سامح شكري: الحلول السياسية السبيل لتجنيب المنطقة مزيدًا من المخاطر
حذر سامح شكري، وزير الخارجية السابق ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، من المخاطر المتزايدة الناتجة عن اتساع نطاق الصراع العسكري في المنطقة، مؤكدًا أن استمرار التصعيد قد يترتب عليه تداعيات خطيرة لا تقتصر فقط على الدول المتحاربة، بل تمتد آثارها إلى دول أخرى قد تتعرض لأعمال عدائية.
وأوضح شكري أن تصاعد المواجهات العسكرية قد يؤدي إلى مزيد من الخسائر والأضرار الإنسانية والاقتصادية، فضلًا عن تعقيد المشهد السياسي في الإقليم. وأضاف أن هذه التطورات تفرض ضرورة التحرك بحذر لتجنب تفاقم الأوضاع، خاصة في ظل حساسية المرحلة الراهنة وما تحمله من احتمالات توسع دائرة الصراع.
مصر تدعو للحكمة والحلول السياسية
وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج على مسئوليتي المذاع على قناة قناة صدى البلد، أكد شكري أن الموقف المصري كان دائمًا قائمًا على ضرورة التحلي بالحكمة والاتزان في التعامل مع الأزمات الإقليمية.
وأشار إلى أن مصر تواصل الدعوة إلى تبني المسار السياسي والدبلوماسي كخيار أساسي لحل النزاعات، مؤكدًا أن الحلول العسكرية غالبًا ما تؤدي إلى تعقيد الأوضاع بدلاً من حلها. وأضاف أن القاهرة ترى أن الحوار والتفاهم بين الأطراف المختلفة يمثلان الطريق الأكثر أمانًا لتجنب المزيد من المخاطر التي قد تهدد استقرار المنطقة.
وشدد شكري على أن الجهود الدبلوماسية تبقى الأداة الأكثر قدرة على تحقيق تهدئة حقيقية ومستدامة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة التي قد تؤدي إلى نتائج يصعب احتواؤها إذا استمرت المواجهات العسكرية.
ضغوط كبيرة على المنظومة الدولية
وفي سياق متصل، أشار شكري إلى أن المنظومة الدولية تواجه ضغوطًا كبيرة في ظل الأزمات المتلاحقة، موضحًا أن المؤسسات الدولية المعنية بحفظ الأمن والسلم الدوليين تتعرض لاختبار حقيقي لقدرتها على إدارة هذه الأزمات.
ولفت إلى أن الأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس الأمن الدولي، يواجهان تحديات كبيرة في التعامل مع الأزمة الحالية، وهو ما ينعكس في محدودية فاعلية مجلس الأمن في اتخاذ قرارات حاسمة تسهم في احتواء التصعيد.
وأوضح أن هذا المشهد ليس جديدًا، إذ سبق أن ظهر ضعف فاعلية المجلس في أزمات أخرى، من بينها الحرب في قطاع غزة، والتي استمرت لفترة طويلة في ظل استمرار الخلافات الدولية حول آليات وقف القتال، ووجود أطراف تعترض على فكرة وقف الحرب.
تحديات أمام القانون الدولي ومنظومة القيم
وأكد شكري أن إنشاء الأمم المتحدة كان في الأساس بهدف منع انزلاق الدول إلى الحروب والصراعات المسلحة، والعمل على تسوية النزاعات بالطرق السلمية، إلا أن التطورات الحالية تشير إلى وجود تحديات متزايدة أمام هذه المنظومة الدولية.
وأضاف أن ما يجري في الوقت الراهن يثير تساؤلات حول مدى قدرة المؤسسات الدولية على حماية منظومة القيم والقواعد التي يقوم عليها القانون الدولي. وأوضح أن استمرار اللجوء إلى القوة العسكرية لتحقيق المصالح وفرض الإرادة السياسية يعكس تراجعًا مقلقًا في الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
واختتم شكري تصريحاته بالتأكيد على أن الحفاظ على الاستقرار الدولي يتطلب إعادة الاعتبار لقواعد القانون الدولي وتعزيز دور المؤسسات الدولية، مشددًا على أن البديل عن ذلك قد يكون مزيدًا من الصراعات التي تهدد الأمن والسلم على المستويين الإقليمي والدولي.