رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مشروع وطني مستتر.. كيف تتحول المحميات في البحر الأحمر إلى كنز سياحي؟

أرشيفية
أرشيفية

محافظة البحر الأحمر ليست مجرد مساحة جغرافية على خارطة مصر، بل هي لوحة طبيعية نابضة بالحياة، تحمل بين مياهها الصافية وصحاريها الشاسعة كنوزًا من التنوع البيولوجي والثروات البيئية الفريدة.

ففي قلب هذه المحافظة، تتجلى قيمة الإنسان والطبيعة في توازن دقيق، حيث يصبح الحفاظ على المحميات الطبيعية مشروعًا وطنيًا يربط بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، وبين السياحة المستدامة وحق الأجيال القادمة في رؤية هذا الجمال البكر.

وفي ذل الصدد تصبح المحافظة على هذه الموارد الطبيعية ليست مجرد مسؤولية إدارية أو قانونية، بل هي واجب أخلاقي وفلسفي يعكس إدراكنا لمعنى الانتماء إلى الأرض، وللجمال الذي يمنحه الوطن لمن يعيش فيه.

دمج الطبيعة بالنهضة الحديثة

ففي كل شجرة مانجروف، أو شعاب مرجانية، أو صخرة صحرواية، هناك قصة صبر وتوازن، وهناك دعوة للتأمل في العلاقة بين الإنسان وبيئته، بين التنمية والحفاظ، بين الفعل والضمير، لتصبح المحافظة مثالًا حيًا على كيفية دمج الطبيعة مع النهضة الحديثة في رؤية مستدامة للمستقبل.

وفي ذلك الصدد وفي إطار المتابعة المستمرة من وزارة التنمية المحلية والبيئة لأداء المحافظات، عقدت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة اجتماعًا موسعًا مع الدكتور وليد البرقي، محافظ البحر الأحمر، بمقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة، لبحث عدد من الملفات الخدمية والتنموية الحيوية التي تمس حياة المواطنين في محافظة البحر الأحمر بشكل مباشر، مع التركيز على المحميات الطبيعية باعتبارها مشروعًا سياحيًا وطنيًا ذو قيمة بيئية واقتصادية كبيرة.

متابعة التطوير 

وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة على أهمية تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف مراكز المحافظة، بما في ذلك تطوير المراكز التكنولوجية لتيسير الإجراءات الحكومية وتبسيط الخدمات، ضمن جهود الدولة للتحول الرقمي ورفع كفاءة الأداء الحكومي.

كما تطرقت الوزيرة إلى منظومة النظافة، مشددة على ضرورة رفع كفاءة عمليات الجمع والنقل والتخلص الآمن من المخلفات، للحفاظ على المظهر الحضاري للمحافظة، لا سيما في ظل مكانتها السياحية المتميزة، الأمر الذي يعكس اهتمام الدولة بتحسين جودة الحياة للمواطنين مع تعزيز صورة البحر الأحمر كمقصد سياحي عالمي.

المحميات الطبيعية

فيما شكل ملف المحميات الطبيعية محورًا رئيسيًا في الاجتماع، حيث سلطت الوزيرة الضوء على أهمية الحفاظ على الموارد البيئية والطبيعية الفريدة لمحافظة البحر الأحمر، والعمل على التوازن بين حماية البيئة وتعزيز النشاط السياحي، بما يضمن استغلال هذه الموارد بشكل مستدام للأجيال القادمة.

وتضم محافظة البحر الأحمر أربعة محميات طبيعية رئيسية، تعد كنوزًا طبيعية وسياحية.

البداية من محمية غابات المانجروف الساحلية وجزر البحر الأحمر، والتي تقع ضمن المياه الإقليمية المصرية، وتشمل جزرًا عديدة مثل جزيرة الجفتون الكبيرة والصغيرة، جزيرة أبو رمائي، جزيرة أبو منقار، جزيرة أم مجاويش، جزيرة سهل حشيش، جزيرة حلايب الكبيرة، بالإضافة إلى جزر الأخوين وشعاب داليدوس، وتمتد مساحة المحمية لتشمل 1 كم من المياه المحيطة بالأراضي اليابسة لكل جزيرة، لتشكل نظامًا بيئيًا حساسًا يجمع بين الحياة البحرية والغابات الساحلية.

محمية علبة

أما محمية علبة الطبيعية فتشمل مناطق أبرق، الديئب، وجبل علبة، وتتميز بموارد بيئية متنوعة تشمل الحياة البرية والنباتية والموارد الجيولوجية، إلى جانب الحفاظ على التراث الثقافي ودعم السكان المحليين.

حماطة

بينما محمية وادي الجمال حماطة فتم إعلانها بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 143 لسنة 2003، وتبلغ مساحتها الإجمالية حوالي 6000 كم²، منها 4000 كم² برية و2000 كم² بحرية، وتمتد جنوب مدينة مرسى علم لتشمل 22 نقطة إحداثية، وتعد من أكبر المحميات في المحافظة، وتمثل ثروة طبيعية وسياحية فريدة.

محمية الجزر الشمالية

فيما محمية الجزر الشمالية تحتوي على شعاب مرجانية وأنظمة بيئية حساسة تمتد من المياه الضحلة حتى عمق 100 متر، وتشمل الشريط الساحلي للبحر الأحمر حتى خط أعلى مد غربًا، لتشكل مكانًا حيويًا للحياة البحرية وتعزز القطاع السياحي البيئي في المنطقة.

تطوير ومشروعات استثمارية

ومن جانبه أشار الدكتور وليد البرقي، محافظ البحر الأحمر، إلى أن المحافظة تولي اهتمامًا بالغًا بتطوير منظومة النظافة وتحسين الخدمات البيئية في المدن السياحية، بما يعكس المظهر الحضاري للمحافظة ويواكب مكانتها كأحد أهم المقاصد السياحية في مصر.

وأضاف أن المحافظة تواصل تنفيذ مشروعات الخطة الاستثمارية للعام المالي الحالي في مختلف القطاعات، مع التركيز على تطوير المراكز التكنولوجية لتسهيل وصول المواطنين للخدمات الحكومية، وتوفير بيئة مناسبة للنشاط السياحي، خاصة في المناطق التي تحتضن المحميات الطبيعية، بما يتيح للمواطنين والسائحين تجربة متكاملة بين البيئة والتنمية.

رسالة واضحة من الوزارة

وفي النهاية تؤكد تلك التحركات أن المحميات الطبيعية ليست مجرد أراضٍ محمية، بل مشروعات سياحية وطنية واستثمارية بيئية يمكن أن تساهم في دعم الاقتصاد المحلي وتنمية المجتمع، مع الحفاظ على التنوع البيولوجي والتراث الثقافي والطبيعي للبحر الأحمر.

وتأتي هذه التحركات في إطار رؤية الدولة لتعزيز الاستغلال المستدام للموارد الطبيعية، وضمان أن تصبح المحميات الطبيعية عامل جذب سياحي يجمع بين الطبيعة، الثقافة، والخدمات المتطورة، لتكون نموذجًا يحتذى به في جميع المحافظات المصرية.

تم نسخ الرابط