«بين 3900 و3500 دولار».. هل يفقد الذهب بريقه أم يستعد لانطلاقة جديدة؟
تعيش أسواق الذهب حالة من الترقب الحذر، في ظل تداخل عوامل اقتصادية وجيوسياسية معقدة تحدد مسار المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة. وبينما تشير التقديرات إلى أن مستوى 3900 دولار يمثل نقطة دعم قوية، فإن كسره قد يفتح الباب أمام تراجعات تصل إلى 3500 دولار، وهو السيناريو الذي يراه محللون مستبعدًا في الوقت الراهن، في ظل استمرار عوامل دعم رئيسية للأسعار.
3900 دولار.. خط الدفاع الأهم
يُنظر إلى مستوى 3900 دولار باعتباره أحد أهم مستويات الدعم في السوق، حيث يمثل نقطة توازن بين قوى العرض والطلب. وفي حال فقد الذهب هذا المستوى، قد تتجه الأسعار إلى 3500 دولار، لكن هذا السيناريو يظل ضعيف الاحتمال، نظرًا لتمسك المستثمرين بالذهب كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين، حيث يعزز هذا الاتجاه استمرار التوترات العالمية، التي تدفع المستثمرين إلى الاحتفاظ بالذهب كأداة للتحوط ضد التقلبات.
تراجع الأساسيات.. ضغوط من البنوك المركزية
رغم ذلك، تواجه السوق ضغوطًا من جانب الأساسيات، مع تراجع مشتريات البنوك المركزية وصناديق التحوط، التي كانت تمثل أحد أهم محركات الطلب خلال الفترات الماضية، هذا التراجع قد يحد من وتيرة صعود الذهب، خاصة إذا استمرت هذه المؤسسات في تقليص مراكزها، وهو ما قد يدفع السوق إلى حالة من التوازن أو التذبذب على المدى القصير.
الجيوسياسة.. العامل الحاسم في الاتجاه
تظل التوترات الجيوسياسية العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الذهب. ففي حال استمرار الأزمات العالمية، سيحافظ المعدن الأصفر على جاذبيته كملاذ آمن. أما إذا هدأت هذه التوترات، فقد يكون الذهب من أوائل الأصول التي تستفيد من عودة الاستقرار، مع تحسن ثقة المستثمرين وزيادة الطلب.
ويعكس هذا التباين حساسية الذهب لأي تغير في المشهد السياسي العالمي، ما يجعله أحد أكثر الأصول تأثرًا بالأحداث.
الطاقة والنفط.. علاقة عكسية تدعم الصعود
تلعب أسعار الطاقة دورًا مهمًا في تحديد مسار الذهب، حيث يشير محللون إلى أن انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل قد يدعم صعود الذهب، ويرجع ذلك إلى تأثير انخفاض الطاقة على معدلات التضخم وتكاليف الإنتاج، ما يعزز من جاذبية الذهب كأداة للتحوط، خاصة في ظل استقرار نسبي في الأسواق.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
في ضوء هذه المعطيات، تبدو حركة الذهب مرهونة بعدة سيناريوهات، أبرزها استمرار التوترات الجيوسياسية، وتحركات البنوك المركزية، واتجاهات أسعار الطاقة، وفي حال استقرار الأوضاع العالمية مع بقاء النفط عند مستويات منخفضة، قد يشهد الذهب موجة صعود جديدة، مدعومة بعودة الطلب الاستثماري. أما في حال تراجع الطلب المؤسسي بشكل أكبر، فقد تتحرك الأسعار في نطاق عرضي مع ميل طفيف للهبوط، في النهاية، يبقى الذهب في منطقة حساسة بين ضغوط الأساسيات ودعم العوامل الجيوسياسية، ما يجعل الفترة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان المعدن النفيس سيفقد بريقه مؤقتًا، أم يستعد لانطلاقة جديدة نحو مستويات أعلى.


