مليار دولار واستثمارات ضخمة.. كواليس أخطر منظومة لتأمين البيانات
يُعد المجمع الصناعي التكنولوجي للإصدارات المؤمنة والذكية واحدًا من أبرز المشروعات الاستراتيجية الحديثة، حيث يمثل أول وأحدث مجمع متكامل من نوعه في الشرق الأوسط وأفريقيا، وقد تم إنشاؤه في أبريل 2021 ليكون نقلة نوعية في مجال تصنيع وإصدار الوثائق الذكية والمؤمنة وفق أعلى المعايير العالمية، مع الاعتماد على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التحكم الذكية وقواعد البيانات البيومترية الدقيقة.
مشروع متكامل يدعم التحول الرقمي
جاء إنشاء هذا المجمع في إطار توجه الدولة نحو التحول الرقمي الشامل، حيث يهدف إلى تطوير منظومة إصدار الوثائق الرسمية والاعتماد على قواعد بيانات مؤمنة بالكامل، بما يضمن تقديم خدمات متطورة للمواطنين، ويحد من الأخطاء البشرية، ويقضي على محاولات التزوير أو الفساد الإداري.
ويمتد المشروع على مساحة إجمالية تبلغ 570 ألف متر مربع، بتكلفة استثمارية تصل إلى نحو مليار دولار، ما يعكس حجم الإمكانيات الضخمة التي تم توظيفها لإنشاء هذا الصرح التكنولوجي المتكامل.
منظومة ذكية لتأمين وتتبع المنتجات
يوفر المجمع نظامًا إلكترونيًا متطورًا لمراقبة وتتبع البضائع الخاضعة للضريبة، بدءًا من مراحل التصنيع الأولى وحتى وصولها إلى المستهلك النهائي، وذلك من خلال ملصقات ذكية مؤمنة يتم تسجيل البيانات عليها، ما يسهم في زيادة الحصيلة الضريبية للدولة، والحد من عمليات الغش التجاري.
كما يتيح هذا النظام إمكانية التحكم الكامل في حركة المنتجات داخل الأسواق، بما يعزز من الرقابة ويضمن حماية المستهلك.
خدمات سريعة وفق أعلى المعايير
يقدم المجمع خدمات متكاملة للمواطنين، حيث يمكن حجز الخدمات إلكترونيًا عبر الموقع الرسمي، أو التوجه مباشرة إلى مقر المجمع في الحالات التي تستدعي الحضور الشخصي، مع الالتزام بإصدار الوثائق خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة وفقًا لنوع الوثيقة.
ويعكس ذلك مستوى الكفاءة التشغيلية العالية التي يتمتع بها المشروع، وسرعة تقديم الخدمات بما يتماشى مع المعايير العالمية.
مراحل التنفيذ والتشغيل
بدأ العمل على المشروع في عام 2017، وتم الانتهاء من تنفيذه بنهاية عام 2019، قبل أن يدخل مرحلة التشغيل التجريبي في فبراير 2020، وصولًا إلى التشغيل الكامل لاحقًا، ليصبح أحد أهم المشروعات التكنولوجية في المنطقة.
ويوفر المشروع نحو 4200 فرصة عمل مباشرة، إلى جانب 13 ألف فرصة عمل غير مباشرة، كما يضم 398 براءة اختراع وحقوق ملكية فكرية، ساهم في نقلها أكثر من 250 خبيرًا، بالإضافة إلى امتلاكه 8 قدرات تصنيعية متطورة.
إنتاج ضخم وقدرات غير مسبوقة
يمتلك المجمع قدرة إنتاجية هائلة، حيث يمكنه إصدار أكثر من 400 مليون وثيقة ذكية سنويًا، تشمل شهادات الميلاد، والصحف الجنائية، والتوكيلات، وغيرها من المستندات الرسمية.
كما يمكنه إنتاج أكثر من 15 مليار ملصق ضريبي ذكي سنويًا، إلى جانب إصدار 25 مليون جواز سفر إلكتروني، و30 مليون بطاقة هوية ذكية، و6 ملايين بطاقة دفع، و250 مليون بطاقة ذكية لمختلف الاستخدامات.
منتجات متنوعة وخدمات حكومية متكاملة
يقدم المجمع مجموعة واسعة من المنتجات، تشمل وثائق الهوية المختلفة، والبطاقات الذكية، وكروت المدفوعات، والملصقات الضريبية، إلى جانب عناصر الأمان الهولوجرامية عالية التقنية التي يتم إنتاجها باستخدام تكنولوجيا الليزر.
وقد نجح المشروع في توفير وثائق مؤمنة لـ14 وزارة، وتقديم خدمات لـ16 جهة حكومية، مع استمرار التوسع لتغطية باقي الجهات.
بنية تكنولوجية متقدمة ومرافق متكاملة
يحتوي المجمع على مركز بيانات من الجيل الثالث مؤمن بالكامل ضد الهجمات السيبرانية، إلى جانب مجمعات تكنولوجية متخصصة تشمل تصنيع الهولوجرام، وإنتاج الأوراق المؤمنة، والطباعة المتطورة، وتجهيز جوازات السفر الإلكترونية.
كما يضم محطات متطورة لتجميع البيانات البيومترية، تضمن دقة المعلومات وعدم تكرارها، بالإضافة إلى مرافق متكاملة تشمل محطات المياه والكهرباء والغاز، ومبانٍ خدمية تدعم العمليات التشغيلية.
خطوة استراتيجية نحو المستقبل
يمثل هذا المجمع خطوة محورية نحو بناء منظومة رقمية متكاملة في مصر، حيث يسهم في تحسين جودة الخدمات الحكومية، وتعزيز الشفافية، ودعم الاقتصاد الوطني من خلال توطين التكنولوجيا المتقدمة.
ويؤكد المشروع قدرة الدولة على تنفيذ مشروعات عملاقة وفق أحدث المعايير العالمية، بما يواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة، ويضع مصر في موقع متقدم في مجال التحول الرقمي.

