خطوة قد تغيّر مستقبل الزراعة.. علماء يطورون نباتات قادرة على تسميد نفسها
توصل فريق من علماء الأحياء إلى ابتكار علمي قد يفتح الباب أمام زراعة محاصيل قادرة على تسميد نفسها طبيعيا، ما قد يقلل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية ويحد من آثارها البيئية.
وقاد الدراسة فريق بحثي من جامعة آرهوس في الدنمارك، برئاسة عالمة الوراثة سيمونا رادوتوي، حيث سعى الباحثون إلى فهم السبب الذي يمكّن بعض النباتات من التعاون مع البكتيريا المثبتة للنيتروجين، بينما تعجز نباتات أخرى عن ذلك.
وتعتمد نباتات البقوليات مثل فول الصويا والبازلاء والفاصوليا على بكتيريا تعيش داخل عُقيدات جذورها، تقوم بتحويل النيتروجين الموجود في الهواء إلى مواد غذائية تمتصها النباتات، ما يسمح لها بالنمو حتى في التربة الفقيرة.
وخلال التجارب استخدم العلماء نبات اللوتس الياباني، وركزوا على بروتين مستقبِل في الجذور يحدد ما إذا كان بإمكان البكتيريا المفيدة اختراق النبات والتعايش معه.
وكشفت النتائج أن موقعين محددين داخل هذا البروتين يعملان كمفتاح جزيئي يتحكم في قبول أو رفض هذا التعاون.
كما نجح الباحثون في تعديل بروتين مماثل موجود في الشعير، وهو نبات حبوب لا يتعاون عادة مع البكتيريا المثبتة للنيتروجين.
وبعد تعديل موقعين محددين في البروتين، تمكن العلماء من "تشغيل" هذا المفتاح الجزيئي، ما سمح للنبات بإرسال إشارات للتعاون مع البكتيريا المفيدة.
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يمهد الطريق مستقبلا لتطوير محاصيل حبوب مثل القمح والذرة قادرة على الحصول على النيتروجين طبيعيا، على غرار البقوليات، الأمر الذي قد يقلل بشكل كبير من استخدام الأسمدة الصناعية.
ورغم أهمية النتائج، أكد الفريق أن التجارب أجريت حتى الآن في المختبر، وأن تطبيقها على نطاق واسع يتطلب مزيدا من الدراسات الميدانية، خاصة فيما يتعلق بقدرة النباتات على تكوين عقد جذرية للبكتيريا والحفاظ على مناعتها ضد مسببات الأمراض.