نزوح واسع في لبنان.. بيروت تطلب وقفا فوريا لإطلاق النار ومفاوضات مع إسرائيل
تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً خطيراً مع امتداد الحرب بين إسرائيل وإيران إلى لبنان، حيث أدى تبادل الضربات بين إسرائيل وحزب الله إلى تفاقم الأزمة الأمنية والإنسانية في البلاد.
ووفقاً لسلطات لبنانية، أسفرت الغارات الإسرائيلية خلال الأسبوع الماضي عن مقتل أكثر من 630 شخصاً، بينهم ما لا يقل عن 91 طفلاً، فيما اضطر نحو 800 ألف شخص إلى مغادرة منازلهم نتيجة أوامر الإخلاء والقصف الجوي.
طلب عاجل من بيروت لوقف الحرب
وفي ظل هذا التصعيد، تحاول الحكومة اللبنانية تجنب انهيار شامل، إذ ناشدت الولايات المتحدة ودول أوروبا التدخل لوقف القتال، كما طرحت، بحسب مصادر مطلعة، فكرة الدخول في مفاوضات مع إسرائيل، وهو خيار كان يُعد سابقاً من المحرمات السياسية في لبنان، غير أن إسرائيل رفضت المقترح.

ودعت بيروت، عبر تحركات دبلوماسية مكثفة شملت باريس وواشنطن، إلى وقف فوري لإطلاق النار، إضافة إلى دعم الجيش اللبناني لفرض سيطرته على سلاح حزب الله، والبدء في محادثات سلام مباشرة مع إسرائيل برعاية أمريكية.
وقال أحد مستشاري الرئيس اللبناني جوزيف عون إن الرئيس يسعى بكل الوسائل لوقف الهجمات ومنع تدمير البلاد، في ظل ما وصفه بحالة يأس متزايدة داخل القيادة اللبنانية.

غارات مكثفة ومخاوف إنسانية
وخلال ليلة الخميس، شنت إسرائيل غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب لبنان، ما أثار مخاوف من أزمة إنسانية متفاقمة، وقد لجأت عائلات نازحة إلى المدارس والحدائق العامة وحتى شوارع الواجهة البحرية في العاصمة، بينما أدت الازدحامات إلى إعاقة حركة سيارات الإسعاف.
كما أصدرت إسرائيل تحذيرات واسعة للسكان بضرورة إخلاء مناطق عدة، وهو ما أثار مخاوف من حملة عسكرية طويلة الأمد.

ضغوط دولية ومحاولات وساطة
على الصعيد الدبلوماسي، عرضت قبرص استضافة محادثات بين لبنان وإسرائيل، في حين يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى التوسط لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، بشكل منفصل عن الحرب مع إيران.
وأرسلت فرنسا مسؤولين عسكريين إلى بيروت، كما نشرت سفناً حربية في البحر المتوسط للمساعدة في حماية مصالح حلفائها وتأمين الممرات البحرية في حال توسعت المواجهة.

لكن إسرائيل تواصل التأكيد على أن إنهاء العمليات مرهون بـ نزع سلاح حزب الله، الذي تصفه بأنه التهديد الرئيسي على حدودها الشمالية.
احتمال استمرار الحرب
ويرى دبلوماسيون ومحللون أن إسرائيل تعتبر الوضع الحالي فرصة لإضعاف حزب الله بشكل حاسم، خاصة بعد الضربات التي تعرض لها التنظيم في الأشهر الماضية، بما في ذلك اغتيال زعيمه حسن نصر الله في هجوم سابق.
وفي المقابل، أعلن حزب الله أنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل رداً على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي أدى إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو تطور أدى إلى زيادة التوتر في المنطقة.

نزوح واسع وأزمة متفاقمة
وبحسب وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد، فإن عدد النازحين وصل إلى 800 ألف شخص، وهو رقم يفوق ما شهده لبنان خلال حرب عام 2024.
وقالت إن البلاد تواجه حالة طوارئ وطنية، لكنها أكدت أن الحكومة تعمل بسرعة لمنع الانهيار الكامل، ورغم الخسائر التي تكبدها حزب الله خلال المواجهات الأخيرة، يرى خبراء أن مقاتليه يمتلكون خبرة كبيرة في حرب العصابات، ما قد يجعل الصراع طويلاً ومعقداً.
أما بالنسبة للمدنيين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم، فيبدو السلام بعيد المنال، إذ يخشى كثير منهم أنهم لن يتمكنوا من العودة إلى بيوتهم التي دمرتها الغارات، إحدى النازحات من ضواحي بيروت قالت إن منزلها دُمّر بالكامل، متسائلة عمّن سيعيد بناءه بعد انتهاء الحرب.




