“التلجراف”: مقتل لاريجاني ضربة قاصمة لإيران ويفوق تأثيرها خامنئي
اعتبر تقرير لصحيفة التلجراف أن اغتيال علي لاريجاني يمثل ضربة غير مسبوقة للنظام في إيران، قد تتجاوز في تأثيرها مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، نظراً لدوره المحوري في إدارة مفاصل الدولة خلف الكواليس.
“الرجل الذي يدير النظام”
وصف التقرير لاريجاني بأنه الشخصية التي كانت تُدير الآلة اليومية للنظام الإيراني، رغم أن السلطة الرسمية كانت بيد علي خامنئي.
وأشار إلى أن لاريجاني لعب دورًا مركزيًا منذ العام الماضي، خاصة بعد ما وصفه بـ"الضربات القاصمة" التي تعرضت لها إيران، حيث تولى تنسيق العمل بين مؤسسات الدولة المختلفة

حلقة الوصل بين مراكز القوة
ونقلت الصحيفة عن مصادر إيرانية أن لاريجاني كان من القلائل الذين يتمتعون بإمكانية الوصول المباشر إلى المرشد، وكان مكلفًا بإدارة تدفق المعلومات بين المؤسسات، وتنسيق القنوات الدبلوماسية، واحتواء الصراعات الداخلية.
كما أسهم في تنظيم انتقال السلطة ومنع تفكك النظام إلى مراكز قوى متنافسة، ما جعله عنصرًا لا غنى عنه في التوازن السياسي المعقد داخل إيران.
خبرة تمتد لثلاثة عقود
امتلك علي لاريجاني خبرة سياسية وإدارية تجاوزت 30 عامًا، شغل خلالها مناصب بارزة، بينها وزير الثقافة، ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، ورئيس البرلمان لمدة 12 عامًا، إضافة إلى دوره كأمين للمجلس الأعلى للأمن القومي.
كما عمل مبعوثًا خاصًا إلى فلاديمير بوتين، ما عزز حضوره في الملفات الدولية والعلاقات مع القوى الكبرى.
دور لا يمكن تعويضه بسهولة
بحسب التقرير، فإن الطبيعة غير الرسمية لدور لاريجاني تجعل من الصعب تعويضه، بخلاف شخصيات أخرى تم استبدالها سابقًا، مثل قاسم سليماني الذي خَلَفه إسماعيل قاآني.
وأوضحت الصحيفة أن "المعرفة المؤسسية" التي كان يمتلكها لاريجاني لا يمكن نقلها أو إعادة بنائها بسرعة.
تداعيات على التفاوض والعلاقات الدولية
يرى التقرير أن غياب لاريجاني يترك فراغًا كبيرًا في قدرة إيران على التفاوض، خاصة مع الولايات المتحدة، في ظل عدم وجود شخصية تحظى بثقة المتشددين والجهات الدولية في آن واحد.
كما أشار إلى أن وجود مرشد جديد مثل مجتبى خامنئي لا يعوض هذا الدور الحيوي في إدارة الملفات الحساسة.
تهديد لتماسك النظام الإيراني
خلصت "التلجراف" إلى أن مقتل لاريجاني لا يقتصر تأثيره على الجانب السياسي، بل يمتد ليهدد تماسك النظام ككل، خاصة في ظل تعقيد بنيته المؤسسية وتعدد مراكز القوى داخله.
ورغم أن هذا التطور قد يُرضي أطرافًا تسعى لإضعاف النظام، فإنه قد يعقّد في المقابل فرص التوصل إلى حلول سريعة للأزمات، خصوصًا تلك المرتبطة بالطاقة والاستقرار الإقليمي.

