شلالات وزهور وتلال طبيعية.. مشروع كبير يعيد صياغة الحياة بالقليوبية
في القليوبية، حيث تتلاقى مياه النيل مع الخضرة الممتدة في القناطر الخيرية، تقدم نموذجًا فريدًا لفلسفة الإنسان في إعادة اكتشاف الطبيعة.
فالمساحات الخضراء ليست مجرد حدائق للترفيه، بل هي انعكاس لعلاقة عميقة بين الإنسان والبيئة التي يعيش فيها، حيث تتحول الأشجار والزهور والممرات الهادئة إلى لغة صامتة تمنح الروح لحظات من الصفاء والسكينة.
وفي هذا الإطار يأتي تطوير حديقة الياسمين كفكرة تتجاوز حدود التجميل العمراني، لتصبح رؤية حضارية تعيد إحياء قيمة المكان، وتمنح الطبيعة فرصة جديدة لتكون متنفسًا للإنسان في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة.

القناطر الخيرية
بدأت القصة حينما شهدت القناطر الخيرية واحدة من أهم عمليات تطوير الحدائق التاريخية، عقب تطوير حديقة الياسمين لتصبح خامس الحدائق التي يتم تجديدها ضمن خطة شاملة لإحياء المساحات الخضراء وتحويلها إلى متنفس سياحي وترفيهي يستقطب الزوار من مختلف المحافظات.
ويمثل المشروع خطوة جديدة في مسار إعادة إحياء الحدائق التراثية في القناطر الخيرية، التي تعد واحدة من أبرز المناطق الطبيعية في دلتا النيل، حيث تجمع بين الطبيعة الخلابة والتاريخ الممتد منذ القرن التاسع عشر.
مشروع متكامل
وتقع حديقة الياسمين على مساحة 8 أفدنة في موقع مميز على البر الأيمن لـ الرياح المنوفي، وهو ما يمنحها إطلالة طبيعية جذابة على المياه والمساحات الخضراء المحيطة.
ويتميز تصميم الحديقة بطابع معماري فريد يعتمد على التدرج في المستويات، حيث تتنوع التضاريس بين مرتفعات ومنخفضات، إضافة إلى وجود تبة طبيعية يصل ارتفاعها إلى أكثر من 10 أمتار، ما يوفر مشاهد بانورامية مميزة للزوار ويضفي بعدًا جماليًا على المكان.

كما تضم الحديقة عددًا من المباني القديمة ذات الطابع التاريخي التي جرى الحفاظ عليها ضمن أعمال التطوير، إلى جانب وجود مجموعة من الأشجار النادرة التي تضفي على المكان طابعًا تراثيًا وبيئيًا مميزًا.
مساحات خضراء ومرافق حديثة
تتضمن أعمال التطوير إنشاء مسطحات خضراء على مساحة 25 ألف متر مربع، جرى زراعتها بأنواع متعددة من الأشجار والنباتات، من بينها أشجار الزيتون المثمرة والنخيل، إلى جانب أحواض الزهور التي تضفي ألوانًا طبيعية على الحديقة.
كما شمل المشروع إنشاء شلال صناعي على مساحة 1000 متر مربع، بالإضافة إلى نافورة مائية تحمل الطابع الجمالي المميز لمنطقة القناطر الخيرية.
وتضم الحديقة أيضًا مجموعة من المرافق التي تهدف إلى تحسين تجربة الزائرين، من بينها برجولات خشبية للجلوس والاستراحة، وكذا مظلات طبيعية من الأشجار وجريد النخيل، بالإضافة إلى مقاعد موزعة داخل الحديقة، وكافيتريات لخدمة الزوار، ومسارات للمشي من الزلط والرخام والإنترلوك، وتابلوهات نباتية من أشجار الياسمين الهندي، ومصلى لخدمة رواد الحديقة

بنية حديثة للري والإنارة
كما اعتمد مشروع تطوير الحديقة على إدخال أنظمة حديثة للبنية التحتية، حيث تم إنشاء شبكة ري متطورة تضمن الحفاظ على المسطحات الخضراء بكفاءة عالية، إضافة إلى شبكات إنارة ليلية تسمح باستقبال الزوار في فترات المساء.
كما شمل المشروع تطوير كورنيش الرياح المنوفي المواجه للحديقة، وإنشاء مرسى نهري أمامها، ما يفتح المجال لتنشيط السياحة النهرية وربط الحديقة بالرحلات النيلية التي تشتهر بها القناطر الخيرية.
إحياء حدائق القناطر
يأتي تطوير حديقة الياسمين ضمن خطة أوسع لإعادة تأهيل الحدائق التاريخية في القناطر الخيرية، والتي تعد من أهم المتنزهات الطبيعية في مصر.
وخلال الفترة الماضية تم الانتهاء من تطوير عدد من الحدائق بالمنطقة، من بينها حديقة عفلة المقامة على مساحة 13 فدانًا بين قناطر فم فرع دمياط القديمة والجديدة، والتي تضم مجموعة من الأشجار النادرة التي يعود عمر بعضها إلى نحو 200 عام.

وكذا حديقة المركز الثقافي على مساحة 9 أفدنة، وحديقة النيل المطلة على فرع رشيد بمساحة 6 أفدنة، بالإضافة إلى حديقة البحيرة على مساحة 5 أفدنة.
وتهدف هذه المشروعات إلى تحويل القناطر الخيرية إلى وجهة سياحية وترفيهية متكاملة تعتمد على الطبيعة والمساحات الخضراء والتراث التاريخي.
متنفس طبيعي جديد للزوار
وفي النهاية تعد حديقة الياسمين، واحدة من أبرز المقاصد الترفيهية للعائلات، خاصة مع ما توفره من مساحات خضراء واسعة ومرافق خدمية ومناطق للجلوس والتنزه.
ليمثل المشروع نموذجًا لكيفية إحياء الحدائق التاريخية وتطويرها بما يتناسب مع احتياجات الزوار المعاصرين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الطابع الطبيعي والتراثي الذي يميز القناطر الخيرية.
وبذلك تتحول حديقة الياسمين من مجرد مساحة خضراء إلى مشروع سياحي وترفيهي متكامل يضيف بعدًا جديدًا لجمال الطبيعة في دلتا النيل، ويعيد للقناطر الخيرية مكانتها كواحدة من أهم الوجهات السياحية المفتوحة في مصر.



