رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الاعتكاف في العشر الأواخر.. عبادة تصفي القلب وتُجدد الصلة بالله

الاعتكاف
الاعتكاف

أكد الدكتور علي جمعة أن الاعتكاف في الإسلام ليس مجرد البقاء داخل المسجد أو الانقطاع عن الناس بصورة سلبية، بل هو عبادة عظيمة شرعها النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لتربية النفس وتقوية الإيمان، حيث يمنح المسلم فرصة حقيقية لتجديد علاقته بالله والتخفف من مشاغل الدنيا والانشغال بالقرب من الخالق سبحانه وتعالى.

وأوضح أن الاعتكاف يحمل معاني روحية عميقة تتجاوز الشكل الظاهري للعبادة، إذ يهدف إلى تهذيب النفس وإعادة ترتيب أولويات الإنسان في حياته، فيتفرغ العبد خلاله للذكر والدعاء وتلاوة القرآن الكريم والتأمل في نعم الله، مما ينعكس إيجابًا على صفاء القلب وقوة الصلة بالله.

وأشار إلى أن الله تعالى شرع الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، وهي الأيام التي تتجلى فيها معاني القرب من الله وتكثر فيها نفحات الرحمة والمغفرة والعتق من النار، كما أنها الليالي التي أخفى الله فيها ليلة القدر، ليبقى المؤمن مجتهدًا في العبادة طوال هذه الليالي، مترقبًا فضل الله ورحمته، ومقبلًا على الطاعات المختلفة من قيام الليل والذكر والدعاء.

وأضاف أن شهر رمضان يتميز بخصوصية روحية كبيرة، حيث تُصفَّد الشياطين وتُفتح أبواب الجنة وتُغلق أبواب النار، وهو ما يقلل من المؤثرات الخارجية التي قد تبعد الإنسان عن الطاعة، فيجد المسلم نفسه في مواجهة مباشرة مع نفسه، فيجاهدها ويهذبها ويسعى إلى إصلاحها، وهو ما يجعل الاعتكاف من العبادات المؤثرة بشكل كبير في إصلاح القلب وتزكية النفس.

وبيّن أن الاعتكاف يساعد الإنسان على تقليل الانشغال بالدنيا، حيث يخفف الطعام ويقلل الكلام ويحد من الانشغال بالناس، مما يهيئ القلب للذكر والمناجاة والتفكر، ويجعل الإنسان يعيش حالة من الصفاء الروحي التي تقوده إلى مزيد من الطمأنينة والسكينة.

كما أوضح أن الاعتكاف لا يعني العزلة التامة أو الانقطاع الكامل عن الحياة، وإنما هو خلوة شرعية تكون داخل بيت من بيوت الله، ينقطع فيها المسلم عن ضجيج الحياة اليومية ليعيد بناء علاقته مع ربه ويجدد صلته به، حيث تكون الخلوة في المنزل ممكنة، أما الاعتكاف فيكون في المسجد، ويتضمن معنى الإقامة على الطاعة والتفرغ لعبادة الله.

وأشار إلى أن من أهم الدروس التي يتعلمها المسلم من الاعتكاف أن العبادات في الإسلام ليست مجرد طقوس تؤدى أو أعمال ظاهرية فحسب، بل هي أبواب لفهم أعمق لمعرفة الله سبحانه وتعالى، والتأدب معه، والشعور بالافتقار إليه، واستحضار رحمته وفضله.

وأكد أن صدق الإنسان في عبادته يثمر آثارًا عظيمة في قلبه وسلوكه، حيث يكتسب فهمًا أعمق للدين، وقلبًا أكثر لينًا ورحمة، ونفسًا تميل إلى السكينة والإنابة، وهو ما يجعل الاعتكاف فرصة حقيقية لإصلاح النفس والارتقاء الروحي.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن العشر الأواخر من شهر رمضان ليست أيامًا عادية، بل تمثل ذروة الشهر المبارك وخاتمة موسمه، وهي فرصة يتنافس فيها المؤمنون في الطاعات والتقرب إلى الله، مشيرًا إلى أن من أراد نيل فضل ليلة القدر والتعرض لنفحات الرحمة والمغفرة فعليه أن يستقبل هذه الليالي بقلب حاضر ولسان ذاكر ونفس متواضعة وروح تتطلع إلى القرب من الله سبحانه وتعالى.

تم نسخ الرابط