رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

حرب إيران تدفع البنوك المركزية العالمية لإعادة رسم سياسات الفائدة والتضخم

البنوك
البنوك

تشهد البنوك المركزية الكبرى حول العالم حالة من إعادة التقييم العاجل لمسار أسعار الفائدة والسياسات النقدية، وذلك في ظل التداعيات الاقتصادية القوية الناتجة عن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، وخاصة تأثير ذلك على أسعار الطاقة والتضخم العالمي.  

تحركات البنوك المركزية في الأشهر المقبلة ستكون حاسمة، إذ تأتي في وقت قلَّت فيه توقعات خفض أسعار الفائدة، بينما بدأ صانعو السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى يضعون شنغ التضخم المستشري وارتفاع تكاليف النفط في رأس أولوياتهم، وذلك بعد أكثر من أسبوعين من اندلاع الحرب. 

  فدرالي الولايات المتحدة بين القرارات الصعبة

البنك المركزي الأمريكي (الاحتياطي الفيدرالي) يواجه معضلة مزدوجة، بين الحاجة لدعم النمو الاقتصادي من خلال إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير وبين الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة التي تفرضها التطورات في الشرق الأوسط. تتوقع الأسواق إبقاء الفائدة دون تغيير في اجتماع مارس المقبل، في حين يُعدّ قرار خفض الفائدة مرفوضًا في المستقبل القريب ما لم تهدأ أسعار النفط.  

  البنك المركزي الأوروبي يراقب التضخم

في منطقة اليورو، من المرجح أن يبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل، لكنه يعيش في ظلال صدمة الطاقة الحالية وارتفاع تكاليف الوقود الذي يمكن أن يدفع التضخم للارتفاع مرة أخرى. وقد يرى المستثمرون احتمال رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل في 2026 إذا استمرت الضغوط التضخمية. 

 بنك اليابان وسيناريوهات تضخمية

على الرغم من أن بنك اليابان من المتوقع أن يحافظ على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، يعكس ذلك خوفه من ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيره على التضخم في اقتصاد يعتمد على واردات النفط والغاز. تباطؤ الين مقابل الدولار يزيد التعقيد في قرارات السياسة النقدية.  

  بنك إنجلترا وسط مخاطر تضخم مرتفعة

واجه بنك إنجلترا ضغوطًا متزايدة بسبب احتمالات ارتفاع التضخم إلى مستوى أعلى بكثير من الهدف الرسمي، مما دفع الأسواق إلى توقع إبقاء أسعار الفائدة ثابتة أو احتمال زيادة بسيطة خلال 2026، وذلك عكس توقعات سابقة كانت ترجح خفضًا بضغوط متوسطة قبل تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط. ( 

  بنوك أخرى تراجع سياساتها النقدية

في اقتصادات مثل كندا وسويسرا والسويد والبرازيل وإندونيسيا وروسيا، تختلف مواقف البنوك المركزية حسب مدى تعرض كل اقتصاد لارتفاع أسعار الطاقة وحالة التضخم المحلية. بعض هذه البنوك يميل للحفاظ على أسعار الفائدة، بينما تدرس أخرى رفعها أو تعديل سياستها للتعامل مع المخاطر الجديدة.  

 تداعيات الحرب على الأسواق العالمية

أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، ما يخلق ضغطًا تضخميًا في مختلف الاقتصادات، ويضع البنوك المركزية في موضع صعوبة بين مكافحة التضخم أو دعم النمو الاقتصادي في ظل مخاطر الركود التضخمي. 

  ما ينتظره المستثمرون وصناع السياسة

تحولت توقعات الأسواق مؤخرًا من خفض الفائدة إلى إمكانية رفعها أو إبقائها ثابتة مع مراقبة تطورات الأسعار العالمية للطاقة. كما يتوقع المستثمرون أن تلقي بيانات التضخم ومؤشرات أسعار المنتجين ضوءًا على اتجاهات السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى خلال 2026. 

في الختام، تشكل التداعيات الاقتصادية لحرب إيران اختبارًا حقيقيًا لقدرة البنوك المركزية على موازنة التضخم والنمو، وسط حالة عالمية من عدم اليقين الاقتصادي والتقلبات السعرية في أسواق الطاقة.  

تم نسخ الرابط