مصر تتحصن اقتصاديا وتؤمّن الطاقة تحسبا لتداعيات حرب إيران
تتحرك الحكومة المصرية على عدة مسارات لتعزيز قدرتها على مواجهة التداعيات الاقتصادية المحتملة للحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وخاصة مع تصاعد التوترات المرتبطة بإيران.
وتستهدف هذه التحركات تأمين قدر أكبر من المرونة المالية والطاقوية بما يحافظ على استقرار الاقتصاد الوطني في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية.
وفي هذا الإطار، أعلن وزير المالية أحمد كجوك أن الحكومة تعتزم رفع مخصصات الاحتياطي في موازنة العام المالي المقبل، الذي يبدأ في يوليو، إلى نحو 5% من إجمالي الإنفاق العام، مقارنة بنحو 3% في الموازنة الحالية.
ويهدف هذا الإجراء إلى توفير مساحة مالية تمكن الدولة من التعامل مع أي تداعيات اقتصادية محتملة قد تنجم عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة.
كما كشف الوزير عن إجراء مفاوضات مع عدد من المؤسسات المالية الدولية لتأمين خطوط تمويل إضافية يمكن الحصول عليها بسرعة إذا دعت الحاجة، وهو ما يمنح الحكومة مرونة أكبر في مواجهة أي ضغوط محتملة على السيولة أو على سوق النقد الأجنبي.
زيادة الأجور المرتقبة في الموازنة الجديدة
وفي سياق متصل، من المنتظر أن تتضمن الموازنة العامة الجديدة زيادة في أجور العاملين بالجهاز الإداري للدولة، في محاولة للتخفيف من الضغوط المعيشية التي يواجهها المواطنون نتيجة ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار الطاقة.
وجاءت هذه التطورات بعد الزيادات الأخيرة في أسعار المنتجات البترولية، والتي تراوحت نسبها بين 14% و30%، في ظل الارتفاع العالمي في أسعار الطاقة على خلفية التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
خطط لتأمين مصادر الطاقة وتعزيز الإمدادات
وعلى صعيد أمن الطاقة، أكد وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي أن مصر تتابع عن كثب تطورات أسواق الطاقة العالمية، وتستعد لاتخاذ إجراءات إضافية لتأمين احتياجاتها من الوقود والغاز الطبيعي إذا استدعت الظروف ذلك.
وأشار الوزير إلى إمكانية السماح للقطاع الخاص باستيراد الغاز الطبيعي المسال في حال دعت الحاجة، رغم أن إمدادات الطاقة في الوقت الحالي مستقرة وتستند إلى مصادر متنوعة.
وأوضح أن مصر تعتمد على مسارين رئيسيين لتأمين وارداتها النفطية، الأول عبر البحر الأحمر من خلال ميناء ينبع في السعودية، والثاني عبر البحر المتوسط من خلال الشحنات التي تمر عبر قناة السويس.
الربط الكهربائي مع السعودية يدعم استقرار منظومة الطاقة
وفي إطار تعزيز أمن الطاقة، أشار وزير المالية إلى بدء تشغيل مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية، والذي يسمح بتبادل الطاقة بين البلدين بقدرة إجمالية تصل إلى نحو 3000 ميغاواط على مرحلتين.
كما تعمل مصر على التوسع في مشروعات الربط الكهربائي مع عدد من الدول، من بينها اليونان وقبرص، بهدف نقل الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة إلى أوروبا، بما يعزز موقع مصر كمركز إقليمي لتبادل الطاقة.
مخزون الأدوية يكفي لعام كامل
وفي قطاع الصحة، أكد وزير الصحة خالد عبد الغفار أن مخزون مستلزمات إنتاج الأدوية في مصر آمن ومستقر، حيث تتوافر نحو 55% من هذه المستلزمات في المخازن بكميات تكفي لمدة عام كامل.
وأضاف أن القطاع الصحي لن يتأثر في الوقت الحالي بالتطورات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن التأثير المحتمل قد يظهر فقط في حال استمرار الأزمة لفترة طويلة.
برنامج الطروحات الحكومية مستمر
وعلى صعيد برنامج الطروحات الحكومية، أكد وزير المالية أن الحكومة مستمرة في تنفيذ خطتها لطرح عدد من الشركات في البورصة خلال الفترة المقبلة، بهدف تعزيز كفاءة الشركات المملوكة للدولة وتوسيع قاعدة الملكية.
وتسعى الحكومة إلى إدراج نحو 20 شركة حكومية في البورصة، إلى جانب خطة لطرح حصة من أسهم بنك القاهرة، في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات.

