كواليس الحقول.. القاهرة تحشد خبراتها لإحياء عرش القطن المصري
في قلب الأرض المصرية الخصبة، حيث تتلاقى الشمس مع التراب، يقف القطن المصري شامخًا كرمز للحياة والاقتصاد والتاريخ، يحمل في خيوطه حكاية أجيال وأحلام فلاحين ورؤية دولة.

الذهب الأبيض
ومع اقتراب موسم زراعة 2026، تصبح الاستعدادات المبكرة أكثر من مجرد تجهيز للتقاوي، بل مشروع فلسفي يربط بين المعرفة العلمية والفعل الزراعي، بين الإبداع البشري وطبيعة الأرض، لتأكيد أن "الذهب الأبيض" ليس مجرد محصول، بل هو جسر بين الماضي العريق والمستقبل المشرق، بين إرث الأجداد وطموح الأجيال القادمة.
تبدأ القصة مع مع اقتراب موسم زراعة القطن 2026، حيث تبدو القاهرة أكثر إصرارًا من أي وقت مضى على تعزيز مكانة محصولها التاريخي المعروف تاريخيا باسم "الذهب الأبيض"، وتحويل الاستعدادات المبكرة إلى استراتيجية متكاملة تربط بين البحث العلمي، الأرض، والفلاح.

كفر الشيخ
فيما تتصدر محافظة كفر الشيخ قائمة محافظات مصر المنتجة للقطن، وتساهم بنحو كبير من المساحة المنزرعة، تليها محافظات الدقهلية، الشرقية، البحيرة، إضافةً إلى مناطق في صعيد مصر مثل الفيوم، المنيا، أسيوط، وسوهاج.
وتتركز زراعة القطن طويل التيلة في الوجه البحري، بينما تنتشر أصناف أخرى في الوجه القبلي، بما يعكس تنوع البيئة الزراعية المصرية.
استعدادات الزراعة
وفي ذلك الصدد كانت أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ممثلة في معهد بحوث القطن التابع لمركز البحوث الزراعية، عن الانتهاء من تجهيز نحو 79 ألف شيكارة من التقاوي عالية الجودة، تمهيدًا لتوزيعها على الجمعيات الزراعية عقب إجازة عيد الفطر، وذلك في إطار الاستعدادات المبكرة لموسم 2026.
وأكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الاستعدادات تهدف إلى ضمان جودة التقاوي وتعظيم القيمة المضافة للقطن المصري، من خلال توفير أصناف منتقاة ومعتمدة، مثل سوبر جيزة 94 وإكسترا جيزة 96، بما يلبّي احتياجات الأسواق المحلية والدولية، ويعيد للمحصول مكانته العالمية.

وأكد الوزير أن الوزارة تراقب جميع مراحل الإنتاج، من الغربلة إلى التوزيع، لضمان الحفاظ على السلالات المصرية الفريدة.
ضمان جودة الإنتاج
وتنفيذًا لتوجيهات الوزير، تفقد الدكتور وليد يحيى، مدير معهد بحوث القطن، إدارات إنتاج وفحص التقاوي بمحافظة كفر الشيخ، حيث تم الانتهاء من الفحص النهائي لـ 76 ألف شيكارة من صنف "سوبر جيزة 94" و3000 شيكارة من صنف "إكسترا جيزة 96"، مع نسب إنبات مرتفعة تبشر بموسم إنتاجي قوي.
وأكد أن الاعتماد على التقاوي المعتمدة والفحص العلمي الدقيق يمثل حجر الأساس لنجاح موسم 2026 وزيادة دخل الفلاح.
البيئات الصحراوية
وفي خطوة غير مسبوقة، كانت نجحت الوزارة في زراعة القطن في صحراء طور سيناء لأول مرة، بزراعة 6 تراكيب وراثية، تم جني الدورة الأولى بعد 127 يومًا من الزراعة، مستفيدة من تقنيات الري الحديثة وارتفاع درجات الحرارة.

وتعد هذه التجربة نموذجًا للتكامل بين البحث العلمي والتطبيق العملي، وستعمم قريبًا على محافظات أخرى لتدريب المزارعين على أحدث تقنيات الري والزراعة لضمان أعلى إنتاجية وأفضل جودة.
دعم الدولة
ومن جانبه أكد علاء فاروق أن النجاح في الاستعداد لموسم 2026 لم يأتِ إلا نتيجة التعاون المكثف بين الباحثين والوزارة، حيث تم توفير كل سبل الدعم للمراكز البحثية والمعاهد والمعامل المختلفة، بهدف تحويل التجارب العلمية إلى واقع ملموس يعود بالنفع على الفلاح والاقتصاد القومي.

مواجهة التحديات
وأشار الدكتور عادل عبدالعظيم، رئيس مركز البحوث الزراعية، إلى أن الاستعداد المبكر لموسم 2026 يتيح مواجهة التحديات المناخية والبيئية، ويؤكد قدرة الكوادر البحثية المصرية على ابتكار أصناف قادرة على تحمل الجفاف والملوحة وارتفاع درجات الحرارة، بما يضمن استمرار مصر في صدارة إنتاج القطن العالمي.
القطن بين التراث والمستقبل
وفي النهاية يؤكد موسم 2026 أن القطن المصري ليس مجرد محصول زراعي، بل مشروع استراتيجي يربط بين التاريخ الزراعي العريق والابتكار الحديث، بين الأرض والعلم، بين الفلاح والاقتصاد، ليظل الذهب الأبيض رمزًا للزراعة المصرية ومصدرًا للقيمة المضافة والريادة العالمية.



