رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

«هرمز على صفيح ساخن».. هل يواجه العالم صدمة نفطية جديدة؟

مضيق هرمز
مضيق هرمز

تتجه الأنظار العالمية نحو مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية واحتمالات استمرار إغلاقه، ما يهدد بدخول الأسواق في موجة جديدة من الاضطرابات، وبينما شهدت أسعار النفط ارتفاعات حادة مع بداية الأسبوع، قبل أن تتراجع جزئيًا، لا تزال المخاوف قائمة من تحول الأزمة إلى صدمة نفطية عالمية تعيد رسم خريطة الاقتصاد الدولي.

اضطراب الإمدادات يضغط على الأسواق

يُعد مضيق هرمز ممرًا حيويًا يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، ما يجعله نقطة ارتكاز أساسية في استقرار أسواق الطاقة. ومع الإغلاق الفعلي للمضيق، تعرضت سلاسل التوريد العالمية لاضطرابات واسعة، انعكست على مختلف القطاعات الاقتصادية، من الصناعة إلى النقل.

هذه التطورات دفعت الأسواق إلى حالة من الترقب الحذر، في ظل تساؤلات متزايدة حول قدرة الأطراف الدولية على احتواء الأزمة سريعًا، أو الدخول في مرحلة طويلة من عدم اليقين.

سيناريوهات صعود الأسعار.. 175 دولارًا في الأفق

في هذا السياق، حذر سكوت كيربي من سيناريو قد تصل فيه أسعار النفط إلى 175 دولارًا للبرميل، مع بقاء الأسعار فوق مستوى 100 دولار حتى عام 2027. ورغم أن هذا السيناريو لا يزال افتراضيًا، إلا أن مجرد طرحه يعكس حجم القلق داخل دوائر الأعمال العالمية.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه حالة الغموض بشأن مسار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة مع التصريحات المتباينة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تزيد من حالة الارتباك في الأسواق.

مهلة حاسمة.. أسبوعان لتفادي الأسوأ

يرى خبراء الطاقة أن العالم يقف أمام نافذة زمنية حرجة لا تتجاوز أسبوعين لإعادة فتح المضيق. وفي حال استمرار الأزمة بعد هذه الفترة، قد تدخل الأسواق مرحلة جديدة من “إعادة التسعير”، مع تجاوز خام غرب تكساس حاجز 100 دولار، وتصاعد المخاوف بشأن نقص الإمدادات، خاصة في الأسواق الآسيوية.

ورغم إمكانية اللجوء إلى الاحتياطيات الاستراتيجية في الولايات المتحدة واليابان، إلا أن هذه الحلول تبقى مؤقتة، في ظل فجوة إمدادات تقدر بين 10 و12 مليون برميل يوميًا، وهي مستويات يصعب تعويضها على المدى الطويل.

تداعيات تمتد لكل القطاعات

لا تقتصر آثار الأزمة على قطاع الطاقة فقط، بل تمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية. فقد بدأت مؤشرات القلق تظهر لدى الشركات العالمية، بما في ذلك قطاعات التكنولوجيا والصناعة، التي تعتمد بشكل غير مباشر على استقرار أسعار الطاقة.

كما انعكست هذه التوترات على الأسواق المالية، حيث دخل مؤشر “ناسداك” في موجة تصحيح، وسط تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين، وامتداد الخسائر إلى أصول كانت تُعد ملاذات آمنة.

مخاطر التصعيد.. والأسوأ لم يأتِ بعد

تحذر التقديرات من أن أي تصعيد إضافي، مثل استهداف منشآت نفطية في دول الخليج، قد يدفع الأسعار للارتفاع بشكل حاد وفوري، مع دخول الأسواق في موجة شراء محمومة. وفي المقابل، حتى في حال احتواء الأزمة، فإن عودة الاستقرار لن تكون سريعة، مع استمرار ما يُعرف بـ«علاوة المخاطر» في أسعار النفط.

في النهاية، تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأزمة، فإما نجاح الجهود الدولية في إعادة فتح مضيق هرمز واحتواء التوترات، أو الانزلاق نحو أزمة طاقة عالمية جديدة، قد تعيد إلى الأذهان صدمات النفط الكبرى، وتفرض واقعًا اقتصاديًا أكثر تعقيدًا على العالم.

تم نسخ الرابط