افتتاح ضخم في العين السخنة.. مشروع عملاق يعيد رسم خريطة صناعة الأسمدة في مصر
في خطوة تعكس توجه الدولة المصرية نحو دعم قطاع الصناعة وتعزيز الأمن الغذائي، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي مجمع الأسمدة الأزوتية بالعين السخنة التابع لشركة النصر للكيماويات الوسيطة، والذي يعد أحد أكبر المشروعات الصناعية في مجال إنتاج الأسمدة في مصر والمنطقة.
ويأتي إنشاء هذا المجمع العملاق في إطار خطة الدولة لتطوير الصناعات الاستراتيجية وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، بما يسهم في تلبية احتياجات قطاع الزراعة ودعم الاقتصاد الوطني. وقد تم تنفيذ المجمع على مساحة إجمالية تبلغ ٢٨٥ فدانًا، وينقسم إلى جزئين رئيسيين هما المدينة السكنية والإدارية ومجمع المصانع، ليشكل نموذجًا متكاملًا يجمع بين البنية الصناعية والخدمية في موقع واحد.
مجمع صناعي متكامل يضم ستة مصانع استراتيجية
يتضمن مجمع الأسمدة الأزوتية بالعين السخنة مجموعة من المصانع المتخصصة التي تم تصميمها وفق أحدث المعايير الصناعية والتكنولوجية، حيث يضم المجمع ستة مصانع رئيسية لإنتاج أنواع مختلفة من الأسمدة والمواد الكيماوية المستخدمة في دعم الإنتاج الزراعي.
ويشمل المجمع مصنعًا لإنتاج الأمونيا السائلة بطاقة إنتاجية تصل إلى ١٢٠٠ طن يوميًا، وهو أحد المكونات الأساسية في صناعة الأسمدة الأزوتية.
كما يضم مصنعًا لإنتاج اليوريا السائلة بطاقة تبلغ ٩٠٠ طن يوميًا، إلى جانب مصنع لإنتاج سماد اليوريا المحببة بنفس الطاقة الإنتاجية البالغة ٩٠٠ طن يوميًا، وهو ما يسهم في توفير كميات كبيرة من الأسمدة الضرورية لدعم الإنتاج الزراعي في مصر.
كما يحتوي المجمع على مصنع لإنتاج حامض النيتريك بطاقة إنتاجية تصل إلى ٥٠٠ طن يوميًا، بالإضافة إلى مصنع لإنتاج نترات النشادر السائلة بطاقة ٦٥٠ طن يوميًا، وهي من المنتجات الأساسية المستخدمة في تصنيع الأسمدة المختلفة.
ويضم المجمع أيضًا مصنعًا لإنتاج نترات النشادر الجيرية بطاقة إنتاجية تبلغ ٩٠٠ طن يوميًا، وهي صناعة يتم تنفيذها لأول مرة في مصر، ما يمثل إضافة صناعية مهمة تسهم في تنويع منتجات الأسمدة المحلية وتعزيز قدرة الدولة على تلبية احتياجات السوق المحلية والتصديرية.
بنية خدمية ولوجيستية تدعم كفاءة التشغيل
لم يقتصر المشروع على إنشاء المصانع فقط، بل تم تصميمه ليكون مجمعًا صناعيًا متكامل الخدمات، حيث يضم محطة لتحلية مياه البحر بطاقة إنتاجية تصل إلى ١٦ ألف متر مكعب يوميًا، بما يضمن توفير احتياجات المجمع من المياه اللازمة للعمليات الصناعية دون الضغط على الموارد المائية التقليدية.
كما يتضمن المشروع مجمع مخازن لسماد النترات الجيرية داخل المنطقة اللوجيستية بميناء العين السخنة، وهو ما يسهل عمليات التخزين والنقل والتصدير ويعزز كفاءة سلاسل الإمداد المرتبطة بصناعة الأسمدة.
وتأتي هذه البنية المتكاملة في إطار رؤية شاملة تستهدف تعزيز القدرات الإنتاجية واللوجيستية للصناعة المصرية، بما يساهم في دعم حركة التجارة وتوسيع نطاق الصادرات.
آلاف فرص العمل خلال التنفيذ والتشغيل
ساهم مشروع مجمع الأسمدة الأزوتية في توفير فرص عمل كبيرة خلال مراحل التنفيذ المختلفة، حيث وفر ما يقرب من ٢٠ ألف فرصة عمل خلال فترة الإنشاء، وهو ما يعكس حجم المشروع وأهميته في دعم سوق العمل.
ومع دخول المجمع مراحل التشغيل والإنتاج الفعلي، تم توفير نحو ١٠٠٠ فرصة عمل مباشرة داخل المجمع، إلى جانب نحو ٦٠٠٠ فرصة عمل غير مباشرة في القطاعات المرتبطة به، مثل الخدمات اللوجيستية والنقل والصناعات المغذية.
ويؤكد ذلك الدور الكبير للمشروعات الصناعية الكبرى في دعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل مستدامة للشباب في مختلف التخصصات.
التوافق البيئي وترشيد استهلاك الطاقة
حرص القائمون على تنفيذ المجمع على تطبيق أحدث المعايير البيئية والصناعية التي تضمن تحقيق التوازن بين الإنتاج الصناعي والحفاظ على البيئة. وفي هذا الإطار يتم الاعتماد بصورة كاملة على التوربينات البخارية داخل مصانع حامض الكبريتيك المركز، بما يسهم في تحسين كفاءة استخدام الطاقة. كما يتم استغلال فائض البخار الناتج عن العمليات الصناعية، والذي يصل إلى نحو ٨٢ طنًا من البخار المشبع في الساعة، لإعادة استخدامه داخل مصانع المجمع في عمليات الإنتاج المختلفة، وهو ما يعزز من كفاءة استهلاك الطاقة.
وتشمل الإجراءات البيئية بالمجمع خفض نحو ١٥٪ من إجمالي البصمة الكربونية، بالإضافة إلى الاعتماد الكامل على التوربينة البخارية العاملة بالمجمع دون الحاجة للاعتماد على الشبكة القومية للكهرباء. كما تم تطوير محطة معالجة الصرف الصناعي بمجمع الأسمدة الفوسفاتية وزيادة كفاءة أبراج التبريد، إلى جانب تزويد جميع المداخن في كل من مجمع الأسمدة الفوسفاتية ومجمع الأسمدة الأزوتية بأجهزة مراقبة الانبعاثات الدورية الآلية لضمان الالتزام بالمعايير البيئية.
وتم كذلك إنشاء مسطحات خضراء واسعة داخل المجمع بهدف تحسين بيئة العمل وتعزيز الاستدامة البيئية داخل المنشأة الصناعية.
أهمية استراتيجية لصناعة الأسمدة والاقتصاد الوطني
يمثل مجمع الأسمدة الأزوتية بالعين السخنة إضافة استراتيجية مهمة لقطاع الصناعات الكيماوية في مصر، حيث يسهم بشكل مباشر في توفير احتياجات قطاع الزراعة من مختلف أنواع الأسمدة الضرورية لزيادة الإنتاج الزراعي وتحسين جودة المحاصيل.
كما يدعم المجمع قدرة مصر على توفير حصص تصديرية من الأسمدة، خاصة الأسمدة الأزوتية والفوسفاتية، وهو ما يساهم في زيادة تدفقات النقد الأجنبي وتعزيز موارد الاقتصاد الوطني.

