رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الغزلان والكثبان والمستقبل الرقمي.. مشروع جديد يعيد صياغة الحياة بمطروح

 الغزلان والكثبان
الغزلان والكثبان والرقمية.. مشروع يعيد صياغة الحياة بمطروح

خلال متابعة الدكتورة منال عوض لرقمنة منظومة تقييم الأثر البيئي وخدمات المحميات الطبيعية لدعم الاستثمار والسياحة البيئية برزت محمية العميد الطبيعية في محافظة مرسى مطروح، كجوهرة بيئية على الساحل الشمالي الغربي لمصر.

فالمحمية كشفت الحقيقة الكبرى حول ادراك الإنسان لقيمة الطبيعة واستثمارها بالعلم والتقنية، ليتحول من مجرد مستهلك إلى وصي حكيم على الأرض والموارد.

فالمحمية ليست مجرد مساحة جغرافية، بل مختبر فلسفي حي يطرح أسئلة حول العلاقة بين الزمن، الحياة، والبيئة، وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تجعل من الحفاظ على الطبيعة تجربة ذكية ومنظمة، تعكس مبدأ أن حماية الكائنات والموارد الطبيعية ليست رفاهية، بل واجب وجودي يُترجم إلى ممارسات عملية تصون المستقبل.

تناغم الإنسان والطبيعة

ففي محمية العميد، حيث تتشابك الكثبان الرملية بالمستنقعات، والسفوح الصخرية بالوديان الخصبة، يتحول التنوع البيئي إلى مرآة للفلسفة العملية؛ فكل نبات، وكل حيوان، وكل تفاعل بيئي هو درس في الانسجام والتناغم بين الإنسان والطبيعة، وبين العلم والحياة، وبين الرقمنة والاستدامة.

ومن هنا، يصبح العمل على تطوير المحمية ورقمنتها ليس مجرد مشروع إداري، بل رحلة فلسفية نحو فهم قيمة الطبيعة وحماية الموارد الفريدة التي منحها الله للأرض المصرية.

بدأت القصة على بعد 83 كيلومترًا غرب مدينة الإسكندرية، بين خطي العرض 28 و29 درجة، في محافظة مطروح، حيث تقع محمية العميد الطبيعية، والتي تعد واحدة من أبرز المحميات البيئية في مصر، والتي تضم تنوعًا طبيعيًا استثنائيًا على الساحل الشمالي الغربي.

فهذه المحمية ليست مجرد مساحة محمية، بل نموذج حي للتنمية المستدامة، حيث تتقاطع التنوع البيئي والتكنولوجيا الحديثة والإدارة الرقمية للحفاظ على الموارد الطبيعية الفريدة.

لوحة طبيعية متنوعة

وتمتد محمية العميد على مساحات شاسعة تشمل عدة بيئات طبيعية متباينة، ما يجعلها فريدة على مستوى الساحل الشمالي الغربي.

كما تتضمن المحمية الكثبان الرملية والسليكية الداخلية، التي تشكل تضاريس ساحرة وتستضيف نباتات وحيوانات مخصصة لهذه البيئة القاسية، بالإضافة إلى المستنقعات والمسطحات الملحية، والتي تعتبر موطنًا للعديد من الطيور والمخلوقات الدقيقة، وكذا الأراضي الضحلة المستوية والسفوح الصخرية، التي تتيح تنوعًا نباتيًا وحيوانيًا نادرًا، بالإضافة إلى الوديان والمنخفضات الخصبة، التي توفر بيئة مثالية للنباتات البرية والزراعات التقليدية مثل التين والشعير.

كما تحتوي المحمية على تكوينات رسوبية من العصرين الميوسين والهالوسين، تشمل رواسب شاطئية، كثبان رملية، رواسب خلجانية، وتكوينات طباشيرية، مما يجعلها منطقة جغرافية وجيولوجية متميزة على مستوى مصر.

ثروة طبيعية

كما تتميز المحمية بتنوع نباتي غني، يشمل نباتات برية ذات خصائص طبية ورعوية، وبعض النباتات الخشبية التي تصلح للوقود؛ هذا الغطاء النباتي لا يمثل فقط ثروة بيئية، بل يشكل أيضًا مصدرًا للمعرفة التقليدية والاقتصاد المحلي، ويعزز قدرة النظام البيئي على التوازن والحفاظ على التنوع الحيوي.

مملكة الحيوانات

تحتضن محمية العميد مجموعة واسعة من الحيوانات البرية، من بينها الغزلان والأرانب البرية والثعالب الصحراوية والجرابيع والفئران، باإضافة إلى مجموعة متنوعة من الطيور المفترسة والحشرات والزواحف والقواقع.

هذا التنوع الحيواني يجعل المحمية مركزًا مهمًا للحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض، ويتيح فرصًا كبيرة للبحث العلمي والسياحة البيئية.

التحول الرقمي

وفي إطار جهود وزارة البيئة والتنمية المحلية لتعزيز الحوكمة والشفافية وتقديم خدمات متطورة للمواطنين والزائرين، عقدت الدكتورة منال عوض اجتماعًا موسعًا لمتابعة مستجدات رقمنة منظومة تقييم الأثر البيئي (IDEIA)، بالإضافة إلى تطوير منظومة الحجز الإلكتروني لتذاكر دخول المحميات وتصاريح الأنشطة.

وحضر الاجتماع المهندس شريف عبد الرحيم، الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة، وعدد من قيادات وزارتي التنمية المحلية والبيئة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لمناقشة آخر التطورات في المشروعين الرقميين.

تجربة جديدة للزوار

تركز المنظومة الجديدة على تسهيل إجراءات زيارة المحميات، بما في ذلك حجز التذاكر إلكترونيًا، كما توفر المنظومة معلومات متكاملة عن المحمية، الأنشطة المتاحة، والخدمات المقدمة للزائرين، وكذا تفعيل وسائل الدفع الإلكتروني لتعزيز تجربة الزائرين، ودعم الترويج للمقاصد البيئية المصرية، خاصة المحميات المدرجة على قوائم التراث الطبيعي العالمي.

وفي ذلك الصدد أكدت الوزيرة على ضرورة الانتهاء من التعديلات الفنية على الموقع الإلكتروني وضمان تحديثه بصورة دورية، لضمان كفاءة التشغيل واستمرارية تقديم الخدمة.

رقمنة تقييم الأثر البيئي

وتعمل المنظومة الرقمية لتقييم الأثر البيئي على توحيد قواعد البيانات لتسهيل الوصول للمعلومات، بالإضافة إلى تسريع إصدار الموافقات البيئية للمشروعات المختلفة، وتمكين المستثمرين والجهات الإدارية والمكاتب الاستشارية من متابعة طلباتهم إلكترونيًا بوضوح وتنظيم، وكذا ضمان الالتزام بالمعايير الفنية والإجرائية لتعزيز مناخ الاستثمار وحماية البيئة.

وأكدت وزيرة البيئة على سرعة الانتهاء من كافة الإجراءات والتعديلات الفنية، مع متابعة مستمرة لمعدلات الأداء والتنسيق بين الجهات المختلفة لضمان التشغيل الفعلي للمنظومتين بكفاءة.

نموذج للاستدامة والتنمية

وفي النهاية ومع هذا التنوع البيئي الغني، والغطاء النباتي المتنوع، والحياة البرية النادرة، إلى جانب التقنيات الحديثة والتحول الرقمي في الإدارة، أصبحت محمية العميد الطبيعية مثالًا حيًا على كيفية دمج المحافظة على البيئة مع تسهيل الوصول إليها وتعزيز السياحة البيئية.

فالتركيز على المحمية في هذه المرحلة ليس مجرد حفاظ على الطبيعة، بل استثمار استراتيجي يسهم في رفع مستوى الوعي البيئي، ويعزز مكانة مصر كمحافظة على مواردها الطبيعية ومركزًا للسياحة البيئية في المنطقة.

تم نسخ الرابط