رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

نجلاء نادر تكتب: حين يتحول قانون الأسرة إلى سلاح… “المتر سمير” وصرخة إنقاذ للطفل الضحية

الدكتورة نجلاء نادر
الدكتورة نجلاء نادر

في عمل درامي يحمل الكثير من الواقعية والجرأة، يأتي مسلسل “المتر سمير” ليكشف واحدة من أخطر القضايا المسكوت عنها داخل المجتمع: كيف يمكن أن يتحول قانون الأسرة من وسيلة لحماية الأطفال إلى أداة صراع بين الأبوين، يكون الطفل فيها هو الخاسر الأكبر.

حين يتحول قانون الأسرة إلى سلاح… “المتر سمير” وصرخة إنقاذ للطفل الضحية 


وتدور أحداث المسلسل حول محامٍ متخصص في قضايا الأسرة، لطالما دافع عن حقوق موكليه داخل ساحات القضاء، لكنه يجد نفسه فجأة داخل نفس الدائرة التي كان يتعامل معها من الخارج. 

ويقع في فخ الطلاق، ليبدأ في معايشة التفاصيل القاسية التي لم يكن يراها كاملة من قبل. 

وهنا تتكشف المفارقة المؤلمة: من كان يدافع عن القانون، أصبح ضحية لاستخدامه الخاطئ.
 

الأطفال… من حق أصيل إلى “كارت ضغط”


ويسلط المسلسل الضوء على واحدة من أخطر الممارسات التي قد تحدث بعد الطلاق، وهي استخدام الأطفال كورقة ضغط بين الأب والأم،  بدلًا من أن يكون الطفل محور الحماية والرعاية، يتحول إلى وسيلة للانتقام، أو لتحقيق مكاسب قانونية أو مادية.
ونرى في الأحداث كيف يتم التلاعب بمشاعر الطفل، تارة بحرمانه من أحد والديه، وتارة بإقحامه في صراعات لا يفهمها، فينشأ داخله صراع نفسي حاد بين الحب والخوف، والانتماء والرفض.
 

الآثار النفسية… جروح لا تُرى


المسلسل ينجح في تجسيد الألم النفسي للأطفال بشكل مؤثر، حيث يظهر الطفل وهو:
ـ يعيش حالة من القلق الدائم وعدم الأمان
ـ يشعر بالذنب وكأنه سبب الخلاف
ـ يعاني من اضطراب في المشاعر بين الأب والأم
ـ يفقد ثقته في الكبار وفي فكرة “الأسرة” نفسها
هذه الجروح النفسية قد لا تظهر بوضوح في البداية، لكنها تترك أثرًا عميقًا يمتد لسنوات طويلة.

التدهور السلوكي… بداية الانحدار


مع استمرار الضغط النفسي، يبدأ الطفل في التعبير عن ألمه بسلوكيات مقلقة، مثل:
ـ العنف أو التمرد
ـ الكذب والهروب
ـ ضعف التحصيل الدراسي
ـ'الدخول في مشكلات مع المحيطين
وهنا يسلط المسلسل الضوء على نقطة شديدة الخطورة، وهي أن تجاهل هذه العلامات قد يدفع الطفل إلى مسار أكثر خطورة، قد يصل به في بعض الحالات إلى الانحراف أو حتى الإلحاق بدور الرعاية، ليس لأنه “سيئ”، بل لأنه لم يجد من يحتويه ويحميه.

رسالة المسلسل… مراجعة قبل فوات الأوان


“المتر سمير” لا يهاجم القانون بقدر ما ينتقد سوء استخدامه. فالقانون وُضع لحماية الحقوق، لكن حين تغيب الرحمة والوعي، يتحول إلى أداة قاسية تُستخدم ضد أضعف الأطراف.
الرسالة التي يطرحها العمل واضحة ومؤلمة:
ـ الطلاق ليس نهاية العالم، لكن الطريقة التي يتم بها قد تصنع مأساة حقيقية في حياة الأطفال.
ويقدم المسلسل دعوة صريحة لكل أب وأم: قبل أن تنتصر لنفسك… لا تجعل ابنك يخسر حياته.
فالطفل لا يحتاج أن يرى من المخطئ ومن المصيب، بل يحتاج أن يشعر بالأمان، بالحب، وبأنه ليس طرفًا في معركة لا تخصه.
إن الحفاظ على نفسية الطفل وسلوكه هو مسؤولية مشتركة، لا يجب أن تسقط في زحام الخلافات.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يطرحه المسلسل بصمت:
هل نحن نستخدم القانون لحماية أطفالنا… أم نحتمي به لنؤذي بعضنا على حسابهم؟

تم نسخ الرابط