رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ما هي الأدلة على مشروعية قراءة القرآن جماعة؟

دار الإفتاء
دار الإفتاء

ورد سؤال لدار الإفتاء يقول: ما هي الأدلة على مشروعية قراءة القرآن جماعة؟ 
وقالت دار الإفتاء في ردها  أنه يجوز قراءة الجماعة مجتمعين بصوتٍ واحدٍ؛ لورود فعله عن السلف، ومما جاء في ذلك من فعل الصحابة رضوان الله عليهم أنَّ أبا الدرداء رضي الله عنه كان يدرس القرآن معه نفر يقرؤون جميعًا. ينظر: "التبيان" للنووي (ص: 102).

قال سويد بن عبد العزيز: كان أبو الدرداء إذا صلَّى الغداة في جامع دمشق اجتمع الناس للقراءة عليه؛ فكان يجعلهم عشرة عشرة وعلى كلِّ عشرة عرِّيفًا، ويقف هو في المحراب يرمقهم ببصره، فإذا غلط أحدهم رجع إلى عريفه فإذا غلط عريفهم رجع إلى أبي الدرداء يسأله عن ذلك، وكان ابن عامر عريفًا على عشرة، كذا قال سويد، فلما مات أبو الدرداء خلفه ابن عامر.

وعن مسلم بن مِشْكَمٍ قال: قال لي أبو الدرداء: اعدد من يقرأ عندي القرآن، فعددتهم ألفًا وستمائة ونيفًا، وكان لكلِّ عشرةٍ منهم مقرئ، وكان أبو الدرداء يكون عليهم قائمًا، وإذا أحكم الرجل منهم تحوَّل إلى أبي الدرداء رضي الله عنه. ينظر: "معرفة القراء الكبار" للذهبي (ص: 20، ط. دار الكتب العلمية).

وممَّا يُستدَل به على الجواز أيضًا: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ» أخرجه مسلم.

قال الإمام ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحكم" (3/ 1022، ط. دار السلام) بعد ذكره اختلاف العلماء في هذه المسألة: [واستدل الأكثرون على استحباب الاجتماع لمدارسة القرآن في الجُملة بالأحاديث الدالة على استحباب الاجتماع للذِّكر، والقرآن أفضلُ أنواع الذكر] اهـ.

فقد جاء الحديث الشريف للدلالة على أنَّ الاجتماع على تلاوة كتاب الله تعالى ومدارسته سبب رضوان الله ونزول رحمته، وهو نصٌّ عامٌّ فيبقى على عمومه الشامل لشتى صور الاجتماع على التلاوة والمدارسة؛ فمن المقرَّر شرعًا أنَّ الله تعالى إذا شرع أمرًا على جهة العموم أو الإطلاق، فإنه يؤخذ على عمومه وسعته ولا يصح تخصيصه ولا تقييده بوجه دون وجه إلا بدليل.

قال الإمام شهاب الدين الحموي في "غمز عيون البصائر" (3/ 195، ط. دار الكتب العلمية): [المطلق يجري على إطلاقه حتى يَرِدَ ما يخصصه] اهـ.

وقال الإمام الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (6/ 202، ط. دار الكتب العلمية): [العامُّ يجري على عمومه ما لم يُخَصَّص] اهـ.

تم نسخ الرابط