رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

قناطر ديروط تعود بعد 153 عاما لرسم خريطة الري الذكي في الصعيد

قناطر
قناطر

على ضفاف ترعة الإبراهيمية العريقة، وتحديدًا عند نقطة توزيع المياه الأكثر تعقيدًا في منظومة الري المصرية، يتحول واقع قديم إلى تجربة حديثة، حيث تتقدم أعمال مشروع "قناطر ديروط الجديدة" نحو مرحلته النهائية بعد أن سجلت نسبة تنفيذ بلغت 95%، معلنة قرب انتهاء واحد من أضخم المنشآت المائية في القرن الحادي والعشرين على أرض مصر.

أقدم منشأ مائي.. نهاية مرحلة الصمود

شُيدت القناطر القديمة عام 1872 في عهد الخديوي إسماعيل، واستمرت تعمل لمدة 153 عامًا، إلا أن الزمن أبطل قدرتها على التحكم في التصرفات المائية بدقة بسبب تقادم البوابات وتهالك البنية الخرسانية تحت الماء. جاء المشروع الجديد ليعيد تعريف مفهوم إدارة المياه، ويستبدل القديم بمنظومة ذكية متكاملة تشمل سبع قناطر رئيسية: فم ترعة الإبراهيمية، بحر يوسف، الديروطية، البدرمان، ساحل مرقس، أبو جبل، وإيراد الدلجاوي. هذه المجموعة تعمل كـ"مايسترو" إلكتروني ينظم توزيع المياه لنحو 1.6 مليون فدان في خمس محافظات: أسيوط، المنيا، بني سويف، الفيوم، والجيزة، ما يمثل 20% من الأراضي الزراعية المصرية.

تفاصيل الإنجاز الميداني

تجاوزت الأعمال مرحلة الهيكل الخرسانية إلى التركيب الفني الكهروميكانيكي، حيث اكتملت قناطر بحر يوسف، الديروطية، البدرمان، وأبو جبل بنسبة 100%، فيما تتسارع الأعمال في قنطرتي فم الإبراهيمية وساحل مرقس بنظام الورديات المكثفة. تشمل أبرز الإنجازات تركيب أنظمة تشغيل وتحكم عالمية تسمح بالتحكم في فتح وغلق البوابات لحظيًا عبر شاشات مراقبة وحساسات دقيقة، وإجراء تجارب تشغيل تجريبية لضمان تحمل الضغوط المائية العالية في موسم الصيف، إلى جانب تطوير المحيط البيئي ورصف الطرق وبناء أسوار حماية، بما يليق بمنشأ استراتيجي يتحول مستقبلاً إلى مزار سياحي وتاريخي في قلب صعيد مصر.

أبعاد اقتصادية واجتماعية

لا تتوقف أهمية المشروع عند البنية التحتية، بل يمتد تأثيره اقتصاديًا واجتماعيًا، حيث يضمن وصول الحصص المائية في مواعيدها الدقيقة، ويحل مشاكل "النهايات" والنزاعات بين المزارعين، ويتيح فرصًا لاستصلاح أراضٍ جديدة، ما يعزز الأمن الغذائي القومي. كما اكتسبت الكوادر المصرية خبرة نادرة في التعامل مع التكنولوجيا اليابانية الحديثة، مؤهلين لإدارة وصيانة المنشأ لعقود قادمة.

الاستدامة وحماية التراث

تُحافظ الدولة على القناطر القديمة كأثر تاريخي، مع إبقاء أجزاء منها كمتحف مفتوح، يربط بين الماضي والحاضر، بينما يضمن التصميم الجديد الاستدامة البيئية، مع توفير ممرات آمنة للأسماك والحفاظ على التوازن البيئي في مجرى النيل وترعة الإبراهيمية.

مع اقتراب الافتتاح الرسمي، تودع مصر واحدًا من أقدم منشآتها المائية، لتبدأ عصرًا جديدًا من الإدارة الذكية للموارد المائية، يضمن للأجيال القادمة أمنًا مائيًا وغذائيًا مستدامًا في مواجهة التحديات المناخية الراهنة.
 

تم نسخ الرابط