رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

أرقام ومبادرات.. 190 ألف مشروع يكتبون قصة التنمية في قلب الصعيد

ارشيفية
ارشيفية

في عالم يسعى فيه الإنسان إلى البحث عن الاستقلال الاقتصادي والكرامة المهنية، تتجلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة كرمز حقيقي لقدرة الفرد على التحول من مجرد مستهلك إلى صانع للفرص والابتكار.

فهي ليست مجرد أعمال تجارية، بل أفعال ملموسة تتجاوز حدود الاقتصاد لتصبح فلسفة حياة، تعكس قدرة المجتمعات على تمكين أفرادها، وتحويل الأفكار البسيطة إلى قوة إنتاجية حقيقية.

فرص عمل

وفي محافظة بني سويف، يصبح هذا المفهوم أكثر وضوحًا، حيث تُترجم المبادرات والدعم المالي والفني المقدم من جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر إلى فرص عمل، وتنمية مجتمعية، وتحويل للتجمعات الصناعية التقليدية إلى محركات حديثة للاقتصاد المحلي.

هنا، تتلاقى الرؤية الاقتصادية مع رؤية الإنسان لنفسه كفاعل قادر على التغيير، ليصبح المشروع الصغير ليس مجرد وسيلة للربح، بل رمزًا للاكتفاء، والإبداع، والمستقبل المستدام.

ومن هذا المنطلق، تتحول مشروعات بني سويف الصغيرة والمتوسطة إلى نموذج فلسفي عملي يطرح السؤال الأكبر، هل يمكن للتمكين الاقتصادي للفرد أن يكون حجر الأساس لبناء مجتمع مزدهر ومستقل، حيث تصبح الفرصة والابتكار والقدرة على الصمود أدوات للحرية الحقيقية؟

ففي محافظة بني سويف، التي تعد إحدى محافظات صعيد مصر ذات الإمكانيات الطبيعية والاقتصادية المتميزة، أثبتت المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر أنها ليست مجرد أرقام في تقارير التنمية، بل هي عصب الاقتصاد المحلي ومحركه الرئيسي. ومن هذا المنطلق، لعب جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر دورًا محوريًا في دعم هذه الفئة منذ يوليو 2014 وحتى ديسمبر 2025، حيث تمكن الجهاز من ضخ 4.1 مليار جنيه في مشروعات متنوعة داخل المحافظة.

استثمارات ضخمة وأثر ملموس

وفقًا للبيانات الرسمية، ساهمت هذه الاستثمارات في تمويل حوالي 190.8 ألف مشروع متنوع، موفرة بذلك 303.7 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. ومن بين هذه التمويلات، خصص الجهاز 132.3 مليون جنيه لمشروعات البنية الأساسية والتنمية المجتمعية والتدريب المهني، ما وفر نحو 2.2 مليون يومية عمل، مؤكدًا أن هذه الجهود لم تقتصر على المشروعات التجارية فحسب، بل شملت دعم التنمية الشاملة للمجتمع المحلي.

التجمعات الصناعية ببني سويف

ويولي الجهاز اهتمامًا خاصًا بالتجمعات الطبيعية التي تشكل قوة اقتصادية متجددة للمحافظة، ومنها تجمع صناعة الزيوت الطبية؛ حيث يقدّم الجهاز الدعم المالي والفني للمشروعات القائمة ويعمل على تطوير منتجاتها بما يتوافق مع المعايير الصحية والتسويقية.

وكذا تجمع صناعة الطوب الطفلي والسجاد اليدوي والبردي، والتي تعد من الصناعات التقليدية ذات الصدى المحلي والعالمي، حيث تم تزويد هذه المشروعات بالتمويل والخدمات الفنية لرفع جودة المنتجات وتعزيز القدرة التنافسية.

بالإضافة إلى مجمع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ببياض العرب، الذي يتيح لأصحاب المشروعات مكانًا متكاملاً لتأسيس أعمالهم والاستفادة من الخبرات الفنية والتدريبية.

 بين التمويل والدعم الفني

يمثل جهاز تنمية المشروعات حلقة الوصل بين الطموحات الاقتصادية لأصحاب المشاريع واحتياجاتهم العملية. ويحرص الجهاز على التنسيق المستمر مع المحافظة لتعريف أصحاب المشروعات بكل ما يقدمه من خدمات مالية وفنية، بهدف تشجيعهم على الاستفادة من التمويلات المتاحة، أو تطوير مشاريعهم الحالية، أو الحصول على دورات تدريبية تمكنهم من رفع جودة منتجاتهم والتوسع في أسواق جديدة سواء محلية أو عالمية.

ويتيح فرع جهاز تنمية المشروعات بمحافظة بني سويف لجميع المواطنين إمكانية الوصول إلى هذه الخدمات بسهولة، بما يشمل التمويلات المالية لإنشاء مشاريع جديدة أو توسيع المشروعات القائمة، وكذا الدعم الفني والتقني لتطوير المنتجات وتحسين الجودة، بالإضافة إلى التدريب المهني وورش العمل المتخصصة لتأهيل الشباب لقيادة المشروعات بكفاءة.

مستقبل بني سويف

تظهر تجربة بني سويف كيف يمكن للمشروعات الصغيرة والمتوسطة أن تكون المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي المحلي، إذ لا تقتصر أهميتها على خلق فرص العمل فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز التنمية المجتمعية وتحفيز الابتكار الصناعي والحرفي التقليدي.

ويعكس ضخ 4.1 مليار جنيه في مشروعات بني سويف استثمارًا طويل الأمد يهدف إلى تمكين أصحاب المشاريع وتحويل الأفكار إلى منتجات قابلة للتسويق محليًا وعالميًا. وبذلك، تصبح المحافظة نموذجًا يحتذى به في ربط التنمية الاقتصادية بالمشروعات الصغيرة، وإظهار كيف يمكن لدعم الحكومة والشراكة مع الجهاز أن يحوّل المشروعات الصغيرة إلى رافعة للتنمية الشاملة.

وفي ظل هذا الدعم المتواصل، يمكن لمواطني بني سويف أن يطمئنوا إلى أن هناك بيئة حاضنة للأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث يمكن لكل صاحب فكرة أو مشروع أن يجد الموارد، التدريب، والخبرة اللازمة لتحقيق النجاح والنمو المستدام.

تم نسخ الرابط