة نفذتها قوات الدعم السريع وحلفاؤها خلال الأشهر الماضية، حيث نجحت منذ بداية العام في السيطرة على مواقع استراتيجية مهمة، من بينها قاعدة السلك العسكرية وعدة بلدات، قبل أن توسع نطاق عملياتها لتشمل مناطق أخرى، ما مهّد الطريق للوصول إلى المدينة والسيطرة عليها.
وتعد الكرمك نقطة محورية نظرًا لموقعها الحدودي الذي يربط بين طرق برية تمتد نحو إثيوبيا وجنوب السودان، ما يمنح الطرف المسيطر قدرة كبيرة على التحكم في خطوط الإمداد والتحركات العسكرية.
كما أن الطبيعة الجبلية للمنطقة توفر ميزة للرصد والمراقبة، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على ميزان القوى في ولاية النيل الأزرق.





