ما حكم صيام الست من شوال؟.. دار الإفتاء تجيب
أكدت دار الإفتاء في ردها على سؤال: ما حكم صيام الست من شوال؟ أنه ذهب إلى استحباب صوم الست: الشافعية وأحمد والظاهرية؛ ففي "المجموع" للنووي: [ويستحب صوم الست من شوال؛ لما رواه مسلم وأبو داود واللفظ لمسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، فَذَاكَ صِيَامُ الدَّهْرِ»، ويستحب أن يصومها متتابعة في أول شوال، أي: بعد اليوم الأول منه -الذي يحرم فيه الصوم- فإن فرقها أو أخرها عن أول شوال جاز، وكان فاعلًا لأصل هذه السنة؛ لعموم الحديث وإطلاقه. وهذا لا خلاف فيه عندنا، وبه قال أحمد وداود] اهـ ملخصًا.
وفي "المغني" لابن قدامة: [أن صوم الست من شوال مستحب عند كثير من أهل العلم، وبه قال الشافعي، واستدل أحمد بحديثي أبي أيوب وثوبان] اهـ ملخصًا.
والمختار عند الحنفية؛ كما في "الدر" وحواشيه: "أنه لا بأس به؛ لأن الكراهة إنما كانت لأنه لا يؤمن من أن يعد ذلك من رمضان فيكون تشبهًا بالنصارى، وذلك منتفٍ بالإفطار أول يوم شوال كما في التجنيس لصاحب "الهداية"، و"النوازل" لأبي الليث، و"الواقعات" للحسام الشهيد، و"المحيط" للبرهاني، و"الذخيرة".
وكان الحسن بن زياد لا يرى بأسًا بصومها ويقول: "كفى بيوم الفطر مفرقًا بينها وبين رمضان"، وكذلك عامة المتأخرين لم يروا بأسًا بصومها، واختلفوا هل الأفضل التفريق أو التتابع؟" اهـ من "الغاية".
وكرهه أبو يوسف، وقد علمت أن المختار خلافه عندنا، وكره مالك صومها، وقال في "الموطأ" -كما نقله في "المجموع"-: [وصوم ستة أيام من شوال لم أَرَ أحدًا من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغنا ذلك عن أحد من السلف، وأن أهل العلم كانوا يكرهون ذلك ويخافون بدعته، وأن يلحق برمضان أهل الجفاء والجهالة ما ليس منه لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك] اهـ.
وقد ضعفه النووي في "المجموع"، وابن قدامة في "المغني"، والشوكاني في "نيل الأوطار". ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.