رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من جديد في سقارة.. متحف إيمحتب يكشف أسرار حضارة عمرها آلاف السنين

متحف إيمحتب
متحف إيمحتب

شهدت منطقة سقارة الأثرية حدثًا مهمًا بإعادة افتتاح متحف إيمحتب بعد الانتهاء من مشروع تطوير شامل استهدف تحديث هذا الصرح الثقافي البارز، حيث أُعيد فتح أبوابه أمام الزوار في ديسمبر 2023 ليعود مرة أخرى إلى واجهة المتاحف الأثرية في مصر، ويستعيد مكانته كأحد أهم متاحف المواقع الأثرية التي توثق جانبًا مهمًا من تاريخ الحضارة المصرية القديمة. 

ويأتي هذا المشروع في إطار جهود الدولة للحفاظ على التراث الأثري وتطوير المواقع التاريخية بما يواكب المعايير العالمية للعرض المتحفي ويمنح الزائر تجربة ثقافية متكاملة تجمع بين المعرفة والمتعة البصرية.

تاريخ إنشاء متحف إيمحتب وأهميته الأثرية

يعود تاريخ افتتاح متحف إيمحتب لأول مرة إلى عام 2006، حيث تم إنشاؤه داخل منطقة سقارة الأثرية تخليدًا لذكرى المهندس المعماري الشهير إيمحتب، الذي يُعد أحد أبرز الشخصيات في تاريخ العمارة المصرية القديمة، إذ كان المهندس المسؤول عن تصميم المقبرة الهرمية للملك زوسر، والتي تُعرف بالهرم المدرج، وتُعد أول بناء حجري ضخم في التاريخ. 

وقد لعب إيمحتب دورًا بارزًا في تطوير فنون البناء والعمارة خلال العصر الفرعوني، حيث كان أول من استخدم الحجر على نطاق واسع في بناء مجموعة هرمية متكاملة، وهو ما جعل اسمه يرتبط بأحد أهم الإنجازات المعمارية في الحضارة المصرية القديمة.

وقد جاء إنشاء المتحف في هذا الموقع تحديدًا ليكون بمثابة نافذة علمية وثقافية تعرّف الزائرين بتاريخ منطقة سقارة وأهميتها الأثرية، حيث تعد هذه المنطقة من أقدم وأهم المواقع الأثرية في مصر، وتضم عددًا كبيرًا من المقابر والمعابد والأهرامات التي تعود إلى عصور مختلفة من التاريخ المصري القديم، الأمر الذي يجعل المتحف محطة أساسية لفهم تاريخ المنطقة وتطورها عبر آلاف السنين.

مشروع تطوير شامل يعيد للمتحف مكانته

شهد متحف إيمحتب خلال الفترة الأخيرة عملية تطوير شاملة استهدفت تحديث منظومة العرض المتحفي وتحسين تجربة الزائر داخل المتحف، حيث شملت أعمال التطوير إعادة تنظيم قاعات العرض وتحديث أساليب عرض القطع الأثرية باستخدام تقنيات حديثة تساعد على إبراز القيمة التاريخية والفنية لكل قطعة معروضة. 

كما تضمنت أعمال التطوير تأهيل الموقع العام للمتحف بالكامل، بما يضمن توفير بيئة مناسبة لاستقبال الزوار من مختلف الفئات.

ومن بين أبرز عناصر التطوير التي شهدها المتحف إنشاء مسارات حركة مهيأة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، بما يتيح لهم التنقل بسهولة داخل المتحف والاستمتاع بمقتنياته الأثرية دون عوائق. كما تمت إضافة عدد من الخدمات الجديدة التي تعزز تجربة الزيارة، من بينها إنشاء كافيتيريا ومجموعة من البازارات التي تتيح للزوار اقتناء الهدايا التذكارية المستوحاة من الحضارة المصرية القديمة.

قاعة تهيئة مرئية لتعريف الزوار بأهمية سقارة

ضمن خطة التطوير أيضًا تم إنشاء قاعة تهيئة مرئية داخل المتحف، وهي قاعة مخصصة لعرض مواد فيلمية وثائقية تقدم للزوار شرحًا مبسطًا وشاملًا عن الأهمية الاستثنائية لمنطقة سقارة الأثرية، وتستعرض تاريخها الممتد عبر العصور المختلفة.

 وتُعد هذه القاعة خطوة مهمة في تعريف الزائر بخلفية الموقع الأثري قبل بدء جولته داخل المتحف أو المنطقة الأثرية، ما يساعد على تعزيز فهمه للمقتنيات المعروضة والسياق التاريخي الذي تنتمي إليه.

قاعات عرض تضم مئات القطع الأثرية النادرة

يمتد متحف إيمحتب على مساحة تبلغ نحو ثلاثة أفدنة، ويضم ست قاعات عرض رئيسية تحتوي على أكثر من 280 قطعة أثرية نادرة، تم اختيارها بعناية لتعكس جوانب متعددة من تاريخ منطقة سقارة والحضارة المصرية القديمة. 

وتتنوع القطع المعروضة داخل المتحف بين تماثيل حجرية وتماثيل برونزية وأدوات استخدمها المصري القديم في حياته اليومية، إلى جانب مجموعة من القطع الجنائزية التي تكشف عن طقوس الدفن والمعتقدات الدينية في العصور القديمة.

وتسرد هذه المقتنيات قصة سقارة عبر العصور المختلفة، بداية من عصر الدولة القديمة مرورًا بالعصور اللاحقة، حيث تمثل كل قطعة جزءًا من تاريخ طويل يعكس عبقرية المصري القديم في مجالات الفن والعمارة والدين.

تم نسخ الرابط